وقع جيش جنوب السودان في وقتٍ متأخر من الليلة قبل الماضية اتفاق وقف اطلاق نار دائم مع مجموعة من المتمردين الذين حملوا السلاح ضده في أبريل الماضي وذلك قبل بدء استفتاء حق تقرير مصير هذه المنطقة بعد غدٍ الأحد، في وقتٍ صرح الزعيم الشمالي في «الحركة الشعبية لتحرير السودان» ياسر عرمان أن على العلاقة بين الشمال والجنوب في حالة الانفصال أن تكون مبنية على «الاعتماد المتبادل».
ووصف البريغادير جنرال مايكل ماجور الذي وقع الاتفاق باسم «الجيش الشعبي لتحرير السودان» خلال حفل التوقيع في جوبا في وقتٍ متأخر من الليلة قبل الماضية الاتفاق بـ«الجيد». وأردف: «اريد ان اشكر الضابط في الجيش الشعبي لتحرير السودان جورج اثور على الجهود التي بذلها لانجاح هذا الاتفاق». ولم يحضر اثور حفل التوقيع وذلك قبل بدء استفتاء حق تقرير مصير هذه المنطقة بعد غدٍ الأحد، الا انه ارسل وفدا يمثله. وقال الجنرال ابراهام ثون الذي وقع الاتفاق باسم آثور: «هي خطوة مهمة نحو ارساء السلام في جنوب السودان». وتم التوقيع على الاتفاق بحضور نائب رئيس جنوب السودان ريك ماشار. وكان اثور الضابط تمرد على رأس مجموعة من اتباعه اثر خسارته في ابريل انتخابات حاكم ولاية جونغلي الجنوبية.
اعتماد متبادل
سياسياً، لم يستبعد الزعيم الشمالي في «الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان» عودة الجنوب الى الوحدة مع الشمال في وقت لاحق في حال صوت الجنوبيون لصالح الانفصال. وقال عرمان في تصريح انه «حتى ولو جاءت نتيجة الاستفتاء مع الانفصال، فنحن نرى انه يمكن توحيد السودان من جديد على اساس طوعي مثلما حدث في المانيا». واعتبر عرمان ان زيارة الرئيس السوداني عمر حسن البشير الى جوبا «كانت جيدة من حيث التطمينات لقضايا ما بعد الاستفتاء بشكل خاص التي يمكن ان تؤدي الى علاقات استراتيجية في حال حلت بشكل جدي»، مضيفا ان هذه الزيارة «خلقت مناخا جيدا يجب ان يستغل لحل المشاكل العالقة». ولفت إلى ان «ابرز المشاكل التي تبقى عالقة بين الشمال والجنوب، هي المواطنة والحدود وابيي والعلاقات الاقتصادية والسياسية». وعما اذا كان سيكون بالامكان حل هذه المشاكل بحلول يوليو المقبل وهو موعد الانتهاء من الفترة الانتقالية بحسب اتفاقية نيروبي العام 2005، قال عرمان: «يمكن حلها خلال اسابيع اذا توفرت الارادة السياسية». وراى عرمان ان «الطريق الاسلم بين الشمال والجنوب هو الاعتماد المتبادل، على ان يكون الشمال صلة الجنوب بالعالم العربي والشرق الاوسط، وان يكون الجنوب صلة الشمال في شرق وجنوب افريقيا». ويدلي حوالي 3,9 ملايين ناخب مسجلين في جنوب السودان بأصواتهم في الاستفتاء على تقرير المصير بعد غدٍ الأحد، فيما جرى تسجيل حوالي 60 ألفا آخرين من الجنوب في ثماني دول بينها كندا وإثيوبيا والولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا. ومن المقرر أن يستمر التصويت حتى الخامس عشر من الشهر الجاري ليقرر الجنوبيون الانفصال عن الخرطوم أو البقاء وفق اتفاقية تقاسم السلطة. وأكد نائب رئيس مفوضية الاستفتاء مولانا شان ريك مادوت في رد على سؤال لـ«البيان» أن المفوضية «على أهبة الاستعداد حيث اكتمل عدد المراقبين الذي وصل إلى 140»، فيما أشارت مسؤولة الإعلام بالمفوضية ساندرا خضوري إلى أن المراقبين «سيركزون على أن تتم العملية وفقا للمعايير الدولية».
وقود ونفط
في هذه الأثناء، أقر البرلمان السوداني إجراءات زيادة سعر غالون البنزين من 6,5 جنيه سوداني إلى 8,5 ووقود الطائرات إلى 6,5 جنيه وكذلك غاز الطهي من 12 إلى 13 جنيهاً. وأعلن وزير المالية علي محمود عبد الرسول في جلسة للبرلمان في أم درمان عن «منحة شهرية للعاملين في الدولة والمتقاعدين تبلغ 100 جنيه على أن تصرف اعتبارا من يناير الجاري»، مضيفاً بأن الزيادات «محاولة لمحاصرة نمط الاستهلاك والتقليل من الصرف الحكومي والحد من استيراد السلع غير الضرورية». وأشار إلى أن تلك المعالجات «ستسهم في دعم الإنتاج وتحقيق الاستقرار الاقتصادي»، فيما تزداد الاحتمالات بانفصال الجنوب الغني بالنفط عن الشمال نتيجة للاستفتاء بعد غدٍ الأحد. إلى ذلك، اكدت منظمة «غلوبال ويتنس» في تقرير أن «الشفافية في القطاع النفطي السوداني تمثل الطريقة الفضلى لتوفير الاستقرار بعد الاستفتاء». وأفاد التقرير أن «الشكوك المتعلقة بتقاسم الموارد النفطية زادت من حدة مشاعر الارتياب خلال فترة اتفاق السلام، والطريقة الفضلى بالتالي لتوفير الاستقرار بعد الاستفتاء هي باتفاق جديد حول النفط يكون شفافا ويمكن التثبت منه».