في واحدة من أسوأ الكوارث التي ارتكبها النظام ضد المدن السورية، احترق أقدم سوق تاريخي أثري قائم في الشرق، وهو سوق المدينة في حلب القديمة، فيما تجدد القتال الضاري على جبهات كثيرة بين الجيشين النظامي والحر، اللذين اشتبكا بالإضافة إلى عاصمة الشمال الاقتصادية، في دمشق ودرعا ومناطق أخرى. وفي الوقت نفسه قصفت القوات النظامية مجدداً مدناً وبلدات، مما أوقع أكثر من 100 قتيل، بينهم نحو ثلاثين أعدموا ميدانياً في إحدى ضواحي العاصمة.
واندلعت النيران بمئات المتاجر في السوق المسقوف بمدينة حلب القديمة الأمر الذي يهدد بتدمير موقع تاريخي عالمي مسجل في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو».
وقال نشطاء تحدثوا عبر «سكايب»: إن قناصة تابعين للجيش يجعلون من الصعب الوصول إلى سوق المدينة المسقوف الذي يعود إلى القرون الوسطى والذي كان يوماً مزاراً سياحياً رئيسياً.
وأوضحت تسجيلات فيديو وضعت على موقع يوتيوب على الانترنت سحباً من الدخان الأسود تتصاعد في سماء المدينة.
وقال نشطاء: إن الحريق ربما بدأ جراء قصف واطلاق نيران شرس أول من أمس وأشاروا إلى أن ما بين 700 وألف متجر دمرت حتى الآن.
اشتباكات متواصلة
على صعيد متصل قال المرصد: إن اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري ومقاتلي المعارضة اندلعت صباح أمس في حي صلاح الدين بحلب بعدما هاجم الجيش الحر ثكنة عسكرية بهذا الحي الذي يقع جنوب غربي المدينة.
وكان الجيش الحر أعلن أول أمس بدء «معركة الحسم» في حلب التي تشهد قتالاً منذ أكثر من شهرين، وأكد أمس أنه سيطر كلياً أو جزئياً على أحياء جديدة بالمدينة بينها باب أنطاكية والعامرية عقب مواجهات وُصفت بغير المسبوقة.
وبالتزامن مع الاشتباكات التي اندلعت صباح أمس بمناطق مختلفة من حلب، قصف طيران النظام أحياء الإذاعة وكرم الجبل والشعار والكلاسة وفق لجان التنسيق المحلية وناشطين. وقال ناشطون: إن عنصراً من الجيش الحر قتل خلال اشتباك في أحد أحياء حلب القديمة. وفي ريف حلب، قتل طفل رضيع وجرح أخوه وأمه في قصف لبلدة مسكنة، كما قصف الطيران بلدة السفيرة.
مجزرة قدسيا
وفي ريف العاصمة دمشق ارتكبت القوات النظامية مجزرة جديدة صباح أمس راح ضحيتها ثمانية وعشرون شخصاً ذبحاً في بلدة قدسيا. وقال عضو التنسيقية المحلية بقدسيا قيس محمد: إن ثمانية من القتلى أعدموا ميدانياً أمام الناس فيما القتلى العشرون اعتقلوا مساء أول من أمس وعثر عليهم مذبوحين صباح أمس، مؤكداً أن البلدة لا تزال محاصرة بقوات من الحرس الجمهوري وتشكيلات أخرى.
وكشفت عضو مجلس قيادة الثورة بدمشق ديما الشامي، أن عناصر مسلحين تابعين للنظام السوري ذبحوا بدم بارد ثمانية أشخاص، بينهم إخوة وزوجان، أمام أعين الناس، وقالت ديما: «إن الجيش يقتحم المدن والأحياء بالدبابات، كما أنه قام بتسليح شباب صغار لا تتعدى أعمارهم 15 سنة، يظهرون وهم محملون بالرشاشات ومختلف الأسلحة»، مشيرة إلى أعمال طائفية يقوم بها هؤلاء الشبيحة. كما قصف الجيش صباح أمس ضاحيتي دوما ومعضمية الشام اللتين تتبعان لمحافظة ريف دمشق مما تسبب في وقوع إصابات.
