أحيا العراقيون المسيحيون أمس أعياد الميلاد وسط تدابير أمنية مشددة اثر تهديدات جديدة باستهدافهم أطلقها تنظيم «القاعدة» بعد حوالي شهرين على الهجوم على كنيسة سيدة النجاة الذي دفع آلاف المسيحيين إلى الفرار، فيما دعا رئيس الوزراء نوري المالكي المسيحيين إلى البقاء في وطنهم.
وتم تعزيز الاجراءات الامنية امس بمناسبة احياء مناسبة اعياد الميلاد حيث شيدت جدران للحماية ونشر عدد اضافي من الجنود والشرطيين في محيط الكنائس لتجنب تكرار مجزرة 31 اكتوبر الماضي عندما اقتحم عناصر ينتمون الى تنظيم «القاعدة» كنيسة سيدة النجاة خلال القداس وقتلت 44 مصليا وكاهنين. ونشرت ثلاثة اطواق امنية حول الكنائس، فيما جرت عمليات تفتيش ومراقبة كما تم نشر عناصر استخباراتية. وقال الناطق باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم عطا ان «قيادتنا اتخذت سلسلة من الاجراءات الامنية لحماية الكنائس عبر نشر قوات حول جميع الكنائس منذ ثلاثة ايام». واضاف: «لم تسجل اي حوادث ورفعنا درجة التأهب لاقامة القداس»، مؤكدا انه «ليس لدينا مخاوف من تكرار حادث كنيسة النجاة». واكد عطا: «وجهنا نداء للاخوة المسيحين واكدنا لهم ان الاجواء مهيئة في جميع مناطق بغداد للاحتفال»، في حين قرر مجلس كنائس العراق الذي يجمع الطوائف المسيحية كافة ان تقتصر الاحتفالات بعيد الميلاد على «احتفال روحي لاسباب اهمها الحذر والحزن» واقيم قداس كبير في كنيسة سيدة النجاة امس بحضور مسوؤلين امنيين وسياسيين.كما اقيمت قداديس في عدد كبير من كنائس بغداد البالغ عددها 88 كنيسة. في غضون ذلك، دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي المسيحيين في العراق الى التمسك بوطنهم والمشاركة في بنائه، مؤكدا وقوفه بحزم ضد محاولات افراغ البلاد منهم. وقال المالكي الذي هنأ الطائفة المسيحية بمناسبة اعياد راس الميلاد: «نجدد التأكيد على اعتزازنا باخواننا المسيحيين في العراق باعتبارهم اخوة وشركاء لنا في الوطن والمصير». واضاف: «ندعوهم بقوة الى البقاء في وطنهم والتمسك به والمشاركة في بنائه وإعماره اسوة بباقي ابناء الشعب العراق».
وشدد المالكي على ان «مغادرة العراق تحت ضغط تهديدات الارهاربيين سيلحق ضررا فادحا بمكون اجتماعي يعتز به جميع العراقيين ويساهم دون قصد في تنفيذ المخططات المشبوه لتنظيم القاعدة الارهابي وحلفائه من ازلام النظام البعثي الذي يهدف اخلاء العراق من ابنائه المسيحيين».
ورأى ان «محاولات ابعاد المسيحيين عن وطنهم وارضهم التي تمسكوا بها عبر القرون تعد جريمة كبرى بحق الوحدة الوطنية هدفها تمزيق النسيج الاجتماعي وسلب العراق سمة التنوع الديني والفكري والقومي والمذهبي التي تميز بها عبر التاريخ».
