كشفت تقارير بريطانية ان الرئيس الجديد لجهاز الاستخبارات الاسرائيلي (الموساد) تامير باردو يعتزم الاعتذار إلى لندن عن استخدام جوازات سفر بريطانية مزورة في عملية اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في دبي مطلع العام الحالي، وهو ما يعني عمليا اعتراف الموساد للمرة الاولى بمسؤوليته عن هذه الجريمة.

وقالت صحيفة «صندي تليغراف» البريطانية امس إن« باردو الذي تولى منصب رئيس جهاز الموساد في وقت سابق من هذا الشهر وعد أيضاً بألا يسمح لعملاء جهازه أبداً باستخدام وثائق بريطانية مزورة خلال العمليات التي ينفذها الموساد في الخارج». واكدت مصادر مطلعة أن رئيس الموساد «سيقدم هذه التعهدات للمسؤولين البريطانيين في لندن الشهر المقبل، ويأمل في عقد اجتماعات خاصة مع وزير الخارجية وليام هيغ ووزيرة الداخلية تريزا ماي، كجزء من حملة عاجلة لإعادة بناء العلاقات مع حكومة المملكة المتحدة بعد الفوضى التي خيّمت عليها في وقت سابق من هذا العام».

نكسة كبيرة

واضافت الصحيفة أن« مصدراً شارك في التخطيط لعملية اغتيال المبحوح اكد أن باردو (‬57 عاماً) والذي كان يشغل نائب رئيس جهاز الموساد على مدى السنوات الثلاث الماضية عارض استخدام جوازات السفر البريطانية والايرلندية والاسترالية من قبل الفريق الذي أُرسل إلى دبي لاغتيال القيادي البارز في حركة حماس، لكن مئير داغان الرئيس السابق للموساد والذي تنحى عن منصبه هذا الشهر أصرّ على استخدامها، لاعتقاده بأنه لن يتم التدقيق بها نظراً لكثرة الزوار الذين يسافرون من الدول الثلاث إلى دبي». وذكرت الصحيفة أن «باردو اعتبر طرد مسؤول الموساد في لندن في مارس الماضي بمثابة نكسة لجهاز الأمن الاسرائيلي أضرت بالتعاون القائم بين الموساد والجهازين المسؤولين عن الأمن داخل بريطانيا وخارجها (إم آي ‬5) و (إم آي ‬6)».

وقالت إن «الاعتذار والتعهدات سيقدمها باردو خلال زيارة من المتوقع أن يقوم بها إلى لندن في يناير المقبل، وسيكون أول اقرار رسمي من قبل إسرائيل بأنها تقف وراء اغتيال المبحوح، ويقوم خلالها بإطلاع المسؤولين البريطانيين على خطط الموساد لتزويد لندن والدول الأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بمعلومات استخباراتية عن برنامج الأسلحة النووية لدى ايران، حيث يملك الموساد شبكة من العملاء السريين، وزيادة دور جهاز الاستخبارات الاسرائيلي في اليمن وفي مطاردة القائد الجديد لعمليات القاعدة سيف العدل».

اصلاح العلاقة

واشارت إلى أن باردو «يعتزم اقناع جون سوارز رئيس جهاز الأمن الخارجي (إم آي ‬5) وجوناثن إيفانز رئيس جهاز الأمن الداخلي (إم آي ‬5) البريطانيين بضرورة اصلاح العلاقة الآن مع الموساد». واكدت مصادر مطلعة «أن سوارز أجرى اتصالاً هاتفياً استكشافياً مع باردو بعد وقت قصير من تعيينه رئيساً جديداً لجهاز الموساد».

وقالت إن باردو «خطا بالفعل خطوته الأولى لرأب الصدع عن طريق استخدام التقنيات المتطورة لدى جهاز الموساد للمساعدة في حل لغز الوفاة الغامضة لخبير حل الشيفرات في جهاز (إم آي ‬6) غاريث ويليامز»، والذي عُثر على جثته في كيس داخل حمام شقته في لندن قبل أشهر.

وقالت «صندي تليغراف» إن باردو «يأمل في أن يتفاوض بشأن اعادة رئيس محطة الموساد في لندن الذي ابعدته السلطات البريطانية على خلفية اغتيال المبحوح، وسيقوم بإطلاع المسؤولين البريطانيين على قيام الموساد بنشر عملاء سريين في مناطق لا يستطيع جهاز (إم آي ‬6) البريطاني العمل فيها بسهولة في آسيا واليمن وإيران، ونشر عملاء في افغانستان لمطاردة حركة طالبان».