انطوى العام ‬2010 على اشتداد الصراع بين الأطراف السياسية اللبنانية على المحكمة الدولية، مع تسريبات عن قرب صدور القرار الظني واتهام عناصر من حزب الله بالضلوع في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، ما خلّف شللاً حكومياً وخوفاً من تفجّر فتنة سنية- شيعية.

وأدى الصراع إلى تعميق الانقسام بين الأطراف المتناحرة وإلى شلل شبه تام في عمل حكومة (الوحدة الوطنية)، حيث تكررت الخلافات خلال جلساتها بين الأكثرية السابقة التي يقودها رئيس الحكومة سعد، نجل الحريري الراحل، وبين وزراء المعارضة السابقة.

ويرى غالبية المراقبين أن السبب يعود إلى انعدام الثقة بين طرفي الحكم جراء ما تردد عن الاتجاه لاتهام عناصر من حزب الله باغتيال الحريري بانفجار في بيروت في فبراير ‬2005.

ويرفض حزب الله بشدة أي اتهام لعناصره، ويطالب الحريري الابن باتخاذ موقف من المحكمة الدولية ومن أي قرار يصدر عنها، وصولا إلى إلغائها بسبب ما يصفه أمينه العام حسن نصرالله «تسييس المحكمة وعدم صدقيتها» واحتمال جرّ البلاد إلى فتنة سنية-شيعية.

إلا أن الحريري يصرّ على عدم استباق الأمور والهدوء إلى حين صدور القرار الاتهامي، فيما أكد مسؤولو المحكمة الدولية على «حياديتها ومهنيتها».

وقال محمد قباني، النائب في تيار «المستقبل» الذي يقوده سعد الحريري، إن هذه السنة كانت «سنة العودة إلى الوراء»، فقد بدأت بخلافات حول المحكمة الدولية «كانت عامة وتطورت إلى إحداث شلل في المؤسسات الدستورية، وبخاصة في مجلس الوزراء».

وأوضح قباني أن مجلس الوزراء فشل في الانعقاد لفترة من الزمن بسبب «خلافات ما سمي بشهود الزور»، الذي يطالب حزب الله والمعارضة بإحالتهم إلى القضاء على خلفية إفاداتهم التي تتهم مسؤولين سورين باغتيال الحريري، وهذا ما تتهرب منه الأكثرية السابقة، رغم اعتراف سعد الحريري بوجود «شهود زور».

لكن قباني لاحظ بعض الأمور الإيجابية هذا العام تمثلت بإلقاء القبض على عدد من شبكات التجسس العاملة لصالح إسرائيل «وهو أمر نجحت فيه قوى الأمن الداخلي - فرع المعلومات - ومديرية المخابرات في الجيش».

ووافق النائب المعارض عباس هاشم العضو في كتلة «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه النائب ميشال عون على أن كشف شبكات التجسس كان من أبرز ايجابيات العام .

واضاف هاشم إن من الايجابيات أيضا، عودة العلاقات اللبنانية-السورية بعد زيارة الحريري لأول مرة دمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد في كانون الأول ‬2009 التي فتحت الباب لزيارات أخرى هذا العام واعترافه بوجود «شهود زور» في قضية اغتيال والده.

من جهته شدد النائب نهاد المشنوق من كتلة «تيار المستقبل» النيابية على ايجابية إعادة العلاقات مع سورية، قائلا «لا استقرار (في لبنان) من دون سوريا».

إلا أن المشنوق اعتبر العام ‬2010 سنة «أزمة اتفاق الدوحة» الذي تم التوصل إليه بعد أحداث ‬7 مايو، ‬2008 وسيطرة حزب الله على جزء من بيروت بسبب قرار حكومي ضد شبكته الهاتفية، والذي دعا إلى عدم تعطيل المؤسسات واستعمال السلاح في الداخل.

وبقي الوضع الأمني في لبنان متماسكاً رغم الخلافات الحادة، إلا أن اشتباكات مفاجئة وقعت بين أنصار حليفين لسورية -حزب الله الشيعي والمشاريع الخيرية الإسلامية السنية (الأحباش)- في منطقة برج أبي حيدر في بيروت في ‬24 أغسطس وكانت بمثابة «جرس إنذار» على خلفية المخاوف من فتنة سنية-شيعية.

وسارع مسؤولون من حزب الله والمشاريع إلى لملمة ذيول «حادثة برج أبي حيدر» التي قتل فيها مسؤول الحزب في المنطقة ومرافقه وعنصر من الأحباش، ووقوع عدد من الجرحى و أضرار كبيرة بالممتلكات.