أثار استغراب المراقبين السياسيين خبر تأكيد الجامعة العربية بان القمة المقبلة ستعقد في بغداد، وفي الوقت المحدد، شهر مارس، كون مصدر الخبر، ليس الجامعة العربية، أو وزير الخارجية العراقي، أو رئيس الوزراء، أو أي مسؤول آخر، ما يؤشر نقطة شديدة الوضوح في تخبط القرار السياسي، وإمكانية التملص الرسمي من الخبر، الذي جاء على لسان مسؤول في حزب «الدعوة»، لا صفة رسمية له، سوى كونه نائباً في البرلمان، أشار إلى أن الحكومة العراقية تلقت إشعارا رسميا من الجامعة العربية، يبلغها فيه بان القمة العربية ستعقد في بغداد، في موعدها المحدد، ويحمل نفيا للأنباء التي تنشر في وسائل الأعلام عن إمكانية عقدها في مكان آخر.
وكانت شبكة «آكانيوز» نقلت عن القيادي في ائتلاف دولة القانون حسن السنيد قوله: إن «الحكومة تلقت إشعارا رسميا من الجامعة العربية، تؤكد فيه أن القمة العربية ستعقد بموعدها المحدد في بغداد، ولا توجد أي نية لتأجيلها أو نقل مكان عقدها إلى أي بلد أخر»، فيما نقلت وسائل إعلام عربية عن مصادر دبلوماسية وأمنية، تأكيدها على «استحالة» عقد القمة العربية المقبلة في بغداد في ظل الظروف الأمنية الراهنة، مرجحة عقدها في مدينة شرم الشيخ المصرية.
معارضة عربية
وحسب المراقبين أن مثل هذا الأشعار، كان يفترض أن يصدر عن رئاسة الجمهورية أو وزارة الخارجية، بعد أن كشف دبلوماسيون أن القادة العرب الذين سيحضرون القمة الاقتصادية العربية في شرم الشيخ شهر يناير المقبل، سيناقشون مصير القمة العربية القادمة، التي سيرأسها العراق، وما إذا كانت ستعقد في بغداد، في وقت أعربت دول عربية عديدة رفضها الذهاب إلى بغداد لأسباب متعلقة بالوجود الأميركي، وسوء علاقتها مع حكومة المالكي، والاضطراب الأمني.
ونقلت صحيفة «اليوم» السعودية عن الأمين العام المساعد للجامعة العربية، السفير سامح سيف، قوله إن الرؤساء العرب لن يرضوا أن يكونوا في النهاية تحت مظلة الحماية العسكرية الأميركية أثناء وجودهم في قمة عربية، وبيّن انه بالرغم من محاولات الوفد الأمني العراقي الذي زار القاهرة مؤخرا التأكيد على تحسن الوضع الأمني، إلا أن الشواهد والتقارير الأمنية تقطع بأن الواقع الأمني في العراق لا يزال غير مستقر بما يسمح بتأمين انعقاد القمة العربية.
إلى ذلك، أعربت ليبيا والسعودية والجزائر ودول أخرى، عن تخوفها من حضور القمة العربية التي ستعقد في بغداد في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة، واستمرار الوجود العسكري الأميركي، الأمر الذي يؤشر أن القمة إذا ما عقدت في بغداد، ستكون بحضور قليل، وبمستوى تمثيل منخفض، وبذلك تكون محكومة بالفشل.
وقال الدبلوماسيون إن وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا على هامش القمة الاقتصادية المقررة في 19 يناير للبحث في قرار عقد القمة في بغداد في الأسبوع الأخير من شهر مارس المقبل.
وفد عربي للتقويم
وكانت القمة العربية التي عقدت في ليبيا في شهر مارس الماضي قد أقرت رئاسة العراق للقمة حسب نظام دورية القمة المعمول به، إلا أنها لم تحسم فيما إذا كانت ستعقد في بغداد، بانتظار تحسن الوضع السياسي والأمني في العاصمة العراقية.
وكشف الدبلوماسيون أن وفدا سياسيا وامنيا سيزور العراق بداية العام المقبل لإجراء تقييم شامل للوضع في بغداد، وعرض نتائج التقييم على الاجتماع العربي في شرم الشيخ.
وتوقع الدبلوماسيون أن تتضح صورة القرار العربي بشأن انعقاد القمة في بغداد قبيل القمة الاقتصادية في شرم الشيخ.ويتيح نظام الجامعة العربية عقد القمة في دول مقر الجامعة إذا ما تعذر انعقادها في عاصمة الدولة التي ترأسها.
العقبات قائمة
وكان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى قد صرح مؤخرا بأنه «لا تزال هناك ثلاثة أشهر لتذليل العقبات أمام اجتماع الزعماء العرب في بغداد»، وكشف أنه سيزور العراق خلال الأسبوعين المقبلين للقاء المسؤولين العراقيين.
وتعوّل الحكومة العراقية التي خصصت مبلغ 300 مليون دولار لاستضافة القمة، على عقدها، كدليل على استتباب الوضعين السياسي والأمني في البلاد، التي ما تزال تشهد تفجيرات وأعمال عنف يومية ومشاحنات سياسية.
وقال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إن الحكومة العراقية تعمل على استكمال الجوانب الفنية واللوجستية كافة لانعقاد القمة في مارس المقبل، فيما تشكلت لجنة خاصة مؤلفة من مكتب القائد العام للقوات المسلحة، ووزارات الدفاع، والداخلية، والأمن الوطني، وأمانة بغداد، بغية الإشراف على جميع الاستعدادات الأمنية والخدمية التي تسبق موعد عقد القمة العربية.
