بعد وصول النداءات المتكررة التي أطلقتها الحكومة المصرية والهيئات المستقلة والوساطات العربية والدولية إلى طريق مسدود بشأن حل سياسي موعود، أبت جماعة الإخوان المسلمين إلا أن تسير في طريق المواجهة، حيث انتهى فض اعتصام ميداني رابعة العدوية والنهضة، أمس، إلى مقتل نحو 151 وإصابة أكثر من 1400 في القاهرة والمحافظات، إثر لجوء الجماعة إلى لغة السلاح وحرق مراكز الشرطة والمنشآت العامة والكنائس، بينما نجحت السلطات المختصة في القبض على رؤوس الفتنة الاخوانية، في وقت اضطرت الرئاسة إلى إعلان حظر التجول والطوارئ لمدة شهر، طالبة دعم الجيش لقوات الأمن.

وفي التفاصيل، تمكنت قوات الأمن المصرية، تساندها قوات الجيش، من فض اعتصام مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة في القاهرة والسيطرة تماماً عليهما بعد اشتباكات دامية دارت منذ الفجر وحتى غروب شمس أمس، حيث قام المئات من عناصر «الإخوان» باستهداف قوات الأمن بالأسلحة الآلية والرشاشة من فوق أسطح المباني المحيطة بميدان رابعة العدوية، في حين أزالت القوات المشاركة في العملية الحواجز التي أقامها مؤيدو مرسي بالجرافات والآليات، وهيأت خروجاً آمناً للمئات من أفراد الجماعة. ونقل التلفزيون المصري الرسمي صورا مباشرة من منطقة رابعة العدوية في القاهرة تظهر انسحاب مئات من انصار الرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي وسط انتشار كثيف لقوات من الشرطة.

واكد مسؤول أمني كبير لوكالة فرانس برس أن قوات الأمن أفسحت المجال لمن يريد مغادرة المنطقة، فغادر مئات من المعتصمين، الا ان بعضهم لايزال متحصناً وراء متاريس نصبت في المكان ويتواجهون مع قوات الامن عند احد مداخل منطقة رابعة العدوية.

حصيلة وأرقام

وأعلن رئيس هيئة إسعاف مصر محمد سلطان أن حالات الوفاة والمصابين جراء الاشتباكات التي وقعت في القاهرة وجميع المحافظات بلغت 151 حالة و1403 مصاباً. وأشار إلى أن رابعة العدوية شهد 36 حالة وفاة وإصابة 321 شخصا، بينما شهد ميدان النهضة 16 وفاة وإصابة 68. وفي حلوان والتبين، كان هناك أربع وفيات و34 مصابا، في حين قتل 10 وأصيب 148 في الاسكندرية.

وأوضح سلطان أن الفيوم شهدت وفاة 35 وإصابة 200 آخرين. أما في المنيا، فقتل 45 وأصيب 402. وفي أسيوط، أصيب 18 شخصا وسجلت حالة وفاة واحدة. وفي سوهاج، سجل 32 مصابا وحالتا وفاة. وفي الأقصر، ثلاثة مصابين ووفاة واحدة. أما في بني سويف، فوقعت 35 إصابة. وفي كفر الشيخ، لقي شخص حتفه وأصيب 67 مصرياً.

قتلى الشرطة

وأفاد وزير الداخلية اللواء محمد الإبراهيم في مؤتمر صحافي لاحق أن من بين القتلى، 43 من الشرطة، من بينهم 18 ضابطاً، مشيرة إلى ضبط ذخائر وأسلحة وتمثيل أتباع المعزول بجثث قتلى الشرطة.

اشتباكات وحرق

وشهدت أحياء القاهرة وشوارعها حرب شوارع حقيقية بين جماعة الإخوان وقوات الأمن، حيث شهد محيط مسجد مصطفى محمود وشوارع الجامعة العربية وأحمد عبد العزيز والهرم والطيران وكوبري أكتوبر اشتباكات دامية بين الطرفين. كما أحرق عناصر الإخوان مبنى وزارة المالية في منطقة العباسية.