دير الزور ودرعا
وفي دير الزور قصف طيران النظام فجر أمس بلدة موحسن بدير الزور مما أدى إلى مقتل أربعة مدنيين بينهم سيدة وابنتها وفقاً للمرصد السوري. وتحدث ناشطون أيضاً عن قصف بالمدافع وراجمات الصواريخ على أحياء في حمص وعلى الرستن التي تقع في ريف المدينة.
وفي درعا جنوب سوريا، وقعت اشتباكات عند حواجز عسكرية للجيش النظامي في بصرى الشام والغارية الشرقية مما أسفر عن مقتل ستة جنود نظاميين وفقاً للمرصد السوري. كما أفاد المرصد عن استهداف آلية للقوات النظامية عند مدخل بلدة المزيريب، مما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود نظاميين على الأقل، مشيراً إلى تعرض البلدة للقصف وتسجيل «اشتباكات عنيفة في المنطقة الواقعة بين بلدتي تل شهاب والمزيريب». وأوضحت الهيئة العامة للثورة أن الطيران المروحي يقصف بلدة المزيريب ويقوم بتمشيط البساتين بين تل شهاب والمزيريب برشاشات الطيران.
إعلان توحيد المجالس العسكرية للثوار
أعلنت معظم المجالس العسكرية العاملة على الأراضي السورية أول من أمس، تشكيل «القيادة المشتركة للمجالس العسكرية الثورية»، التي تضم جانباً كبيراً من القوى الفاعلة على الأرض في مختلف المحافظات السورية، وذلك في إحدى مناطق إدلب السورية بحضور عدد من القيادات السياسية والروحية للثورة في الداخل والخارج.
وتشكلت القيادة المشتركة، حسب بيان لها، وفق هيكلية تعتمد على ثلاثة مستويات رئيسية للقيادة تتكون من القيادة العامة، ومكتب التنسيق والارتباط، والمجالس العسكرية لكل المحافظات السورية. ودعت القيادة المشتركة في بيانها كافة القوى الثورية والعسكرية في سوريا للانضمام إليها والعمل المشترك من أجل «خدمة الثورة والشعب وإسقاط النظام».
وقال رئيس مكتب التنسيق والارتباط الرائد ماهر النعيمي، إن القيادة المشتركة تهدف إلى بناء عمل مؤسساتي متكامل يحتضن كافة أطياف الشعب السوري وصولًا إلى دولة حرة مدنية، موضحاً أن الخطط العسكرية سيتم إعدادها عبر قيادة مركزية وقيادات فرعية في كافة المحافظات لإنهاء النظام القائم «مهما تكلف الثمن».
وأكد النعيمي أن المجالس الثورية العسكرية التي انضمت إلى التشكيل الجديد تمثل كافة المحافظات السورية، مشيراً إلى أن ما لا يقل عن 80 في المئة من الحراك العسكري والقوى الفاعلة على الأرض انضموا إلى القيادة المشتركة، معلناً أن القيادة الجديدة مفتوحة لكل الفصائل لمواجهة النظام، مشدداً على وجوب التوحد والتنسيق بين القوى المختلفة لتصبح كافة القوى العسكرية والثورية صفاً واحداً على الأرض، حسب تعبير النعيمي.
وأضاف النعيمي القول إن القيادة الجديدة تتسع لكافة القوى الثورية والعسكرية، وأن الأبواب مفتوحة لكل الضباط وصف الجنود للانضمام إلى تلك المجالس «للدفاع عن أبناء الشعب وإسقاط النظام».
مداهمات العاصمة
قامت القوات النظامية في دمشق صباح أمس بحملة مداهمات واعتقالات في حي برزة الذي شهد حالة نزوح بين الأهالي خلال الاقتحام، بحسب المرصد. كما تم اقتحام الحي بالدبابات وكسر أقفال المحال التجارية مقابل جامع السلام وسرقتها بالتزامن مع حركة نزوح للأهالي. ودارت اشتباكات بين القوات النظامية والثوار في منطقة البساتين الفاصلة بين برزة وحرستا، أدت إلى مقتل مقاتلين اثنين.





