«مصر لا تتخلى عن أبنائها»، هذا ما أكده عديد من مواقف وجهود السلطات المصرية الحالية، وآخرها مسألة عودة الـ 23 مصرياً، الذين كانوا محتجزين في ليبيا، اليوم الخميس، وسط احتفاء واسع بالأوساط المصرية المختلفة بتلك الخطوة، التي جاءت بعد تكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنهاء أزمتهم.

الاتصالات المصرية - الليبية أسفرت عن عودة العمال المصريين وتأمين وصولهم إلى البلد، بما يؤكد أن «لدينا دولة لها أذرع قوية في الداخل والخارج، فالقوات مسلحة هي السيف والدرع ولدينا أجهزتنا المخابراتية التي تمتلك الأدوات والقدرة»، طبقاً لتعليق رئيس ائتلاف دعم مصر، زعيم الأغلبية البرلمانية د.عبدالهادي القصبي، على عودة المصريين، بعد تدخل القيادة السياسية المصرية وحرصها على عودتهم.

وأوضح القصبي، في بيان، أن «الدولة المصرية أصبح لها درع وسيف، وقادرة على حماية أبنائها داخل وخارج الوطن وفي أي مكان في العالم..إن عودة المصريين المحتجزين في ليبيا ليست الحدث الأول، بل سياسة مصر دائماً العزة والكرامة»، مذكراً بما حدث سابقاً عندما «تدخلت مصر وردت على جماعات الخوارج فوراً في ليبيا، عقب استشهاد عدد من أبنائها هناك».

تلك العودة الاستثنائية وفي ظل ظروف فيروس «كورونا» وتداعياتها وانشغال العالم بها، إنما تؤكد مبدأ عدم تخلي القاهرة عن أبنائها تحت أي ظرف، من منطلق تبني القيادة المصرية سياسة «الإنسان أولاً»، وهو ما أكده رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري، النائب البرلماني كمال عامر، والذي لفت إلى اهتمام السيسي، بوضع المواطن كأولوية سياسات الدولة، وهو ما ظهر أيضاً من خلال رحلات عودة العالقين من عديد من الدول بعد جائحة «كورونا».

ويعد عودة الـ 23 عاملاً مصرياً جزءاً من شواهد عديدة مؤكدة على تلك السياسة المصرية التي تعتبر الحفاظ على كرامة الإنسان المصري ضمن الثوابت الرئيسية.

ويقول رئيس حزب حماة الوطن، الفريق جلال الهريدي، إن «عودة المصريين من ليبيا سالمين يرسخ لدى الجميع قوة الدولة المصرية، وحجمها في المنطقة، وأن هامة وكرامة المواطن المصري ستظل مرفوعة، وسيشهد التاريخ بذلك، وأن الرد على أي تجاوزات في حق أي مواطن يأتي في الوقت المناسب، وأن أمن مصر والمصريين في مختلف دول العالم سيظل دائماً وأبداً خطاً أحمر لا يمكن التهاون فيه»، مشيراً في بيان إلى أن «مصر لن تتهاون أو تصمت على أي تجاوزات أو اعتداءات بحق أبنائها في الخارج، والتاريخ سيسجل بحروف من نور مواقف القيادة السياسية في الحفاظ على أرواح أبناء الوطن في الداخل والخارج».

بدوره، قال محافظ بني سويف، الدكتور محمد هاني غنيم، خلال استقباله حافلة العائدين أمام ديوان عام المحافظة، إن «أجهزة الدولة بأكملها لم تدخر جهداً في إتاحة كل السبل لعودتهم، خاصة أن السيسي كان يتابع هذا الملف بشكل لحظي، حتى تم إنهاء الأزمة»، واصفاً ما حدث بـ«الملحمة الوطنية»، وذلك جسد حقيقة أن كرامة المصري فوق كل اعتبار، وأن الدولة المصرية لها مكانتها وقوتها إقليمياً ودولياً.

وعبر العائدون من ليبيا عن شكرهم للسيسي، الذي اهتم بهم حتى عودتهم، معربين عن سعادتهم باهتمام وتقدير الدولة لهم. وشددوا على أن كرامتهم محل تقدير من دولتهم.