يسيطر القلق على الشارع السوداني والجوار العربي والإفريقي من إمكانية الحفاظ على الأمن والاستقرار في هذا البلد وفي المنطقة عموما في ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها السودان من تاريخه، ولعل التراشق الإعلامي باتهام كلا الطرفين «الشمال والجنوب» بالقيام بخروقات عسكرية رفع من درجة القلق من إمكانية أن تتطور الأمور الى ما هو أخطر.

ورصدت «البيان» بالكلمة والصورة اللحظات الأخيرة والتاريخية لميلاد أحدث دولة على خارطة أفريقيا والعالم العربي ، وذلك من خلال مرافقة نائب رئيس حكومة جنوب السودان، نائب رئيس الحركة الشعبية د. رياك مشار في جولة قام بها إلى عدة مناطق في جنوب السودان في أيام التسجيل للاستفتاء كان يناشد فيها شعب الجنوب لممارسة حقهم الديمقراطي في الاستفتاء قائلا أن «الجنوبيين حاربوا ‬50 عاما لينالوا حق تقرير مصيرهم وأن الطلقة الأخيرة التي تبقت في هذه المعركة هي الورقة التي يلقي بها المواطنين في صناديق الاقتراع».

نعم للانفصال

وردد الاهالي الأغاني والأناشيد التي تقول للشمال «باي باي»، و«نعم للانفصال لا للوحدة». وقال أحد الدبلوماسيين العرب في جوبا ان ذلك مرده أن كل من يحتشد حول قائد انفصالي مثل رياك مشار لابد أن يرفع صوته بالانفصال وأن ذلك لا يعني عدم وجود أصوات أخرى تدعو للوحدة رغم أنها حتما لا تظهر خلال اللقاءات الجماهيرية التي نظمت للرجل الثاني في الحكومة وقيادة الحركة الشعبية. وذكرت مصادر رفيعة من الحركة الشعبية ومحافظي المقاطعات لـ«البيان» أن «الحكومة ستعرف من هم الذين صوتوا للوحدة» ، في إشارة فهم منها ترهيب معلن للمواطن الجنوبي البسيط ما يتنافى مع مبادئ الديمقراطية ويخالف قانون الاستفتاء نفسه الذي يضمن سرية الاقتراع. ولم يكن هؤلاء يحتاجون لقول ذلك لأنه يعطي رسالة خاطئة للمراقبين بأن الحركة الشعبية ربما كانت قلقلة من نتيجة الاستفتاء.

وقال د. رياك مشار الذي يعد أحد أهم مهندسي أكبر مهندسي الدولة الوليدة أن «الانفصال يتطلب أن تكون العلاقة بين الشمال والجنوب متميزة بين الدولتين استنادا إلى العلاقات الأزلية بينهما لحاجة كل منهما للآخر ولمصالحهما الاقتصادية والأمنية المشتركة». وأضاف قائلا :«لا أرى ان هناك أسباب يمكن ان تقود الى حرب جديدة بين الجانبي، لان قضية ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب وقضايا ما بعد الانفصال كلها يمكن حلها بالطرق السلمية ، لذلك أنا استبعد الحرب لأن مصالحنا المشتركة أكبر مما يمكن التحارب من أجله ، وإذا كان البعض يعتقد ان النفط يمكن ان يقود الى الحرب فإنهم واهمون لان كلا من الشمال والجنوب يعتمدان عليه لذلك سيحافظان عليه». ويواجه جنوب السودان جملة تحديات سياسة وأمنية اقتصادية تتمثل في عدم وجود بنية تحتية.