تقدم أعضاء معارضون في مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) أمس، بطلب عدم إمكان التعاون مع رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح، وهو ما قد يؤدي إلى قيام أمير البلاد بتعديل الحكومة أو حل المجلس، وذلك خلال جلسة استجواب لرئيس الوزراء طغت عليها السجالات السياسية بين النواب الكويتيين، ورافقها استنفار أمني في محيط البرلمان.وقال رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي، في بيان بعيد جلسة لاستجواب رئيس الوزراء، فيما يتعلق بمزاعم انتهاك الدستور والحريات العامة، «تقدم عشرة نواب بطلب عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء إثر مناقشة الاستجواب». وأكد الخرافي أنه طبقا لنص المادتين (101) و(102) من الدستور فإنه لا يجوز للمجلس أن يصدر قراره في الطلب قبل سبعة أيام من تقديمه، وعليه يتم إرجاء التصويت إلى جلسة الخامس من يناير المقبل». ويتعين حتى يعتمد الطلب أن تقره أغلبية الأعضاء قبل إرساله إلى أمير البلاد.
من جانبه، أعلن النائب الإسلامي فيصل المسلم للصحافيين أن المذكرة التي أطلق عليها مذكرة «عدم تعاون» قدمت في ختام جلسة طويلة دامت ثماني ساعات، استجوب خلالها نواب المعارضة رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح بشأن أعمال عنف قامت بها الشرطة في مطلع ديسمبر.وجاءت هذه الخطوة بعد ساعات من استجواب الشيخ ناصر المحمد الصباح ابن أخي أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح في جلسة سرية، شهدت سجالات حادة بين النواب الكويتيين وناقش البرلمان الاستجواب الذي تقدم به ثلاثة نواب عن كتل «التنمية والإصلاح» و«الشعبي» و«العمل الوطني» المكون من محور واحد يتعلق بانتهاك أحكام الدستور والتعدي على الحريات العامة.
وشهدت الجلسة احتجاجات واعتراضات في صفوف الجمهور الذي تمكن من دخول البرلمان.وبناء على طلب الحكومة وفقا للمادة 69 من اللائحة الداخلية تم تحويل الجلسة إلى سرية، وأعلن رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي البدء في الجلسة وأمر بإخلاء القاعة.وتحدث النائبان علي الدقباسي ووليد الطبطبائي كمعارضين لتحويل جلسة الاستجواب إلى سرية، في حين تحدث النائبان حسين القلاف وخلف دميثير كمؤيدين للسرية.
سجال حاد
ودار سجال حاد بين عدد من النواب حول تواجد القوات الأمنية خارج المجلس، مما دعا إلى رفع الجلسة مؤقتا، ثم اقترح رئيس مجلس الأمة بالتصويت على قفل باب النقاش، غير أن النواب المحتجين واصلوا احتجاجاتهم، وبدأ الجدال حين طلب النائب د.وليد الطبطبائي نقطة نظام للحديث عن تواجد القوات الأمنية خارج المجلس، قائلا «الرئاسة لم تطلب قوات الأمن، ووجودها إرهاب لمنع المواطنين»، مطالبا بسحب القوات، واعتبر وجودها خرقا للدستور.
من جهته قال النائب شعيب الموزيري محتجا «الحكومة لم تظهر حسن النيبة، فلتبدي الحكومة قوتها لمواجهة الاستجواب، وتسحب القوات الخاصة، فوجودها يضر بسمعة دولة الكويت».وفي السياق أكد عدد من النواب خلال السجال رفضهم انعقاد الجلسة تحت حراسة القوات الخاصة مطالبين الرئاسة بالعمل على سحب هذه القوات، مستندين إلى المادة 118 من الدستور التي تنص الفقرة الثانية منها على انه «لا يجوز لأي قوة مسلحة أخرى (غير حرس المجلس) دخول المجلس أو الاستقرار على مقربة من أبوابه إلا بطلب رئيسه».
إشادة بالأمن
في المقابل أشادت النائب د. رولا دشتي بدور رجال الأمن في حفظ النظام العام، مبدية رفضها لإهانتهم، أو الإساءة لهم من قبل بعض النواب، غير أنها في الوقت ذاته أبدت استنكارها في عدم إمكانية قدرة المواطنين من التجمع في «ساحة الإرادة» القريبة من المجلس للتعبير عن آرائهم.وتدخل رئيس المجلس جاسم الخرافي مؤكدا أن وجود الأمن خارج نطاق المجلس ليس من اختصاص رئيس المجلس، مبينا أن اختصاصات الرئاسة تتعلق بالمحافظة على الأمن داخل المجلس.
احتجاجات شعبية
إلى ذلك، قام عشرات المواطنين بالتجمع بجانب بوابات مجلس الأمة منذ الصباح الباكر، وذلك بتنظيم حملة «السور الخامس» للتعبير عن رفضهم لسرية جلسة استجواب رئيس الوزراء، كما انطلقت مسيرة حاشدة من القوى الطلابية الكويتية من ساحة قصر العدل إلى مبنى مجلس الأمة، وذلك للتعبير عن رفضهم لتحويل جلسة الاستجواب إلى السرية، ووجود قوات الأمن بجانب مجلس الأمة.وللمرة الأولى منذ زمن طويل جابت شوارع العاصمة مظاهرة نظمها تجمع «السور الخامس» مرددة النشيد الوطني وعبارات (عاش الأمير ولا ظلم لا جور وعاش عاش الدستور والحرية للوسمي .. الحرية للجاسم .. الحرية للفضالة)، وطالب المتظاهرون الذين لم تتدخل القوات الخاصة في فضهم، بحكومة شعبية وهي المرة الأولى التي يكون فيها هذا الطلب بشكل علني، بعد أن كان مجرد طرح سياسي وفكري يكرر في المقالات والبيانات وقليل من الندوات العامة.
