أعلنت الولايات المتحدة انها سوف تعارض اي قرار يتم طرحه على مجلس الامن من شأنه ان يدعو اسرائيل الى إنهاء النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، في وقت رجحت إسرائيل قيام واشنطن باسقاط إدانة البناء في المستوطنات من جدول أعمال مجلس الأمن.

وصرح رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.ا) ان «الفلسطينيين يعتزمون طرح الاقتراح (مشروع قرار ضد الاستيطان) في مطلع العام المقبل». ونفى تقاريراخبارية سابقة مفادها ان الفلسطينيين يعتزمون دعوة مجلس الامن الى الاعتراف بدولة فلسطينية.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر ان «الولايات المتحدة مازالت تعارض النشاط الاستيطاني الاسرائيلي ولكنها تعارض ايضا طرح عناصر عملية السلام في الشرق الاوسط على مجلس الامن الدولي». وقال تونر «هذه الاشكال من الجهود لا تقربنا من هدفنا» المتمثل في تطبيق حل الدولتين لتسوية النزاع في الشرق الاوسط.

وحاولت الولايات المتحدة من دون جدوى ان تقنع اسرائيل بان توقف النشاط الاستيطاني مما ادى الى انهيار محادثات سلام مباشرة استمرت شهرا بين اسرائيل والفلسطينيين في الثاني من شهر اكتوبر الماضي. وهدد الفلسطينيون باستخدام «خيارات دبلوماسية اخرى » غير المفاوضات المباشرة لتحقيق اهدافهم ما لم تقبل اسرائيل تجميدا كاملا للاستيطان.

وهذه الخيارات يمكن ان تتضمن محاولة للاعتراف بدولة فلسطينية من قبل الامم المتحدة ودول اخرى في وقت ما العام المقبل. واعترف عدد قليل من الدول بالفعل بدولة فلسطينية في الاشهر الاخيرة.

وراء الكواليس

من ناحيته أعرب مصدر سياسي إسرائيلي مسؤول عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة الأميركية ستعمل من وراء الكواليس لإزالة مشروع القرار الخاص بإدانة البناء في المستوطنات عن جدول أعمال مجلس الأمن. وأوضحت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن المصدر أضاف أنه «في حال فشل الجهود الأميركية بهذا الشأن فقد تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) لإسقاط هذا المشروع أو تطرح مشروعا مضادا أكثر توازنا».

جريمة استيطانية

الى ذلك دمرت مجموعة من مستوطني «روتيم» المقامة على أراضي محافظة طوباس شمال الضفة الغربية، مزروعات وأشجارا في أراضي المواطنين المحاذية للمستوطنة. وذكرت مصادر أمنية فلسطينية امس أن «عشرات المستوطنين داهموا الليلة قبل الماضية الأراضي المحاذية لمستوطنة (روتيم) التي تعود لأهالي طوباس، وقطعوا أشجار زيتون ولوزيات تحت حراسة وحماية جيش الاحتلال». عرف من أصحاب الأراضي المستهدفة: حسين سالم أبو محسن وشقيقه حسن، ورزق أبو زيد وأحمد أبو محسن.

استبعاد التقدم

في موازاة ذلك استبعدت مصادر إسرائيلية حدوث انفراج سياسي في عملية السلام مع الفلسطينيين أو سوريا. وقال المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية ألون ليئيل ليونايتد برس انترناشونال إن «أغلبية الوزراء وأعضاء المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) يعتقدون أن أي تقدم سيكون ضد مصلحة إسرائيل، ولذلك فإن الدخول في مفاوضات مع الفلسطينيين حول قضايا الحل الدائم يعني أنه سيتم رسم حدود الدولة الفلسطينية وإخلاء مستوطنات «وهذه المستوطنات مهمة بالنسبة لهم». وأضاف ليئيل، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هو الشخص المقرر وبمقدوره حسم الأمور إذا أراد دفع المفاوضات مع الفلسطينيين لكن طالما أنه يعتقد أن أي تقدم ليس في صالح إسرائيل وإنما في صالح (الرئيس الأميركي باراك) أوباما فإنه سيحاول المماطلة». ورأى أنه على الرغم من أن نتانياهو وافق على حل الدولتين وعلق البناء الاستيطاني لمدة عشرة شهور واستأنفه، لكن على أرض الواقع لم يحدث شيء وللأسف لا أرى انقلاباً حقيقيا في تفكير نتانياهو، مثلما حدث لدى سلفيه ولدى رئيسة حزب كاديما تسيبي ليفني».