مهد الرئيس السوداني عمر البشير بنبرته التصالحية خلال زيارة نادرة قام بها إلى جوبا، عاصمة جنوب السودان أمس للتعامل مع «دولة» مجاورة جديدة بعد الاستفتاء المقرر حول مصير الجنوب في التاسع من يناير الجاري، وعرض تقديم المساعدة لـ«دولة الجنوب» دون ان يخفي حزنه في حال اختاروا الانفصال.
واكد البشير في جوبا أمس انه «سيكون حزينا» شخصيا اذا اختار الجنوب الانفصال لكنه «سيحتفل معه»، مؤكدا انه مستعد لمواصلة تقديم الدعم للجنوب حتى في حال اصبح «دولة». وقال :«على الرغم من انني على المستوى الشخصي ساكون حزينا اذا اختار الجنوب الانفصال لكنني ساكون سعيدا لاننا حققنا السلام للسودان بطرفيه». واضاف :«نحن مع خياركم. ان اخترتم الانفصال سأحتفل معكم»، مؤكدا انه «حتى بعد قيام دولة الجنوب نحن جاهزون لتقديم دعم فني او لوجستي او دعم بالخبرة لها».
وأوضح البشير ان «حجم المصالح والروابط بيننا في الشمال والجنوب غير موجودة بين اي دولتين في العالم». موضحا انه «حتى لو حصل الانفصال فان الفوائد التي يمكن ان نحققها عبر الوحدة يمكن ان نحققها من خلال دولتين».
ونقلت القناة الفضائية السودانية عن مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل قوله إن «زيارة البشير لجوبا تأتي تأكيدا منه للمواطنين في الجنوب بمسئوليته عن أمنهم وأن الزيارة تأتي في سياق تنفيذ اتفاقية السلام الشامل والوقوف على إجراءات الاستفتاء قبيل انطلاق العملية بعد عدة أيام».
استقبال حار
وكان في استقبال البشير مئات الاشخاص يتقدمهم الزعيم الجنوبي سلفا كير الرئيس السوداني عند وصوله الى جوبا في زيارة نادرة للجنوب قبل خمسة ايام من الاستفتاء حول مصير هذه المنطقة.
وذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) أن سلفاكير اعتبر زيارة البشير رسالة اطمئنان للمواطنين الجنوبيين قبل التوجه لصناديق الاقتراع للاستفتاء.
ونشرت قوات امنية كبيرة في جوبا عاصمة الجنوب قبل وصول الرئيس السوداني، بينما جاب جنود مسلحون في الشوارع.
وعند مدخل المطار رفعت منظمات غير حكومية لافتات كتب عليها :«نحن سعداء باستقبالك من جديد للاحتفال باستقلال جنوب السودان» و«نرحب بكم في الدولة الـ193» في إشارة إلى اتجاه دولة الجنوب المرتقبة الانضمام إلى الأمم المتحدة كدولة معترف بها من المجتمع الدولي.
بدوره، أكد وزير الاعلام الجنوبي برنابا ماريال قبيل الزيارة :«سنخصص له استقبالا حارا». وأضاف: «على الجنوبيين الترحيب بزيارة الرئيس بعدما قال إنه سيكون أول من يعترف بالجنوب المستقل».
وكان الرئيس السوداني تعهد الاسبوع الماضي المساعدة على بناء «دولة آمنة ومستقرة» في الجنوب اذا اختارت المنطقة الاستقلال في اقتراع التاسع من يناير الجاري. وقال البشير:«نقول لاخواننا في الجنوب هناك، الكرة في ملعبكم والقرار عندكم ان قلتم وحدة اهلا وسهلا وان قلتم انفصالا ايضا اهلا وسهلا».
يذكر أن رؤساء الاحزاب السودانية اجمعوا أول من امس على الاطاحة بالحكومة السودانية سلميا عبر الشعب. واوضح قادة المعارضة ان «لجانا فرعية كلفت ان تهيئ بعد ظهور نتيجة الاستفتاء مباشرة لرؤساء الاحزاب السياسية الاساليب والمناهج التي سوف تتخذ للاطاحة بالحكم».
وكانت المسؤولة في الحركة الشعبية لتحرير السودان (المتمردون الجنوبيون السابقون) آن ايتو قالت ان «هذه الزيارة ستسمح له بدس نبض تطلعات الشعب وسيلاحظ بطريق سلمية خيار الجنوب».
قضايا عالقة
وفي السياق، أكد وزير الدولة في وزارة الخارجية السودانية كمال حسن علي وجود قضايا عالقة بين شمال السودان وجنوبه بعد استفتاء تقرير المصير في التاسع من الشهر الجاري.
وقال في مقابلة مع قناة أبوظبي الأولى أنه إذا جاءت النتيجة لصالح الوحدة فسيتم حسم الكثير من القضايا والاتفاق حولها ولو جاءت النتيجة بالانفصال فهناك الكثير من الملفات لابد من ترتيبها وهي قضايا مرتبطة بالحدود وقضية آبيي وبعض القضايا الاقتصادية واستثمار الموارد المشتركة وقضية البترول وكيفية اقتسام نسبه.
وكان في استقبال البشير مئات الاشخاص يتقدمهم الزعيم الجنوبي سلفا كير الرئيس السوداني عند وصوله الى جوبا في زيارة نادرة للجنوب قبل خمسة ايام من الاستفتاء حول مصير هذه المنطقة.
