حققت قوات الجيش السوري الحر في حلب تقدماً على عدة جبهات في المدينة أمس بعد 24 ساعة من اعلان بدء معركة الحسم، لكن دون تحقيق اختراقات كبرى، حيث تمكنوا من السيطرة على عدة احياء في الشطر القديم من حلب، في يوم دام آخر وصلت حصيلته إلى 110 في مختلف المدن، لم يمنع من خروج تظاهرات عارمة في جمعة «توحيد الجيش الحر»، في حين شددت القوات النظامية سعير حملتها العسكرية على دمشق وريفها.
وشهدت العاصمة الاقتصادية لسوريا بدءا من مساء أول من أمس وامس معارك على نطاق «غير مسبوق» و«على عدة جبهات»، بحسب ما أفاد عدد من السكان والمرصد السوري لحقوق الانسان، فيما ذكرت شبكة سوريا مباشر أن الجيش الحر سيطر على حيي العامرية وباب انطاكية. وافاد المرصد أنه «في السابق، كانت المواجهات تجري في شارع أو شارعين من قطاع معين، لكنها تدور الآن على عدة جبهات دفعة واحدة». كما أفاد سكان في أحياء كانت حتى الآن بمنأى من أعمال العنف عن إطلاق نار «غير مسبوق».
وقال أبو فرات، أحد قادة لواء التوحيد البارز في حلب: «على جبهة حي صلاح الدين، جنوب غربي، تمكنا من السيطرة على إحدى قواعد القوات النظامية، وقتل 25 جنديا على الأقل في هذا الهجوم».
وقال أحد المقاتلين المعارضين في هذا اللواء، والذي شارك حتى منتصف الليلة قبل الماضية في المعارك التي اعتبرها المقاتلون حاسمة: «سمعنا الجنود عبر اجهزة الاتصال اللاسلكية يطلبون من قادتهم ارسال الدعم. كانوا يبكون ويقولون: سنموت جميعا».
وأوضخ مقاتل آخر ان 20 ثائرا قتلوا وأصيب 60 بجروح في الاشتباكات خلال الساعات الـ48 الماضية، مع إطلاق آلاف الثوار هجوماً منسقاً على جبهات عدة بهدف دفع القوات النظامية إلى التراجع في أحياء سيف الدولة وصلاح الدين والإذاعة والعامرية والسكري جنوب غربي حلب.
حرب شوارع
وأشار عدد من قادة الثوار إلى انهم نجحوا في التقدم على محوري السكري والإذاعة. وفي صلاح الدين، تقدم المقاتلون لفترة، حيث صرح أبو فرات لوكالة «فرانس برس»: «نخوض حرب شوارع نحن في حاجة إلى قذائف، وللأسف لا نملكها».
وبات مسجد الأمويين في حلب الهدف الجديد للمقاتلين المعارضين، وهو يقع على خط التماس في قلب المدينة القديمة. وشهدت أطراف المسجد اشتباكات، وترددت أصداء انفجارات عدة في الحي حيث قامت دبابات القوات النظامية بإطلاق قذائفها بشكل منتظم.
وأشار المراسل والمرصد إلى أن حي الكلاسة المجاور تعرض إلى قصف عنيف من قبل قوات بشار الأسد.
كما قال الناشطون إن قوات النظام أعدمت ميدانياً ثلاثين شخصاً، معظمهم من السجناء، على طريق الراشدين في حلب الجديدة. أما في مدينة إعزاز المحاذية للحدود التركية، فقتل تسعة أشخاص من عائلة واحدة في قصف للقوات النظامية على منزل. وبرز تهديد لكتائب التوحيد لمقاتلي حزب العمال الكردستاني المتهمين بالتحالف مع النظام يعتبر غير مسبوق ان تم استهدافهم في حلب.
الأركان مجدداً
وفي سياق متصل، قال ناشطون إن انفجارا استهدف سيارة لميليشيا «الشبيحة» الموالية قرب مبنى قيادة الأركان في ساحة الأمويين في دمشق. وأشارت الهيئة العامة للثورة السورية إلى أن قوات النظام قطعت الطرق المؤدية لساحة الأمويين بعد الانفجار.
