شهد العام 2010 تصاعداً في ظاهرة الاحتجاجات على الوضع المعيشي في الجزائر. وتدخلت قوات مكافحة الشغب خلال العام أكثر من 480 مرة لتفريق متظاهرين ومعتصمين بمختلف الولايات. وأصيب في الأحداث عدد كبير من المتظاهرين وما يزيد على 260 رجل أمن، واعتقل فيها المئات. ولئن تقلص عدد القتلى برصاص الإرهاب بشكل لافت خلال العام الجاري، فإن بيئة العنف تواصلت وزادت تأججاً. ففي 2010، فتح الجيش الجزائري جبهة محاربة الإرهاب في الصحراء الكبرى على نطاق واسع بتزعم قيادة أركان مشتركة مع دول الجوار أثمرت عمليات نوعية سقط فيها عشرات من مسلحي تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» بين قتيل وأسير. وفيه حررت منطقة واسعة من جبال القبائل التي كانت خلال ما يقارب عشرين عاماً الملاذ الأهم لمختلف الجماعات المسلحة التي تعاقبت على مسار الحرب على السلطة منذ مطلع العام 1992. وقتل في شهر ديسمبر وحده ما يزيد على 30 مسلحاً في هذه المنطقة في اكبر عملية يشنها الجيش على معاقل الإرهاب منذ أعوام شارك فيها ما يقارب عشرة آلاف جندي. وجاء في تقرير لرئيس خلية المساعدة القضائية لتطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية في الجزائر مروان عزي نشر الشهر الماضي أن 7540 إرهابياً وضعوا السلاح منذ سبتمبر العام 2005 بينهم 81 من أمراء الإرهاب يتقدمهم حسن حطاب مؤسس «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» المسماة حاليا «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي». وأشار التقرير إلى أنه خلال الفترة ما بين 1997 إلى 2002 كان يتم إحصاء 800 إلى 1000 قتيل شهرياً من المدنيين وعناصر الأمن والجيش. وبعد تطبيق سياسة المصالحة الوطنية في 29 سبتمبر 2005 التي منحت العفو للإرهابيين التائبين تقلص العدد إلى ما بين 20 إلى 25 قتيلاً، فضلاً عن أن قتلى الإرهابيين منذ ذاك وحتى نوفمبر الماضي بلغ نحو 1300 قتيل بينهم أكثر من 130 قتيلاً منذ بداية العام 2010. وفي حين صادفت نهاية العام الهجوم الكاسح على معاقل تنظيم «القاعدة»، فإن بدايته كانت باغتيال المدير العام للأمن الوطني العقيد علي تونسي في مكتبه وسط العاصمة آخر فبراير الماضي برصاص احد مساعديه. وكان هذا أشهر اغتيال لرجل دولة بعد ذلك الذي أودى بحياة الرئيس محمد بوضياف في يونيو 1992 حين أطلق عليه النار احد حراسه بينما كان يلقي خطاباً بمدينة عنابة. وهزت الجزائر العام 2010 أيضاً اكبر فضيحة مالية تورط فيها مسؤول رفيع في الدولة، حيث تعلق الأمر بفضيحة شركة «سونطراك» النفطية الحكومية التي تسببت في عزل وزير الطاقة والمناجم القوي شكيب خليل المقرب من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
(أرشيفية)
