حذرت تقارير أمنية السلطات في الجزائر من انفلات الأوضاع في الأحياء الفقيرة التي تنتشر في كافة المدن، ودعت إلى إجراءات عاجلة لتدارك الموقف قبل اندلاع انفجار اجتماعي محتمل عواقبه وخيمة. وأحصت التقارير نحو ‬500 احتجاج جماعي منذ بداية العام سجلت فيها مواجهات مع قوى الأمن خلفت مئات الجرحى والمعتقلين، كثيرون منهم لا يزالون في السجون، فضلا عن خسائر مادية كبيرة جراء تحطيم الممتلكات العامة.

وبحسب ما ورد في تقارير إعلامية استندت إلى مصادر ذكرت أنها على صلة بالملف، فإن فرق التحقيق الأمنية باشرت التحري في ‬105 من بلديات الجزائر سجل فيها اكبر عدد من الاحتجاجات هذا العام، بينها بلديات مدن كبيرة مثل العاصمة وعنابة. وتجري التحقيقات بناء على تقارير أكدت أن الأحياء الشعبية الفقيرة ستكون منطلقا لعمليات عصيان غير مسبوقة، ما لم تتخذ إجراءات وقائية.

وأفادت هذه التقارير أن الاحتقان كبير بسبب الفقر والإحساس بالظلم في ما يتعلق بتوزيع المساكن الاجتماعية التي تنجزها الدولة وتتكفل المجالس والسلطات المحلية بتوزيعها. وتضمنت التقارير أيضا حصيلة الوضع خلال ‬2010، حيث تدخلت فرق الأمن ‬480 مرة لمواجهة المحتجين وتفريق المعتصمين الغاضبين، وتم تخريب أكثر من ‬40 مرفقا عموميا، بينها مكاتب البريد ومقار البلديات. واعتقل خلال تلك الأعمال ما يزيد على ‬800 شخص تتراوح أعمارهم بين ‬17 و ‬40 عاماً، حيث أودع العشرات منهم السجون بعد صدور أحكام قضائية تدينهم. وأفادت أن أهم الدوافع كانت اجتماعية معيشية وجاءت بعد توزيع المساكن الاجتماعية أو إعلان عن قوائم العمل أو بسبب تنفيذ السلطات عمليات هدم للمنازل الفوضوية. كما لم تستبعد التقارير احتمال وقوف بعض القوى السياسية المستفيدة من الاضطرابات وراء بعض تلك الاحتجاجات

واستبعد أخصائيون ونواب في البرلمان سألتهم «البيان» عن تطور ذهنية الاحتجاج لدى المواطنين في الجزائر حصول انفراج، على الأقل في الأمد القريب، لعدم وجود بديل للمواجهة الأمنية مع المحتجين، حيث نشرت الصحف الجزائرية مؤخرا ان المديرية العامة للأمن الوطني أطلقت مناقصة لشراء عشرة آلاف عصا جديدة وخمسة آلاف واق وأربعة آلاف خوذة ونحو ألف و‬400 صدرية واقية تحسبا للاحتجاجات الشعبية. وأعطى النائب في البرلمان جلول جودي مثالا بـ«تحول اعضاء في مجالس البلديات الى اثرياء بعد خمسة أعوام من العضوية في تلك المجالس لأنهم يحصلون على قطع الارض المخصصة للبناء وعلى شقق وسيارات وامتيازات لا حصر لها». وقال جلول وهو ثاني اهم شخصية في «حزب العمال» بعد زعيمته الويزة حنون: إن الفقر «امتد الى فئات اجتماعية جديدة لم تعد قادرة على مواجهة شروط الحياة».

الجزائرـ مراد الطرابلسي