يستعد رئيس الحكومة الكويتية الشيخ ناصر المحمد، اليوم، لمواجهة استجواب في مجلس الامة (البرلمان)، تقدم به نواب على خلفية المصادمات التي وقعت مؤخراً بين قوات الأمن وعدد من النواب وحضور ندوة «إلا الدستور»، في وقت شهد محيط مجلس الامة اجراءات امنية مشددة تحسباً لاحتجاجات اثناء مناقشة الاستجواب الذي طلبت الحكومة مناقشته في جلسة سرية.

وأكد رئيس مجلس جاسم الخرافي ان الحكومة ابلغته انها ستطلب «السرية» لمناقشة استجواب رئيس الحكومة ناصر المحمد اليوم وسط إجراءات أمنية مشددة في محيط مجلس الأمة في وقت كشفت مصادر مطلعة لـ«البيان» ان عدد النواب المؤيدين للاستجواب وصل الى ‬22 نائباً، ما يشكل وضعاً حرجاً للحكومة.

وقال الخرافي إن الحكومة أبلغته بعزمها في جلسة غد طلب عقد الجلسة سرية لمناقشة طلب الاستجواب المقدم من النواب مسلم البراك وجمعان الحربش وصالح الملا الى سمو رئيس مجلس الوزراء بصفته. وأكد الخرافي ان صلاحياته كرئيس للمجلس تكون في حفظ الأمن داخل البرلمان، فيما تكون مسؤولية الأمن خارج المبنى من صلاحيات الحكومة، وأضاف «ان الطرفين الحكومي والنيابي اكملا استعداداتهما لمناقشة الاستجواب، ولم يتبق سوى ساعات قليلة». وأعرب عن أمله في أن تطوى صفحة الاستجواب حتى يتم الالتفات الى تنمية البلد، وقال: «علينا ان نتقي الله في بلدنا وان نحافظ على الاستقرار ونبتعد عن اثارة الفتن فبلدنا لم تعد تحتمل».

وكانت مصادر مطلعة كشفت لـ «البيان» ان عدد النواب المؤيدين للاستجواب وصل الى ‬22 نائباً، ما يشكل وضعاً حرجاً للحكومة.

جاهزية الحكومة

في الأثناء أعلن الناطق باسم الحكومة د. محمد البصيري ان «الحكومة ستحضر جلسة الاستجواب وسيعتلي رئيس الوزراء المنصة». مؤكدا ان «الشيخ ناصر المحمد لديه من الأدلة والوثائق ما سيرد فيه بشكل قاطع على كل ما ورد بصحيفة الاستجواب»، وأعرب عن أمله في أن تمر جلسة اليوم بكل هدوء وشفافية وان تكون جلسة تاريخية بأصولها الدستورية. وأضاف: «نحن على ثقة بأن الإخوة النواب يريدون ان تمر الجلسة بسلام حتى يتمكنوا من الحكم بعد ان يستمعوا الى المستجوبين».

ثكنة عسكرية

واستباقاً لجلسة اليوم تحول مجلس الأمة والساحات المحيطة به الى ثكنة عسكرية، حيث قام رجال الأمن بوضع حواجز أمنية، اضافة الى نشر قوات مكافحة الشغب والقوات الخاصة تحسباً لمسيرات واعتصامات ستواكب جلسة الاستجواب، فيما أعلن تجمع القوى الطلابية الكويتية تدشين حملة تواقيع بجامعة الكويت والجامعات الخاصة تأييداً للحق بالجلسة العلنية في استجواب رئيس الوزراء، كما أصدرت حملة السور الخامس التي تضم مجموعة من الشباب الكويتي بياناً تحت شعار «التعاون تهاون» حثت فيه الشعب على حضور جلسة استجواب رئيس الحكومة الذي تحاسبه الأمة على انتهاك الدستور.

من جانبه قال النائب د. جمعان الحربش: «إما أن نعيش بكرامة وإما أن نكون أتباعاً نهان كل يوم»، مؤكداً أن كل من سيصوت في هذا الاستجواب مع الحكومة سيكون «متخاذلاً». بدوره أكد الناشط السياسي المحامي أسامة المناور أنه استضاف ندوة «إلا كرامتنا» لكي يحرج بعض النواب الذين خانوا الناخبين، مطالباً بضرورة الانتباه الى خطورة ما يحدث من محاولات لسحب صلاحيات النائب حتى يستطيعوا تحجيمه.

يشار الى ان الاستجواب الذي تقدم به ثلاثة نواب عن كتل «التنمية والاصلاح» و«الشعبي» و«العمل الوطني» في مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) ضد رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد، يتكون من محور واحد يتعلق بانتهاك أحكام الدستور والتعدي على الحريات العامة، على خلفية المصادمات بين قوات الأمن وعدد من النواب وحضور ندوة «إلا الدستور» بديوان النائب د. جمعان الحربش قبل اسبوعين، كما يعتبر هذا الاستجواب هو الثالث من نوعه الذي تعلن فيه الحكومة استعدادها لاعتلاء رئيسها المنصة.