تحتفل تونس بعيد الفطر المبارك لهذا العام في وضع استثنائي، حيث تشهد لأول مرّة في تاريخها حلوله في ظل سقوط ضحايا للاغتيال السياسي، إلى جانب تفاقم الأزمة السياسية التي أثرت بدورها سلبا على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي.
وشهدت تونس بين عيد الفطر الماضي والحالي اغتيال زعيمين معارضين هما شكري بلعيد ومحمد البراهمي، والاثنان قياديان في تحالف الجبهة الشعبية المعارض. كما شهدت قتل وسحل القيادي في حركة نداء تونس في ولاية تطاوين لطفي نقض، إضافة الى عدد من العمليات الإرهابية وأبرزها مصرع تسعة عسكريين والتنكيل بجثثهم في جبل الشعانبي من ولاية القصرين في 20 رمضان الجاري.
هدى نقض
وتقول هدى نقض، أرملة نقض الذي اغتالته مجموعة مسلحة في تطاوين في 18 أكتوبر الماضي، أن العيد لم يعد يعني شيئا لها ولأولادها بعد رحيل زوجها وعدم الحسم قضائيا في المتورطين في جريمة قتله، مضيفة أنها تتعرّض إلى شتى المضايقات والمراقبة اللصيقة لتحرّكاتها عبر مجهولين، ما دفع بالمفوضية السامية لحقوق الانسان الى أن تقترح عليها اللجوء السياسي خارج تونس، إلا أنها رفضت ذلك، ولا تزال تنتظر كلمة القضاء وملاحقة المتورطين في مقتل زوجها.
وتضيف هدى: «هذا أول عيد يمر علي وعلى أولادي في غياب ربّ العائلة الذي اختطفته يد الغدر منّا، ونحن نشعر بالحزن والألم وبفقدان عزيز، ولكنّنا نتمنّى أن يأتي عيد الفطر المقبل وقد خرجت بلادنا من النفق المظلم».
مباركة عواينة
أما مباركة عواينة، أرملة البراهمي، فقد ودعت زوجها بالزغاريد الى مثواه الأخير في جنازة رسمية 27 يوليو الماضي، وقالت إن زوجها «قدم كل ما يملك فداءً لوطنه وأنه قدم دمه فداءً لتونس وللثورة التي سرقت»، على حد تعبيرها.
وأضافت: «رسالتي إلى الشعب أنه يجب عليه اقتناص اللحظة الحاسمة ولا يجب تضييعها كما حصل عند اغتيال بلعيد».
وأردفت قائلة: «لا طعم ورائحة للعيد في غياب زوجي ووالد أبنائي الذي امتدت له يد الغدر في شهر رمضان وهو صائم، وفي يوم عيد الجمهورية التي كان من المدافعين عن قيمها، ونحن لن نفرح إلا في اليوم تنكشف فيه الحقيقة ويعرف الشعب التونسي والأمة العربية حقيقة الإرهاب الذي يحاول أن يدمّر كل شيء جميل في حياتنا».
بسمة الخشناوي
ومن جهتها، تعيش بسمة الخشناوي، أرملة بلعيد، مع بنتيها اليتيمتين. وتقول: «نفتقد شكري من حياتنا كجسد، ولكن روحه ستظل ترفرف بيننا وفوق رؤوسنا أن نواصل النضال من أجل المبادئ التي كرّس حياته للدفاع عنها».
وتضيف: «ما يخفف حزننا احتضان شعبنا لنا وشعورنا بأننا لسنا وحدنا، فالتونسيون في غالبيتهم الساحقة أدركوا السبب الذي من أجله اغتيل شكري ثم البراهمي،وأن نموت من أجل الحرية والكرامة فذلك أفضل ما نطمح إليه ونحلم به».
وأكدت بسمة أن ما يهمّها حاليا هو «مواصلة النضال من أجل الكشف عن قتلة زوجها ومن يقف وراءهم»، مؤكدة «عدم اقتناعها بما وصلت إليه التحقيقات الى حد اليوم، وهي لا تخفي شكها في أن قيادات في الحكم تحاول إتلاف الحقيقة بسبب تورط أطراف سياسية سياسيا وربما مباشرة في اغتيال زوجها».
حزن وفراق
تستقبل العديد من الأسر التونسية عيد الفطر هذا العام بطعم الحزن. فالبعض بسبب مقتل أبنائها في جبل الشعانبي وعلى الحدود في المواجهة مع الجماعات المسلحة والبعض الآخر بسبب وفاة أبنائها سواء في السجن أو في الاضطرابات التي عرفتها الشوارع خلال العام الماضي. البيان



