أقامت كنائس محافظة الإسكندرية شمال مصر الليلة الماضية قداس عيد الميلاد وسط أجواء من الحداد والامتناع عن استقبال المهنئين بالعيد وأجواء أمنية مشددة شملت نشر 70 ألف شرطي لحماية الكنائس من تفجيرات مماثلة لحادثة الاسكندرية، فيما نشرت السلطات الأمنية صورة للمشتبه بارتكابه للاعتداء.
وأقامت بطريركية الاقباط الارثوذوكس سرادق عزاء بساحة الكنيسة المرقصية بالمحافظة استعدادا لاستقبال المعزين مساء غد السبت، فيما أحيا الأقباط الليلة الماضية قداس عيد الميلاد في ظل أجواء حزن غابت عنها الاحتفالات. وشارك 70 ألفا من رجال الشرطة في أكبر حملة أمنية تشهدها المدن المصرية لحماية الكنائس. وقال مسؤولون في وزارة الداخلية ان الوزارة وضعت خطة لتأمين الكنائس بمشاركة نحو 20 ألف ضابط و50 ألفاً من أفراد الشرطة والمجندين، بالإضافة إلى الاستعانة بـ138 كاميرا إلكترونية. وقال المسؤولون ان الوزارة «أعلنت حالة الاستنفار، كما أمرت بإلغاء الإجازات حتى للضباط وأفراد الشرطة والمجندين الأقباط، وتكثيف الجهود لتأمين كافة الأماكن الدينية من كنائس ومساجد وأماكن أثرية».
تحقيقات أمنية
إلى ذلك، ذكر النائب العام عبدالمجيد محمود في بيان ان التحقيقات بالتفجير «لم تسفر عن روايات لشهود حول كيفية حدوثه او منفذه». وأوضح محمود أنه «بعد الاطلاع على نتائج التحقيقات والمعاينة وسؤال المصابين وأفراد الأمن المعينين لحماية الكنيسة وسماع أقوال بعض أهالي منطقة الحادث، تبين أنه لم يقف أي منهم على كيفية حدوث الانفجار أو من قام به». وأضاف البيان ان «جميع من شملتهم التحقيقات قالوا انهم فوجئوا بصوت الانفجار وما ترتب عليه من آثار مدمرة». ونقلت وسائل اعلام حكومية عن مصادر بوزارة الداخلية ان وزن العبوة الناسفة كان بين 20 و25 كيلوغراما، حيث حصل خبراء الأدلة الجنائية على بصمات من 811 شخصا من القتلى والمصابين لفحصها وتحديد بياناتهم. وذكرت صحيفة «الأهرام» الرسمية أن الجاني ما بين 23 و25 عاما، وأنه «قد يكون فجر نفسه بطريق الخطأ، أو جرى التفجير قبل الموعد المحدد لاصطدام الفتيل بجسم مرتكب الجريمة، ما تسبب في تفتيت كامل لأجزاء جسمه وتطايرها لعدة أمتار». ونشرت وزارة الداخلية المصرية صورة وجه مرمم لقتيل تعتقد بأنه الانتحاري منفذ الاعتداء. وأوضح مصدر امني ان «خبراء في الترميم عملوا على ترميم وجه القتيل بواسطة بقايا عثروا عليها في مكان الاعتداء».
محكمة ومعارضة
في هذه الأثناء، قررت محكمة مصرية إخلاء سبيل ثمانية أحالتهم النيابة العامة لمحاكمة عاجلة بعد اشتراكهم في تظاهرة احتجاج بسبب الانفجار. وفي سياق متصل، دعت احزاب وقوى المعارضة المصرية، باستثناء «الاخوان المسلمين»، في بيان اصدرته أمس، إلى اقالة وزير الداخلية المصري حبيب العادلي بعد الاعتداء على كنيسة القديسين بالاسكندرية، وحملت «اجهزة الدولة مسؤولية المناخ الطائفي الذي يؤدي إلى مثل هذه الجرائم». وذكرت احزاب المعارضة، ومن بينها «الوفد» و«التجمع»، في بيانها، انها «تدين الجريمة النكراء التي ارتكبت بحق أبناء شعبنا من الأقباط مع بدايات العام الميلادي».