منطقة ابيي المتنازع عليه تحمل كل مكونات نزاع قد يتفجر بين الشمال والجنوب من مشاكل الحصول على المياه الى العطش للنفط والتنافس القبلي التاريخي والتطرف. وينص اتفاق السلام الذي انهى في 2005 حربا اهلية استمرت عقدين بين الشمال والجنوب في السودان،على اجراء استفتاءين متزامنين في التاسع من يناير واحد حول استقلال الجنوب والثاني حول الحاق ابيي بالشمال او الجنوب.
وسينظم الاقتراع الاول بعد غدٍ الاحد لكن الثاني ارجىء الى اجل غير مسمى اذ ان المتمردين السابقين في الحركة الشعبية لتحرير السودان وقبيلة «دينكا نغوك» من جهة وعرب «المسيرية» وحزب «المؤتمر الوطني» الحاكم من جهة ثانية لم يتفاهموا على حق تصويت الناخبين. وفي الواقع يبقى الخلاف قائما حول تحديد حدود منطقة ابيي. فبعد الحرب الاهلية، شكل الشماليون والجنوبيون لجنة لتحديد الحدود لكن نتائج اعمالها لم تلق اجماعا. وفي 2008، رفع الجانبان الخلاف الى هيئة التحكيم الدائمة في لاهاي. وقضت المحكمة بتقليص مساحة هذه المنطقة لتصبح حوالى عشرة آلاف كيلومتر مربع يقيم عليها خصوصا جنوبيو قبائل «الدينكا نغوك» ومنحت الجزء الاخر الذي تتركز فيه حقول النفط الى شمال السودان.
لقي هذا القرار موافقة «الحركة الشعبية» و«المؤتمر الوطني» وقبائل «الدينكا». لكن «المسيرية» رفضته فتراجع الحزب الحاكم عن قراره ودعم مطالب «المسيرية».
قبائل «المسيرية»
وتنتقل هذه القبيلة العربية الشمالية كل عام خلال موسم الجفاف الى بحر العرب الذي يسميه الجنوبيون نهر «كير» الذي يعبر ابيي بحثا عن مراع لماشيتها قبل ان تدخل الاراضي الجنوبية.
وبما ان قانون الاستفتاء يمنح قبائل «دينكا نغوك» حق التصويت ولا يمنح «المسيرية» هذه الامكانية، فهي تخشى الا تتمكن من الوصول الى النهر اذا الحقت ابيي بالجنوب.
وتشكل ازمة ابيي دليلا واقعيا على الصعوبات المرتبطة بتحديد الحدود.
وقال الخبير في الشؤون الافريقية دوغلاس جونسون ان «فشل محاولة تسوية هذه المشكلة الحدودية في اطار اتفاق سلام امر معبر جدا، حيث سيكون لذلك انعكاسات كبيرة على تحديد الحدود بين الشمال والجنوب التي ستصبح دولية». وتحديد اكثر من الفي كيلومتر بين الشمال والجنوب لم تتم تسويته. فالى جانب ابيي هناك خمسة قطاعات اخرى متنازع عليها.
ويبدأ «المسيرية»، الذين اغلقوا طريقا امام الجنوبيين وخطفوا موظفا صينيا في القطاع النفطي لفترة قصيرة، هجرتهم الى ابيي في يناير نفسه من كل عام.
وحذر مسؤولون شماليون «الدينكا نغوك» من اعمال انتقالية اذا اعلنت ضم ابيي من جانب واحد.