أقدم محتجون جزائريون على اقتحام مبنى محافظة الشرطة بحي النخيل وإحراقه في موجة احتجاجات جديدة شهدها الحي اول من أمس للمطالبة بالإسراع في ترحيل عائلاته الى مساكن جديدة. واندلعت المواجهات بين مجموعات من الشباب الملثمين وقوى الامن أمام سوق الحي، وتوسعت مع الوقت لتشمل الأحياء المجاورة، واستخدم المحتجون الحجارة والزجاجات الحارقة كما حاولوا تفجير عبوات الغاز.

وقالت مصادر أمنية ان ستة عناصر من قوات مكافحة الشغب أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة فيما أصيب ‬18 من المتظاهرين واعتقل ‬20 اقتيدوا الى مخافر الشرطة. وكانت مجموعة من السكان اعتصمت قبل اندلاع المواجهات امام مقر الشرطة للمطالبة بإطلاق سراح شباب اعتقلوا في مواجهات جرت بداية الأسبوع، وعند قدوم الدعم الأمني اطلق بعض السكان إنذارا لأبناء الحي يفيد بأن المعتصمين تعرضوا لاعتداء من قوات الشرطة الوافدة فزحف المئات على المكان وهاجموا مقر الشرطة وأضرموا فيه النار.

وبينما كانت قوى الامن منشغلة في «حي النخيل» اندلعت اعمال شغب اخرى في حي بلوزداد الشعب بسبب ترحيل العائلات التي تقطن بالمساكن الهشة. وقطع المتظاهرون شارع محمد بلوزداد وهو من اهم الشوارع في وسط مدينة الجزائر واحرقوا العجلات المطاطية واشتبكوا مع الشرطة في اكثر من نقطة على الطريق. وكان سكان «حي النخيل» قطعوا بداية الأسبوع الطريق السريع على مستوى نفق يمر تحت عمارات الحي ومنعوا السير فيه وتوقفت حركة المرور لساعات حتى تدخلت قوات كبيرة من شرطة مكافحة الشغب واعادت فتحه.

من جهته اعلن وزير السكن والعمران نور الدين موسى في تصريح صحافي بأن «جميع المسجلين على قوائم سكان المساكن الهشة سيرحلون تباعا الى مساكن جديدة». واكد ان هذا العام شهد ترحيل آلاف العائلات والعمل جار لإتمام بناء احياء جديدة ستحتضن كل العائلات المحتاجة للسكن. وطالب السكان بالتحلي بشيء من الصبر ووضع الثقة في الدولة التي طرحت الوعود. وشدد على فضح جميع المحتالين الذين استولوا على اكثر من مسكن باستخدام الحيلة، وقال ان هؤلاء سيكونون محل متابعات قضائية وسيعاقبون، وتعهدت قوى الامن بالسيطرة على الوضع ومحاسبة كل من اخل بالنظام العام وتعدوا على الممتلكات العامة والخاصة. ووضعت قيادة امن العاصمة قوات اضافية حول بؤر التوتر لإحباط محاولات تجدد الاحتجاجات.