اتخذت السلطات المصرية أمس إجراءات امنية مشددة حول مختلف الكنائس إثر العمل الارهابي الذي استهدف كنيسة القديسين في الإسكندرية وأسفر عن مقتل ‬21 شخصاً وجرح ما لا يقل عن ‬97 آخرين، في وقت بحث رئيس مجلس الوزراء المصري أحمد نظيف في اجتماع وزاري تداعيات التفجير الارهابي، فيما قررت وزيرة القوى العاملة صرف تعويضات لأهالى الضحايا الذين أقاموا قداساً على في الكنيسة التي استهدفها التفجير.

وقالت مصادر أمنية مسؤولة إن وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي أصدر تعليمات بفرض حراسات إضافية من مجندين سريين خارج الكنائس وتزويدهم بالأسلحة للتصدي لأي هجوم، حسبما ذكر موقع «إيجي نيوز» الإلكتروني.

وأضافت المصادر أن كنائس عين شمس وشبرا مصر والقليوبية شهدت إجراءات أمنية مشددة، واصطفت سيارات الشرطة وعلى متنها مئات الجنود حولها، وتم منع جميع السيارات من الانتظار حول الكنائس أو التوقف بالقرب منها. كما شهدت محافظة الإسماعيلية شمال مصر إجراءات مشددة على جميع الطرق والجسور، فيما شهدت كنائس أسوان جنوب البلاد إجراءات مماثلة، وانتشرت قوات الأمن بكثافة ومنعت وقوف السيارات أمام الكنائس.

 

احتجاز مشتبهين

وكثفت أجهزة الأمن في الأقصر وقنا وبني سويف تواجدها حول الكنائس والأديرة والمناطق السياحية والأثرية، واحتجزت مئات المشتبه بهم.كما بدأت الأمنية بمطار القاهرة وعدد من المطارات الأخرى اتخاذ إجراءات مشددة ومراجعة لأسماء جميع القادمين إلى البلاد في الآونة الأخيرة، وشددت من إجراءات فحص الركاب والأمتعة إلكترونياً.

وكان خمسة آلاف شخص على الأقل شاركوا مساء أول من أمس في تشييع ضحايا الكنيسة القبطية في الاسكندرية شمال مصر، حيث اسفر اعتداء عن سقوط ‬21 قتيلا ليل الجمعة السبت. وأقيمت مراسم التشييع في دير مارمينا في كينج مريوط على بعد نحو ‬30 كلم عن المدينة المتوسطية. ويوم امس، حضر العشرات قداس الأحد في كنيسة القديسين، بينما انتشرت قوات مكافحة الشغب تدعمها سيارات مدرعة خارج الكنيسة. وقد خيم الحزن والغضب على القداس، بسبب الهجوم الذى وقع أمس السبت خارج باب الكنيسة بعد نحو ثلاثين دقيقة فقط من بدء العام الجديد. وصرخ الكثيرون، فيما بكى آخرون بشكل هستيري، ولطموا وجوههم.

وانتقد البعض وقوع الهجمات على المسيحيين والكنائس عادة في المناسبات السعيدة مثل عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية، فيما شكا آخرون من أن الحكومة لم تفعل ما يكفي لحماية الكنائس. واتهم محافظ الإسكندرية تنظيم «القاعدة» بالضلوع في الحادث، في إشارة إلى فرع «القاعدة» بالعراق، والتي هاجمت مسيحيين هناك وهددت باستهداف مسيحيي مصر.

 

اجتماع حكومي

إلى ذلك، بحث رئيس الحكومة المصرية أحمد نظيف في اجتماع وزاري تداعيات تفجير كنيسة القديسين، في اجتماع حضره وزير الداخلية حبيب العادلى ووزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية مفيد شهاب، ووزير الصحة حاتم الجبلي، ووزير التضامن الاجتماعي علي المصيلحي، ووزير التنمية المحلية عبدالسلام المحجوب.

من جانبها، قررت وزيرة القوى العاملة والهجرة وأمينة المرأة بالحزب الوطني الديمقراطي عائشة عبدالهادي صرف تعويضات لأهالي ضحايا العمل الإرهابي بواقع ‬5 آلاف جنيه (‬861 دولارا) لأسرة كل متوفى، وألفي جنيه لكل مصاب، مشاركة من العاملين بوزارة القوى العاملة والهجرة.

