على كرسيّه المتحرك وبصمت مدهش يتصدى ناهض الأقرع لأوجاعه المتراكمة، ويتحدى ظلم السجان، بعد أن تعرض للاعتقال في 20 يونيو 2007 على جسر الكرامة الأردني بعد عودته من رحلة علاج أسفرت عن بتر ساقه اليسرى إثر تعرضه للاختطاف على يد ميليشيات حركة حماس في غزة في ظل سيطرتهم على قطاع غزة، وإصابته بـ 40 رصاصة في أطرافه وأنحاء جسمه.
اعتقل الخمسيني ناهض فرج الأقرع أول مرة عام 1983 وحكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة مسؤوليته عن تفجير أول دبابة إسرائيلية أسفرت عن مقتل 3 جنود، وأمضـى من محكوميته 10 سنوات وأفرج عنه ضمن اتفاقية أوسلو عام 1993، وبعد تحرره خدم في الأجهزة الأمنية الفلسطينية في القطاع.
مؤبدات
بعد معاناة طويلة من ويلات السجن والسجان الإسرائيلي أثناء فترة التحقيق والتوقيف استمرت أربع سنوات وفي سجون عدة منها «عسقلان، بئر السبع، أيشل» في ظل ظروف صحية قاسية حكمت محكمة الاحتلال في بئر السبع عليه بالسجن المؤبد 3 مرات أي ما يعادل 75 عاماً بعد إدانته بقتل 3 جنود من خلال وضع عبوة ناسفة ارتطمت بها دبابتهم في منطقة «نتساريم» بالقطاع.
في حديثها لـ «البيان» تقول زوجته غدير: «اعتقال زوجي والحكم عليه بحكم مُجحف وجائر شكل صدمة بالنسبة لي ولأبنائي». وتضيف: لم يكن الأمر سهلاً عليها أن تسد الفراغ الذي تركه ناهض بحياة أبنائها الأربعة، رائد ونسمة ونداء ومارا، فقد ألحق اعتقال الأب معاناة كبيرة بأبناء الأسير، إذ تبدّلت معالم حياتهم بعد فقدان حنان الأب، وأصبحت مثقلة بالهموم، ولم تتمكن الزوجة من زيارة زوجها في سجون الاحتلال منذ أن اعتقل كغيرها من أهالي الأسرى في غزة، إذ حرمتهم سلطات الاحتلال من زيارة أبنائهم بعد أن أسرت المقاومة الجندي غلعاد شاليط في يونيو عام 2006.
نصف جسد
عاهد الأقرع، الشقيق الوحيد الذي يسمح له بزيارة ناهض لوجوده في الضفة المحتلة، يقول لـ «البيان»: يرقد شقيقي بشكل دائم فيما تسمى بعيادة سجن الرملة.. يعاني أوجاعاً عديدة نتيجة الإصابة التي تعرض لها قبل اعتقاله على يد ميليشيات «حماس»، ولم يكن يتلقى في عيادة الرملة سوى المسكّنات، ما أدى إلى تفاقم وضعه الصحي. وأصبحت قدمه اليسرى تشكل خطراً على بقية جسده بسبب تعفن أنسجتها الداخلية، بعد أن رفضت إدارة السجون إجراء العمليات الجراحية التي حددت له مرات عدة لإزالة شظايا الرصاص، فقررت إدارة مصلحة السجون الصهيونية بترها، وقد أجريت له عملية البتر في مستشفى «أساف هاروفيه» الإسرائيلي في 2 أبريل 2013، وأصبح مبتور الساقين.
يجهش عاهد بالبكاء، ثم يتابع: تفاجأت في آخر زيارة لشقيقي قبل شهرين بإخضاعه لعمليات بتر أخرى لما تبقى من ساقيه بسبب سياسة الإهمال الطبي المتعمّد بحقه واستمرار تعفن أنسجة ما تبقى من ساقيه، مبيناً أنه لم يستطع أن يمنع نفسه أثناء الزيارة من البكاء على حال أخيه الذي أصبح بنصف جسد.
