فيما يطوي العام ‬2010 غداً آخر أيامه، فإن اتجاهات السياسة اللبنانية تبقى مرهونة بأجواء الأعياد والعطل، ومعها يبقى منسوب التفاؤل بقرب انفراج الوضع السياسي قائماً، وخصوصاً أن اللبنانيين يعلّقون آمالاً على تسوية وشيكة تخرجها السعودية وسوريا، ويكون عليهم التزامها لضمان استقرارهم المضطرب منذ أكثر من سنة، وتحديداً منذ أن سُرِّب للمرة الأولى أن المحكمة الدولية ستتهم «حزب الله» باغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وفيما تراجعت التسريبات حول موعد صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وتراجعت أيضاً حدّة السجالات السياسية الداخلية، باستثناء ما يتعلّق بموضوع التصويت في مجلس الوزراء حول ملف شهود الزور، فإن مرحلة ما بعد هدنة الأعياد هي التي تحمل في طياتها أسئلة حول كيفية ترجمة المبادرة السورية السعودية، إذا صحّت التسريبات حول بلوغها الخواتيم شبه النهائية، خاصة مع اتخاذ الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة سعد الحريري الى نيويورك، للاطمئنان على صحة العاهل السعودي الملك عبدالله طابعاً سياسياً بامتياز، يُنتظر أن تظهر طلائعه مع عودته إلى بيروت أمس من جهة، وطبيعة اللقاءات التي سيعقدها من جهة ثانية، ومضمون المواقف التي سيدلي بها من جهة ثالثة.

وفي موضوع التسوية السورية السعودية، تجدر الإشارة الى أن هناك من يقول إنها باتت على الأبواب وإن إبصارها النور هو مجرد أيام قليلة ليس إلا، ومنهم من يقول إن التسوية موجودة بالشكل لكنها لم تصل الى حدّ الوجود الفعلي بسبب بعض الاختلاف في طريقة ترجمة ما تمّ الاتفاق عليه بين السعودية وسوريا. وبقيت التصريحات والمواقف المضادة سيّدة الموقف، ففي جانب الموالاة السابقة، تمّ تسريب معلومات مفادها أن لا معطيات جديّة تثبت ما يثار عن تسويات ومشاريع تسويات، خصوصاً أن ما يشاع يتناول جانباً واحداً هو موافقة رئيس الحكومة سعد الحريري لمطلب رفض المحكمة والقرار الاتهامي ولا يتناول أي أمور أخرى.

الى ذلك، كشف مصدر مقرّب من رئاسة الجمهورية لـ«البيان» أن الرئيس ميشال سليمان يمهّد لحركة استثنائية ستنطلق الأسبوع المقبل. أي مطلع السنة الجديدة، سعياً الى كسر المأزق الذي يحاصر مجلس الوزراء، والذي بدأ يهدّد بشلّ الدولة ومصالح المواطنين، لافتاً الى أن هذا المسعى لا ينطلق من فراغ، بل ان «معظم الاتصالات الداخلية والخارجية، بما فيها المسعى السعودي ــ السوري، تتمحور على هذا الأمر في الدرجة الأولى خلافاً لكل ما يساق عكس ذلك». واعربت مصادر من قوى ‬14 آذار عن تفاجئها بحجم ما سرِّب عن اتفاق سعودي سوري، والمطالب التي يتردّد أنها توفّر حماية من الفتنة عبر إسقاط المحكمة الخاصة بلبنان. واعتبرت أن ما نسِب الى الرئيس بشار الأسد في هذا الخصوص يعني تبنّي دمشق لمطالب المعارضة اللبنانية، مؤكدة أن هذا ما لا يمكن السير فيه أو تبنّيه أو الإقدام عليه، لا سيما لجهة اعتبار المحكمة مسيّسة، أو لجهة قرار سحب القضاة اللبنانيين منها، أو توقّف التمويل.

وكانت وسائل إعلام لبنانية بدأت بنشر تصريحات نقلا عن مصادر لا أسماء لها، تنسب إلى الرئيس السوري بشار الأسد أقوالا تعتبر أن القرار الاتهامي المرتقب هو بمثابة اتفاق ‬17 أيار جديد. في المقابل، لفتت مصادر من المعارضة إلى أن المساعي العربية قطعت خلال الأيام الثلاثة الماضية شوطاً كبيراً على صعيد المشاورات والاتصالات بين الرئيس الأسد والعاهل السعودي. وأشارت لـ«البيان» إلى أن الملك نجح في إقناع الأميركي بتأجيل القرار الاتهامي، لكنه لم يتمكّن حتى اللحظة من إقناعه بالتنازل عن المحكمة وقرارها.