أما في تفاصيل الأحداث الدامية في المحافظات التي نقل «الإخوان» الاشتباكات إليها، فقام مؤيدو مرسي بإحراق 16 كنيسة في عدد من محافظات الصعيد في المنيا وسوهاج والفيوم والأقصر وأسيوط، كما أحرقوا كنيسة في مدينة العريش. واستهدف أنصار الجماعة قرابة 300 مركز شرطة في مختلف المحافظات، حيث أحرقوا بعضها واستولوا على الأسلحة فيها.

ففي محافظة الجيزة جنوبي القاهرة، قتل 11 من الشرطة بينهم ضابط برتبة عميد تعرض للذبح على يد عناصر «الإخوان» في مركز شرطة كرداسة، كما قامت تلك العناصر باقتحام المركز وإشعال النار في محتوياته وجميع سيارات الشرطة فيه. وهاجمت مجموعات أخرى مراكز الأمن في اطفيح والحوامدية والعياط والتبين والصف والوراق وأبو النمرس وأكتوبر وقامت بإشعال النيران فيها. كما قامت قوات الأمن بتفكيك قنبلتين شديدتي الانفجار قرب مركز شرطة شبرا الخيمة ومستشفى النيل.

أما في محافظات شمال الصعيد، فكانت الفيوم صاحبة الحصيلة الأكبر من حيث عدد القتلى بـ35 قتيلاً بينهم ضابط شرطة وأكثر من 190 مصاباً. وقال شهود عيان إن مؤيدي الرئيس المعزول هاجموا ثلاثة مراكز شرطة ومبنى المحافظة. وفي المنيا، قتل 45 شخصاً بينهم ضابط وعنصران من الشرطة وأصيب 70 آخرون معظمهم بالرصاص، فيما قام عناصر «الإخوان» بإحراق كنيستين واشتبكوا مع الأهالي.

وفي سوهاج، لقي شخصان حتفهما وأصيب 32 في الاشتباكات بين مؤيدي مرسي وقوات الأمن.

تجول وطوارئ

وبالتوازي، أعلنت الرئاسة المصرية حالة الطوارئ لمدة شهر. وأفادت في بيان: «نظراً لتعرُض الأمن والنظام في أراضي الجمهورية للخطر بسبب أعمال التخريب المُتعمدة، والاعتداء على المُنشآت العامة والخاصة، وإزهاق أرواح المواطنين من قِبل عناصر التنظيمات والجماعات المُتطرفة، فقد أصدر رئيس الجمهورية، بعد موافقة مجلس الوزراء، قرارا بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية لمدة شهر، تبدأ من ظهر 14 أغسطس 2013». وتابع: «كلف رئيس الجمهورية القوات المسلحة معاونة هيئة الشرطة في اتخاذ كل ما يلزم لحفظ الأمن والنظام وحماية المُمتلكات العامة والخاصة وأرواح المواطنين».

بدوره، أصدر رئيس الوزراء حازم الببلاوي قرارًا بإعلان حظر التجوال في نطاق 14 محافظة هي (القاهرة، الجيزة، الاسكندرية، بني سويف، المنيا، أسيوط، سوهاج، البحيرة، شمال سيناء، جنوب سيناء، السويس، الإسماعيلية، الفيوم، وقنا. وأوضح القرار أن «حظر التجول سيكون طوال مدة إعلان حالة الطوارئ من الساعة التاسعة مساءً وحتى الساعة السادسة من صباح اليوم التالي أو لحين إشعار آخر، على أن يُعاقب بالسجن كل من يُخالف تلك الأوامر».

نشر جنود

وفي السياق، أكد مصدر مطلع أن القوات المسلحة بدأت نشر عناصرها على نطاق واسع في جميع مناطق الاشتباك تنفيذًا لقرار منصور، حيث جابت عدد من العربات المدرعة والآليات العسكرية، التي تقل القوات الخاصة، الشوارع الجانبية في محيط رابعة العدوية. وقال المصدر: إن «القوات المسلحة تتخذ الإجراءات اللازمة من أجل حماية الأمن القومي المصري، وتأمين المواقع الاستراتيجية والمنشآت المهمة».

