بعث صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله برقية تعزية أمس إلى الرئيس المصري حسني مبارك في ضحايا الهجوم الذي استهدف كنيسة القديسين بمدينة الإسكندرية وراح ضحيته 21 شخصاً الليلة قبل الماضية، مديناً العمل الإرهابي الآثم، فيما حض سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الشعب المصري على «النأي عن محاولات دس الفتن»، في وقتٍ أكد مبارك أن العملية تهدف للوقيعة بين الأقباط والمسلمين، في حين رجحت مصادر أمنية أن يكون الهجوم انتحاريا، وتحدثت عن تورط عناصر خارجية.
وبعث صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان برقية تعزية أمس إلى الرئيس مبارك في ضحايا العمل الإرهابي الذي استهدف كنسية القديسين بمدينة الإسكندرية.
وأعرب سموه عن خالص تعازيه ودولة الامارات العربية المتحدة لجمهورية مصر العربية الشقيقة قيادة وحكومة وشعباً وأسر الضحايا. وأكد صاحب السمو رئيس الدولة إدانة دولة الامارات لهذا العمل الارهابي الآثم الذي استهدف الأبرياء في دار من دور العبادة. وشدد على وقوف دولة الإمارات إلى جانب الشقيقة مصر في هذا المصاب الجلل. وأدانت دولة الإمارات العربية المتحدة بكل قوة العمل الإرهابي الوحشي الذي استهدف كنيسة القديسين بمدينة الإسكندرية.
وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في تصريح لوكالة أنباء الامارات ان دولة الامارات العربية المتحدة «تستنكر بشدة هذا العمل الإجرامي المقيت الذي أودى بحياة العشرات وأصاب الكثيرين من الأبرياء من أبناء الشعب المصري الشقيق». وأعرب سموه عن «تضامن دولة الامارات العربية المتحدة مع جمهورية مصر العربية الشقيقة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة هذه المأساة»، وتمنى لكل الجرحى «الشفاء العاجل».
وأكد سموه «رفض دولة الامارات العربية المتحدة للإرهاب بكل أشكاله وصوره»، مشددا على «رفض الدولة لاستهداف دور العبادة». وأشاد سمو الشيخ عبدالله بن زايد بـ«الرصيد الذي تختزنه مصر من التسامح الديني الذي ترسخ على أرضها عبر آلاف السنين بين أتباع الديانات السماوية».
وحض سموه الشعب المصري الشقيق على «النأي عن محاولات دس الفتن وزرع الفرقة التي يسعى البعض لبثها بينهم، والالتفاف حول وحدتهم ومصالحهم العليا، التي لن تتأتى إلا من خلال الوقوف صفا واحدا ضد الإرهاب الذي لا يميز بين عرق أو طائفة أو دين». وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد في ختام تصريحه ان «هذه الاعمال الإجرامية تؤكد الحاجة الملحة إلى أن تقف كل دول العالم في وجه الإرهاب ومكافحته، مهما كان مصدره ودوافعه».
قتلى وجرحى
ووقع الانفجار بعد نحو عشرين دقيقة من منتصف الليلة قبل الماضية، بينما كان مصلون يغادرون كنيسة القديسين ماري جرجس والانبا بطرس في حي سيدي بشر بمدينة الاسكندرية.
وقال الناطق باسم وزارة الصحة المصرية عبدالرحمن شاهين في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «الشرق الاوسط» أمس ان الاعتداء «اسفر عن سقوط 21 قتيلا و79 جريحا».
ونقلت «الشرق الاوسط» عن مدير الشؤون الصحية بالإسكندرية سلامة عبدالمنعم قوله ان 79 أصيبوا بجروح تراوحت إصاباتهم بين كسور وحروق وجروح قطعية، فيما أشارت مصادر إلى أن ثمانية من الجرحى مسلمون.
وأفاد شاهد عيان أن قوات الأمن «فرضت نطاقا أمنيا على الكنيسة ومنعت الاشخاص من دخولها، بينما سهلت الخروج لمسيحيين يوجدون داخلها منذ وقوع الانفجار وبعده لبعض الوقت».
وأجرى محافظ الإسكندرية عادل لبيب مفاوضات مع قيادات مسيحية في الساعات الاولى من صباح أمس أسفرت عن موافقة الأقباط على نقل جثث كانت داخل الكنيسة إلى المشرحة. وكان هؤلاء نقلوا الجثث إلى داخل الكنيسة، ورفضوا لفترة من الوقت السماح للسلطات بنقلها إلى المشرحة، ما أدى إلى اشتباكات، حيث اضطرت الشرطة لاستعمال قنابل الغاز المسيل للدموع، فيما رد المحتجون برشق الشرطة بالحجارة والزجاجات الحارقة. وتأتي العملية بعد شهرين من تهديدات أطلقتها مجموعة موالية لتنظيم «القاعدة» في العراق ضد الأقباط.
مبارك والأزهر
واكد الرئيس المصري ان اعتداء الاسكندرية «عملية ارهابية، تحمل في طياتها تورط أصابع خارجية»، متعهداً بمكافحة الإرهاب. وقال مبارك في خطاب نقله التلفزيون الرسمي ان «امن مصر القومي هو مسؤوليتي الأولى، ولا أسمح لأحد أياً كان المساس به او الاستخفاف بأرواح ومقدرات شعبنا».
وأوضح: «تلقيت تقارير عديدة من أجهزة الدولة. وأقول بكل ثقة إننا سنتعقب المخططين لهذا العمل الإرهابي ومرتكبيه، وسنلاحق المتورطين في التعامل معهم ممن يندسون بنا».
وقدم الرئيس المصري تعازيه «لأسر الضحايا والمصابين أقباطاً ومسلمين»، قائلاً ان «دماء ابنائنا لن تضيع هدراً، وسنقطع يد الارهاب المتربصة بنا». وأردف متوجها إلى من يقف وراء هذا العمل: «تخطئون إن ظننتم أنكم بمنأى عن عقاب المصريين. إننا جميعا سنقطع رأس الأفعى، وسنتصدى للإرهاب ونهزمه».
واستطرد ان «هذا العمل الآثم هو حلقة من حلقات الوقيعة بين الأقباط والمسلمين». وكان الرئيس المصري دعا عقب العملية «المسيحيين والمسلمين في مصر إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة قوى الارهاب».
وذكرت وكالة انباء «الشرق الاوسط» ان مبارك «تابع العمل الارهابي الآثم منذ وقوعه، وعلى مدار ساعات الليل حتى الفجر»، موضحةً أنه أمر بـ«تسريع التحقيق لكشف من يقف وراء الهجوم». وأدان مفتي الديار المصرية علي جمعة الهجوم، داعيا المصريين إلى «التكاتف والوحدة لمواجهة هؤلاء العابثين بأمن مصر ووحدة شعبها»، واصفاً ما حصل بأنه «محاولة لإشعال نار الفتنة»، في حين وصف شيخ الأزهر أحمد الطيب الهجوم بأنه «جريمة نكراء».
