اعلن مسؤول ملف دارفور في الحكومة السودانية غازي صلاح الدين امس ان وفد الحكومة الذي يتفاوض في الدوحة مع حركات مسلحة في الاقليم سيغادر الدوحة اليوم الجمعة لكن دون ان ينسحب من المفاوضات.

فيما اتهمت الحكومة السودانية قاعدة عسكرية أميركية في البحر الأحمر بالتدخل في شؤون البلاد الداخلية، في حين اطلع الامين العام للجامعة عمرو موسى خلال زيارته للسودان على الإجراءات والترتيبات التي تم اتخاذها لإجراء الاستفتاء حول جنوب السودان.

وقال صلاح الدين في مؤتمر صحافي «ابلغنا الوساطة بان وفدنا سيغادر اليوم الجمعة ولكن ذلك لا يعني عدم استعدادنا لتلقي الوثيقة (النهائية لاتفاق السلام) لنبدي فيها رايا فاذا توفرت الوثيقة ستكون مادة المؤتمر الحواري في دارفور». ويشير بذلك الى مؤتمر يفترض ان ينعقد في دارفور بمشاركة ممثلي المجتمع المدني.

واضاف صلاح الدين ان «الوفد سيغادر لانه لم يبق له مهمة. لم نقل ان هذا انسحاب وقد وعدتنا الوساطة انها سوف تعرض الوثيقة علينا في الساعات او الايام القادمة». وخلص الى القول «هذا وقت اتخاذ القرارات بالنسبة للوسطاء وللشركاء وللمبادرة وهذا يمكن ان يتم دون وجود وفد في الدوحة».

واكد صلاح الدين ان من اسباب مغادرة الوفد انشغال السودانيين باستفتاء الجنوب. وقال «قلنا للوساطة ان كل السودان سيكون منشغلا بالاستفتاء ولا نريد لمساري السلام ان يتقاطعا».

وحذر الرئيس السوداني عمر البشير اول من امس من انه اذا لم يتم التوصل الى اتفاق بشان عملية السلام في دارفور مع التمرد بحلول نهاية الاسبوع فان الحكومة السودانية ستنسحب من العملية التي تجري في الدوحة وستجري مفاوضاتها الخاصة. ولكن حركة العدل والمساواة حذرت من ان خطاب البشير من شأنه ان يقوض المفاوضات. واعتبرته اعلان حرب وتقوض جهود المجتمع الدولي والوساطة بهدف حل النزاع بالسبل السياسية.

 

اتهام للأميركيين

من جهة اخرى قال مساعد الرئيس السوداني د.نافع علي نافع إن القواعد العسكرية الأميركية تتدخل في الصراع السوداني متهما بعثات الأمم المتحدة بتغذية الصراع في أفريقيا .

ودعا نافع خلال ندوة «عوامل توطين الأمن والسلام في السودان» التي عقدت امس في الخرطوم .. الأفارقة الى إخراج القوا ت العسكرية الغربية من القارة مشيرا الى أن إسرائيل في صراع مع الشرق الأوسط فيما تسعى للسيطرة على مياه النيل والبحر الأحمر لاتصاله المباشر بأدوات الصراع .

 

الجامعة والاستفتاء

إلى ذلك أكد مسئول ملف السودان بالجامعة العربية السفير سمير حسني، أن الامين العام للجامعة عمرو موسى اطلع خلال زيارته للسودان على آخر التطورات الجارية لاسيما الإجراءات والترتيبات التي تم اتخاذها لإجراء الاستفتاء حول جنوب السودان.

وأنه تلقى تأكيدات بأن الاستفتاء سيجرى في موعده المحدد دون تغييرات . وأضاف أن موسى بحث خلال الزيارة كذلك ترتيبات ما بعد الاستفتاء، مشيرا إلى وجود قضايا مازالت عالقة بين الجانبين في الشمال والجنوب مثل قضايا الحدود والثروات والتزامات السودان على المستوى الدولى.

وبشأن موقف الجامعة في حال إعلان دولة جديدة بجنوب السودان، قال حسني إننا مازلنا نرى أن خيار الوحدة مازال قائما حتى يثبت الاستفتاء عكس ذلك، واستطرد قائلا لكن أيا كانت النتائج فإن الجامعة العربية ستحترم الإرادة الحرة لجنوب السودان.

من جانبه أوضح رئيس وحدة الدراسات السودانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية هاني رسلان أن التأثير في مواقف الجنوبيين ودعم خيار الوحدة لم يعد واردا، وأن الانفصال هو أمر واقع بالفعل، وأن الاستفتاء ما هو إلا أداة شكلية لتسهيل الاعتراف الدولي بدولة الجنوب الجديدة، وتقنين حالة الانفصال الواقعة فعلا بشكل سلمي، بعيدا عن أية اضطرابات.

مؤكدا أن الزيارة تستهدف كذلك طمأنة شمال السودان على المساندة العربية له، وتشجيع الجنوب على الانخراط في واقعه العربي، وإقامة علاقات حسن جوار مع الشمال، وقطع الطريق على أي طرف يحاول الوقيعة بين جنوب السودان والعالم العربي.