خلصت دراسة تبحث في أسباب التصاعد الدرامي للتشوهات والعيوب الخلقية في مواليد مدينة الفلوجة العراقية، إلى أن مصدر تلك الأضرار الوراثية ربما يكون الأسلحة التي استخدمت في الهجوم الأميركي على المدينة في عام 2004، حسب ما نشرته صحيفة «غارديان» البريطانية.
وشملت الدراسة المذكورة 55 عائلة من الفلوجة ولد لها أطفــال مشوهــون بشكل كبير بين شهــري مايو وأغسطس الماضــيين، وأجراها الدكتور عبد الغني سميرة، وهو طبيب أطفال في مستشفى الفلوجة العام. وتكشف أنه في مايو كان 15٪ من أصل547 مولودا جديدا مصابا بعيوب خلقية خطيرة. وخلال الفترة ذاتها تبين أن 11٪ من المواليد الجدد ولدوا بعد فترة حمل تقل عن 30 أسبوعا، وأن 14٪ من الأجنة قد أجهضت.
وتوصل الباحثون إلى أن نسبة التشوهات بين المواليد في هذه المدينة وصلت 11 ضعف النسبة الطبيعية عالمياً، وأن تلك النســبة ارتفعــت إلى مســتويات غــــير مسبوقــة خــلال النصــف الأول مــن العام الحالي (2010)، وهي فترة لم تشملها الدراسات والبحوث السابقة. ويحدد التقرير المعادن كعامل تلويث محتمل ابتليت به المدينة، وخاصــة النساء الحوامل فيها، ذلك أن «للمعادن دورا في تنظيم استقرار الجينوم... بل هي مرشحة لأن تسبب تشوهات خلقية» .
وقالت الصحيفة إن تلك الدراسة أثبتت ما كشفت عنه الصحيفة من قبل من أن المدينة تشهد ارتفاعاً كبيراً غير مبرر في نسبة الإصابة بالسرطانات والأمراض المزمنة للأنبوب العصبي، فضلا عن عيوب أخرى في القلب والهيكل العظمي للأطفال حديثي الولادة.
ويأتي الكشــف عن نتائج هذه الدراسة، التي ستنشر الأســبوع القادم في المجلة الدولية لأبحاث البيئة والصحة العامة، قبل دراسة أخرى طال انتظارها ستجريها منظمة الصحة العالمية حول الصحة الجينية للفلوجة.كما تأتي بعد دراستين مماثلتين مثيرتين للذعر، توصلت إحداهما إلى اختلال في نسبة مواليد الذكور والإناث منذ غزو العراق عام 2003، حيث تراجع عدد المواليد الذكور بنسبة 15٪.
وتعليقاً على هذه النتائج قال الاختصاصي في السموم البيئية وأحد معدي الدراسة الحالية موزغان سافابيسفهاني، إن فريقه يشتبه في تعرض سكان هذه المدينة وبشكل مزمن لملوث بيئي، مضيفا أن فريقه لم يتمكن بعد من الكشف عن ذلك الملوث، لكنه يواصل اختباراته في هذا الصدد.
وقد دق سافابيسفهاني ناقوس الخطر قائلا إن «الفلوجة بالعراق تتعرض لوباء من التشوهات الخلقية، مما يمثل أزمة صحية عامة خطيرة تستدعي اهتماما عالميا، ولجنة مستقلة غير منحازة تحقق في الأسباب المحتملة لهذا الوباء». ودعا الخبير العلماء والمنظمات إلى التواصل معه ومع فريقه لمؤازرتهم كي يتمكنوا معا من التصدي لهذه «المشكلة الصحية العالمية الكبيرة»، على حد تعبيره.
ويتوقع أن تثير هذه النتائج مزيداً من التكهنات بأن هذه التشوهات ناتجة عن اليورانيوم المنضب ذي الإشعاعات الأيونية، الذي استخدم بشكل واسع في معركتين شنهما الجيش الأميركي في شهري أبريل ونوفمبر عام 2004.
وينكر الجيش الأميركي وجود أي علاقة بينه وبين حالات التشــوه في أوساط المواليد الجدد، سواء أكان ذلك في الفلوجة أو في غيرها من المدن العراقية، ويبدي هذا الجيش ترحيبه بأي شكاوى يرغب العراقيون في تقديمها بهذا الخصوص. لكن الصحيفة تنقل عن عــائلات عراقية قولها إنها قدمت شكاوى بهذا الخصوص لكنها لم تتلق أي رد من القوات الأميركية. يشار إلى أنه لا توجد مدينة في العراق تتعرض لنسبة من التشوهات الخلقية للمواليد الجدد مثل ما هي الحال في الفلوجة.