عين الرئيس الاميركي باراك اوباما اول من امس بمرسوم سفيرا في سوريا، هو اول سفير اميركي في هذا البلد منذ نحو ست سنوات، مستغلا عطلة الاعياد للالتفاف على «الممانعة غير المسبوقة» لهذا التعيين من جانب خصومه الجمهوريين في الكونغرس، وسط ترحيب سوري بالخطوة التي من شأنها «أن تسهم في رفع مستوى التعاطي بين حكومتي البلدين».
واعلن البيت الابيض في بيان ان اوباما الذي يمضي عطلة الاعياد في هاواي، الولاية التي ولد فيها في المحيط الهادئ عين بمرسوم روبرت ستيفن فورد الدبلوماسي المخضرم سفيرا لدى سوريا .. ليكون أول سفير لبلاده بعد غياب استمر حوالي ستة أعوام. كما عين، بموجب مراسيم مماثلة ثلاثة سفراء آخرين في كل من تركيا واذربيجان وتشيكيا، اضافة الى مسؤولين آخرين اثنين.
وفي معرض تبريره هذه الخطوة قال مسؤول اميركي رفيع المستوى طالبا عدم الكشف عن هويته ان «كل الادارات تواجه تأخيرا في عملية مصادقة (مجلس الشيوخ) على مرشحيها، ولكن حجم الممانعة الجمهورية للمرشحين الذين اختارهم اوباما غير مسبوق».
ويمكن للرئيس ان يعين بموجب مرسوم رئاسي السفراء والقضاة ومسؤولين آخرين كبارا في الادارة، غير ان هذه التعيينات ليست سوى تعيينات مؤقتة.
وكان اوباما احال الى الكونغرس في 22 فبراير الفائت قراره تعيين الدبلوماسي روبرت فورد سفيرا للولايات المتحدة في سوريا، بهدف سد شغور على رأس السفارة الاميركية في دمشق مستمر منذ قرابة الست سنوات.
غير ان الجمهوريين في مجلس الشيوخ قطعوا الطريق على المصادقة على هذا التعيين، مبررين خطوتهم بالتشكيك في جدوى ارسال سفير الى هذا البلد في الوقت الراهن. وكانت واشنطن سحبت سفيرها السابق في دمشق اثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في بيروت في فبراير 2005.
وفورد الذي من المرجح ان يتوجه الى سوريا قريبا لتسلم مهامه هو دبلوماسي مخضرم ضليع بشؤون المنطقة وقد سبق له ان كان سفيرا لبلاده في الجزائر كما شغل مناصب مهمة في السفارة الاميركية في بغداد.
ترحيب سوري
من جهتها رحبت أوساط سورية رسمية بخطوة الرئيس الأميركي باراك أوباما تعيينه الدبلوماسي روبرت فورد سفيرا للولايات المتحدة في دمشق ،حيث أن هذه خطوة من «شأنها أن تسهم في رفع مستوى التعاطي بين حكومتي البلدين برغم تأخر هذه الخطوة بعض الوقت».
وقال السفير السوري عيسى درويش، معاون وزير الخارجية السابق والعضو البارز حاليا في لجان تطوير فكر حزب البعث الحاكم التي أنشأتها قبل مدة القيادة السورية، إن «الرئيس اوباما أعلن أكثر من مرة رغبته العمل الجاد على إحلال السلام في المنطقة سواء عبر خطاباته من عواصم إقليمية فاعلة سواء في القاهرة أو أنقرة بعيد تسلمه مهامه أو من أماكن أخرى».
وأضاف درويش، لوكالة الأنباء الألمانية «أثبتت التجارب خلال العقود الأربعة الماضية أنها(سوريا) لاعب مهم في المنطقة ومن مصلحة واشنطن أن يكون لديها سفير في دمشق لينقل لادارته الموقف السياسي السوري ويتم التعاطي وفق الأعراف الدبلوماسية المعمول بها بين كل البلدان».
وأوضح «سوريا بلد حاضر في المنطقة، من البحر حتى أفغانستان ومن مصلحة واشنطن العمل مع دمشق على أمن واستقرار المنطقة ، فهذه الخطوة المتأخرة مرحب بها، خاصة أن لدمشق تقاطعاتها لدى شعوب المنطقة ومن الطبيعي أن تهتم الولايات المتحدة ببلد مثل سوريا».