 

إشعال الفتنة

وفي سياق التغطية الاعلامية للحدث، اتهم اللواء عادل لبيب محافظ الاسكندرية وسائل الاعلام بالمساعدة فى إشعال الفتنة الطائفية، مؤكدا ضرورة قيام الإعلام بعدم تسييس الأمور، ومواجهة المشكلات بالصراحة التامة والوضوح.

وقال لبيب، في تصريح للتلفزيون المصري، إن حادث الاسكندرية عملية مستهدفة لخلق زعزعة داخل مصر، مضيفا أن «هناك مشكلة بدأت في الفترة الأخيرة تتنامى وهي مشكلة الطائفية»، مؤكداً أنه «لابد من الوقوف ضد هذه الظاهرة».

تواصل الإدانات العربية والدولية لجريمة الإسكندرية

 

تواصلت الإدانات العربية الدولية للتفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديسين في الاسكندرية، وعبرت الدول عن تضامنها مع مصر حكومة وشعباً في مواجهة «العمل الجبان».

ودانت تركيا الاعتداء «الارهابي الجبان»، وأعربت عن «تضامنها» مع الشعب المصري.

واكدت وزارة الخارجية في بيان: «ندين بكل شدة الاعتداء الارهابي الجبان الذي اودى بحياة عدد كبير من الابرياء». وأضاف البيان ان تركيا «مصدومة» من هذا الهجوم الذي «يستهدف السلام الاجتماعي في مصر الشقيقة والصديقة». كما ندد الرئيس العراقي جلال الطالباني بالاعتداء، مؤكدا ثقته بحكمة القيادة المصرية لتجاوز مثل هذه المحاولات الاجرامية. وجاء في رسالة بعث بها الطالباني الى الرئيس المصري حسني مبارك، جاء فيها: «بمشاعر ألم واستنكار، تابعنا خبر الاعتداء الإرهابي المجرم على كنيسة القديسين في مدينة الإسكندرية العامرة». وعبر الطالباني باسم شعب العراق «الذي يواجه الشرور ذاتها بتوحده وتماسكه»، وباسمه شخصيا، عن عميق تضامنه وتآزره «معكم ومن خلالكم مع جميع عائلات الضحايا». كما أرسل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ببرقية تعزية، وندد بـ«الجريمة الارهابية».

من جهته، دان اليمن العمل بالارهابي ، ووصف مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية في بيان :« ندين التفجير الإجرامي الذي استهدف كنيسة القديسين في مدينة الإسكندرية وراح ضحيته عدد من القتلى والجرحى من المدنيين الأبرياء». واعتبر المصدر الذي لم يذكر اسمه ان العمل «إرهابي يتنافى مع التعاليم الدينية والقيم الإنسانية والأخلاقية».

وأكد المصدر إدانة الجمهورية اليمنية «للإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وأيا كان مصدره، ونبذها للتعصب والتطرف والأعمال الإجرامية، وكل عمل تخريبي يهدد الأمن والاستقرار، والتعايش بين أبناء الوطن الواحد على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم في وطننا العربي والعالم». كما ندد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بالاعتداء، وأعرب في برقية بعث بها أمس إلى الرئيس المصري عن تضامن تونس مع مصر في هذا الظرف الأليم، و إدانتها الشديدة لهذا العمل الإجرامي وتمسكها بقيم التسامح والتعايش السلمي بين الشعوب والأديان. وجدد بن علي في هذه البرقية «شجب تونس للإرهاب مهما كانت أشكاله ودوافعه، ودعوتها المجموعة الدولية إلى توحيد الجهود من أجل مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد أركان الأمن والسلم في العالم».

إلى ذلك، بعث رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري برقية عزاء للرئيس المصري، وأعرب عن إدانته للتفجير، وقال إن «الجريمة النكراء... تتخذ من الأديان وسيلة لانتهاك القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية».

وقال إنه يتعين على القادة العرب المبادرة إلى «إعلان تاريخي يحمي حضارتنا الإسلامية والعربية، من مخطط لئيم يستهدف وحدة شعوبنا وسلامة بلداننا وحقوق المواطنين العرب من كل الأديان والملل في ممارسة حرياتهم في المعتقد والدين».

(وكالات)