عادت الصدامات العنيفة لتسود المدن الجزائرية امس، فيما طوقت الشرطة الاحياء الحساسة في العاصمة خوفا من تجدد الاضطرابات، رغم ان الحكومة قررت الغاء الإجراءات التي سببت التهاب الأسعار.
واشتكى مواطنون في غرب العاصمة من استغلال البعض لموجة الغضب في السطو على المواطنين، ومحاولة اقتحام المنازل. وتم في هذا الإطار الاعتداء على عدة وكالات بنكية بالعاصمة والبليدة. ودخل أئمة المساجد في صلاة الجمعة امس على خط التهدئة، في حين بثت الإذاعة الجزائرية نداءات كثير من المواطنين للاحتجاج السلمي وعدم الاستسلام لمنطق التخريب.
وتجددت المواجهات بين المتظاهرين وقوات الامن امس في العاصمة الجزائرية في حي بلوزداد الشعبي، حيث واجهت مجموعات من الشبان بالحجارة والزجاجات رجال الشرطة المنتشرين بكثافة والمدججين بالسلاح. وفي عنابة التي كانت لا تزال بعيدة حتى الآن عن حركة الاحتجاج التي اتسعت منذ بدايتها الى نحو عشر ولايات، اندلعت حوادث عنيفة بعد صلاة الجمعة في حي شعبي يطلق عليه «غازومتر». وعرفت بلديات شرق العاصمة أمس، تعزيزات أمنية كبيرة، قدمت من الوحدات الجمهورية للأمن بالحميز بانتشار اكثر من 4000 شرطي في الاحياء، تحسبا لانزلاقات محتملة بالشارع، كما عرفت نقاط التفتيش الثابتة لقوات الأمن، تشديدا غير اعتيادي في إجراءات المراقبة في كل الاحياء، فيما سادت حالة من الترقب وسط اشاعات عن عودة احداث لاحتجاجات خلال اليومين المقبلين.
وفي حي باب الواد بالعاصمة حيث كانت المواجهات عنيفة مساء الخميس بين مجموعات الشبان ورجال شرطة مكافحة الشغب الذين استعملوا الغازات المسيلة للدموع، لم يبق حطام في الشوارع شاهد عيان انه رأى شبانا يلقون زجاجات حارقة بينما رأى آخر متظاهرين يحملون سيوفا.
وفي حيي العناصر وديار العافية، ما زالت اثار حريق بادية على محل بيع سيارات رينوه داشيا ومستودع آخر احرق في باب الواد لنفس الشركة. كذلك اضرمت النار في حافلة لشركة نقل العاصمة الجزائرية كما اكد احد السكان، لكن لم تبق صباح امس سوى آثار النار على الطريق.
وفي مختلف انحاء العاصمة التي شهدت ليلة ساخنة يبدو ان كل شيء عاد لما كان عليه، بينما نشرت الشرطة تعزيزات حول مساجد باب الواد وبلكور، حيث احرقت الاطارات وحصلت الصدامات وكذلك في حي باش جراح واحياء فقيرة اخرى مكتظة بالسكان حسب صحافيين في تلك الاحياء.
وفي حي باب الزوار القريب من المطار انتشرت تعزيزات من الشرطة قرب مراكزها وفي مركز تجاري جديد فخم دشن الصيف الماضي جوار فندق ميركور. كما طوقت قوات الشرطة جامعة باب الزوار المجاورة.
إجراءات تهدئة
وأسقطت وزارة التجارة العمل بالإجراءات الجديدة التي تضمنها قانون المالية 2011، والمتمثلة في إلزامية التجار التعامل بالصكوك، والذي ساهم بشكل كبير في تفاقم أزمة الارتفاع الحاد في أسعار بعض المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، على غرار الزيت والسكر، التي بلغت أسعارها مستويات قياسية. وأكدت الوزارة في بيان أصدرته مساء اول من امس، أن قرار الإلغاء جاء بعد لقاء جمع وزير القطاع، مصطفى بن بادة بالمتعاملين الاقتصاديين والمنتجين والمستوردين لمادتي الزيت والسكر، خلص لاتفاق الطرفين على تعليق العمل بالإجراءات السالف ذكرها، لتفادي حدوث المزيد من الاحتجاجات الشعبية.
وينتظر أن يناقش المجلس الوزاري المشترك برئاسة الوزير الأول أحمد أويحيى، والذي يضم كلاً من وزير الداخلية والجماعات المحلية، دحو ولد قابلية، ووزير التجارة، مصطفى بن بادة، ووزير الفلاحة، رشيد بن عيسى، ووزير الصناعية، محمد بن مرادي، الأسباب الحقيقية التي تسببت في حدوث الاحتجاجات، بغية تقديم الحلول المناسبة لمعالجة الارتفاع المفاجئ للأسعار، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأطير نسبة الربح.