وفي أسيوط قتل شخص وأصيب 18 بجروح، حيث أشعل عناصر «الإخوان» النار في نادي القضاة وقاموا بسرقة محتوياته، كما اقتحموا الإذاعة المحلية واستولوا عليها لعدة ساعات.

وفي محافظات القناة، حاول أتباع الجماعة اقتحام مبنى المحافظة هناك، وأحرقوا مدرعتين للجيش وأشعلوا النار في الكنيسة اليونانية. وفي الإسماعيلية، أحرق أنصار المعزول مجمع المحاكم ومراكز الشرطة في المدينة. قلب الحدث

طرة وأبوزعبل

تضاربت الأنباء بشأن محاولة اقتحام سجن طرة، حيث قالت صفحة الجهاز الإعلامي لوزارة الداخلية عبر موقع «فيس بوك»: إن قوات الأمن تصدت لهجوم عنيف بالأسلحة الآلية والقنابل من قبل مؤيدي وأنصار الإخوان المسلمين على السجن، بينما نفى مصدر أمني في قطاع مصلحة السجون ما تردد عن محاولة اقتحام سجني طرة وأبوزعبل. البيان

743 مخرباً

أعلنت وزارة الداخلية القبض على 200 عنصر مخرب من جماعة الإخوان خلال فض اعتصامي «رابعة» و«النهضة»، وأكدت الوزارة أن هؤلاء العناصر كانوا مسلحين بأسلحة نارية وبيضاء وقنابل مولوتوف. كما أكدت الوزارة أن قواتها ألقت القبض على 543 عنصراً من «الإخوان» في المحافظات، كان بحوزتهم أسلحة ثقيلة وآلية. البيان

مقتل إعلامي

قالت قناة «سكاي نيوز» التلفزيونية البريطانية: إن أحد مصوريها قتل رمياً بالرصاص في أحداث العنف بالقاهرة. وكان المصور ميك دين (61 عاماً) يعمل في القناة منذ 15 عاماً في واشنطن ثم في القدس. كما أعلنت قناة «الجزيرة» إصابة أحد مصوريها بطلق ناري في يده أثناء فض اعتصام «رابعة»، وكذلك أعلنت وكالة «رويترز» إصابة مراسلتها بطلق ناري في قدمها. البيان

رصاص إسرائيلي وقنّاصة

كشف رئيس الاتحاد الوطني لحقوق الإنسان محمد عبد النعيم، أن غرفة العمليات الخاصة بفض اعتصامي رابعة العدوية وميدان النهضة، اكتشفت وجود طلقات رصاص روسية وإسرائيلية مع عدد من البلطجية على أسطح العمارات. من جانبه، أكد مصدر أمني اعتقال سبعة قناصة على سطح أحد الأبنية المجاورة لمسجد رابعة العدوية. البيان

ميادين بديلة

على الرغم من نجاح قوات الأمن في فض الاعتصامين، إلا أن فلول جماعة الإخوان نجحوا في التمركز في ميادين بديلة، مثل ميدان مصطفى محمود في حي المهندسين، وميدان رمسيس، في محاولة لاستعادة تجمعهم مرة أخرى. البيان

لجان شعبية

شكّل العديد من الأهالي لجاناً شعبية في مداخل ومخارج شوارعهم، تحسباً لأي هجوم إخواني مُحتمل على بعض المناطق الرئيسة، خاصة في ظل التحركات العشوائية التي تقوم بها عناصر الجماعة. ودعت قوى سياسية المصريين إلى المشاركة في اللجان لتأمين الممتلكات الخاصة والعامة. البيان

أنجال «الإخوان»

أكد القيادي في جماعة الإخوان محمد البلتاجي مقتل ابنته خلال فض اعتصام رابعة العدوية، خلال حديث لقناة «الجزيرة مباشر»، حيث جاء ظهوره المفاجئ عقب دقائق على إعلان مصدر أمني اعتقاله. كما نفت أسرة نائب مرشد الإخوان خيرت الشاطر، نبأ مقتل ابنته في فض الاعتصام. البيان