جدد مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) أمس الثقة في رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد بأغلبية 25 صوتاً ضد كتاب «عدم التعاون» و22 صوتاً مع الكتاب بحجب الثقة وامتناع نائب واحد عن التصويت، حيث أكد رئيس الحكومة الكويتية أمله بطي الصفحة وبدء عهد تسوده روح التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وفي مستهل استحقاق «عدم التعاون» امس، طلبت الحكومة في بداية الجلسة تحويلها إلى سرية استناداً إلى المادة 94 من الدستور. وبناء عليه، وافق مجلس الأمة على تحويل جلسته إلى سرية بعدما صوت مع الطلب 36 نائباً مجتمعين مع الحكومة وعارضه 26 وامتنع واحد هو الرئيس جاسم الخرافي. وبانتهاء التصويت، ظهر أن 25 نائبا جددوا ثقتهم بالمحمد مقابل 22 صوتا مع الكتاب بحجب الثقة وامتناع نائب واحد عن التصويت. وعلى الفور، قال رئيس مجلس الوزراء:
«نأمل ان نطوي هذه الصفحة ونجتاز هذه المرحلة وان نبدأ عهدا جديدا تسود فيه روح التعاون بين السلطتين وتتغلب فيه المصلحة العامة»، لافتاً إلى ان «امن الوطن وسلامة مواطنيه أمانة في أعناقنا والاعتزاز بكرامة الفرد من دعائم نظامنا واحترام هيبة الدولة واستقرار الوطن هدف للجميع». وأضاف: «انطلاقا من إدراكنا التام لمسؤولياتنا بتحقيق مصالح الشعب، فإننا نأمل ان نطوي هذه الصفحة ونجتاز هذه المرحلة بكل ما فيها وما عليها ونبدأ عهدا جديدا تتغلب فيه المصلحة العامة على سواها».
وبين المحمد ان «هناك الكثير من المسؤوليات والمهام والأهداف التي يتطلع اليها الجميع»، لافتا الى ان «المطلوب ان نبذل قصارى الجهد من اجل تحقيقها خلال المرحلة المقبلة وبتأكيد التعاون بين المجلس والحكومة». وقال: «أقول للذين وقفوا معي كنت وسأظل دائما مقدرا موقفكم المبدئي مع الحق والانتصار للدستور.
وللذين كان لهم رأي آخر انني سأبقى دائما مع مصلحة الكويت مع التأكيد على ان كرامة المواطنين هي احد الأهداف الغالية التي نسعى للمحافظة عليها ولا نقبل المساس بها وهو مبدأ لا يقبل المزايدة أو التشكيك باعتباره احد المبادئ الدستورية».
ترحيب نيابي
وعلى خلفية فوز رئيس مجلس الوزراء بثقة أغلبية نواب «الأمة»، جاءت ردود فعل مرحبة وأخرى مناوئة، حيث قال النائب يوسف الزلزلة: «اليوم انتصرت الديمقراطية بتجديد الثقة لرئيس الوزراء فهنيئا للكويت بهذه الثقة»، مشيرا الى ان «المطلوب الآن من النواب والوزراء العمل الحثيث لإنجاز كل ما من شأنه الدفع بعجلة التنمية وتطور البلد ورقيها والابتعاد عن التأزيم الذي مله الجميع».
وقال النائب دليهي الهاجري: «صوتنا اليوم للشرعية وللشريعة وللبلد وللتنمية وللمستقبل»، مؤكدا ان الحكومة «أعطيت فرصة ذهبية وعليها أن تحسن استغلالها».
كما أكدت النائب سلوى الجسار ان «علينا أن نستفيد من هذا الاستجواب وعلى الحكومة ان تقرأه جيدا وعلينا التهدئة وتصحيح المسار»، مشيرة الى ان تجديد الثقة «كان مستحقاً». بدوره، صرح النائب حسين الحريتي أن الديمقراطية «هي نظام الأغلبية»، رافضا اللجوء إلى الشارع في تناول القضايا السياسية.
انتقادات نيابية
في مقابل ذلك، قال النائب مسلم البراك: «سنحتفل بسقوط الحكومة من خلال الشارع»، مشيرا الى ان «الندوات مستمرة حتى يرحل المحمد عن الحكومة». كما أوضح النائب فلاح الصواغ ان «الرسالة وصلت»، مشيرا الى موقف النائب حسن جوهر الذي صوت مع كتاب عدم التعاون بالقول: «رسالة جوهر كانت واضحة بأن الشيعة مع أبناء القبائل .
وعلى الحكومة أن تبادر بالاستقالة لأن هناك عددا كبيرا من الاستجوابات القادمة». من جهته، أكد النائب حسن جوهر بعد تصويته لحجب الثقة عن رئيس الحكومة أنه «لم يلتفت إلى الأشخاص» في تصويته إنما «وضع الكويت نصب عينه»، على حد وصفه، لافتا إلى ان «من دعاه إلى التصويت، هو قناعاته وواجبه الوطني».