وفي العاصمة ايضا، شهد حي التضامن اشتباكات عنيفة بين الجيشين النظامي والحر. ورافق العملية قطع للطرق المؤدية للحي وعمليات دهم وتكسير للمنازل وسرقة ونهب للمحال التجارية وسط إطلاق نار كثيف واعتقالات شملت أعدادا من المواطنين، في حين أفاد ناشطون أن قوات الاسد أعدمت خمسة أشخاص ميدانيا بعد اقتحامها حيي برزة والقابون الدمشقيين.
وذكر المرصد أن اشتباكات عنيفة دارت في أحياء اليرموك والتضامن والقزاز بالعاصمة بين القوات النظامية وكتائب الثوار.
ريف دمشق
وفي محافظة ريف دمشق، قصفت القوات النظامية مدينتي الزبداني ودوما بالصواريخ وقذائف الهاون مترافقا مع إطلاق نار كثيف من الحواجز العسكرية من المدينة، وفي قدسيا بالمحافظة نفسها سقط قتلى وجرحى في قصف للجيش النظامي الذي اشتبك مع الجيش الحر كما سُمعت أصوات انفجارات ضخمة تهز البلدة.
وفي حمص أفادت شبكة شام بتجدد القصف المدفعي على أحياء جوبر والسلطانية. وفي درعا دارت اشتباكات عنيفة بين الجيشين الحر والنظامي الذي قصف بالصواريخ والدبابات ومضادات الطيران على قرية كحيل وتهدم عدد من المنازل وأنباء عن قتلى وجرحى.
وفي درعا أيضا، أفاد المرصد السوري أن عدة انفجارات هزت اليوم بلدة صيدا، رافقتها اشتباكات بين القوات النظامية والجيش الحر.
تظاهرات مناوئة
وعلى الرغم من التصعيد العسكري، خرجت تظاهرات عارمة بالآلاف في جمعة «توحيد كتائب الجيش الحر» في معظم المدن السورية.
وذكر المرصد السوري أنه خرجت أحياء الفردوس وبستان القصر والانصاري والاشرفية والسكري والفرقان وباب قنسرين والمعادي والشعار والقاطرجي وحلب الجديدة في تظاهرات اسبوعية مناهضة للنظام، ومطالبة بتوحيد المجموعات المقاتلة المعارضة له التي تفتقر لهيكلية واضحة.
وبث ناشطون على شبكة الانترنت شريطا لتظاهرة في حي بستان القصر، هتف المشاركون فيها عبارات داعمة لحي صلاح الدين (شرق) الذي يتعرض للقصف. وردد المحتجون عبارات: «صلاح الدين نحنا رجالك للموت» و«صلاح الدين جايي التحرير».
كما شملت التظاهرات بلدات عدة في ريف حلب، منها الابزمو التي بث ناشطون على الانترنت شريطا يظهر متظاهرين يرددون عبارة: «الجيش الحر الله يحميك».
وشهدت بلدات عدة في ريف دمشق ومحافظة حماة وادلب والحسكة ودرعا تظاهرات مماثلة ضمت الآلاف، في حين تظاهر آلاف الاكراد ايضا في مناطقهم وبلداتهم المتمركزة في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية.
كذلك بث ناشطون شريطا لتظاهرة شارك فيها الآلاف في بلدة سرمدا بريف ادلب، ردد فيها المحتجون عبارة «خافوا الله يا عرب، يا عرب خذلتونا».
وفي كفر زيتا في حماة، ردد آلاف المتظاهرين عبارة: «الله محيي الجيش الحر» خلال المسيرات المناوئة للأسد.
هاون بتركيا
أعلن مسؤولون أتراك أن قذائف هاون أطلقت من سوريا سقطت، أمس، على قرية في منطقة «أكتشه كاله» التركية الحدودية. ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية عن عبد الحكيم أيهان، رئيس بلدية منطقة «أكتشه كاله»، التابعة لولاية شانلي أورفا بجنوب تركيا، قوله في اتصال هاتفي، إن إحدى قذائف الهاون سقطت بالقرب من مبنى حكومي، مضيفاًَ القول إن اشتباكات تدور في قرية تل أبيض التابعة لمحافظة الرقة بشمال سوريا، بعد سيطرة عناصر الجيش السوري الحر على معبر تل أبيض الحدودي. وأشار إلى أن «قذائف الهاون، تسببت بأضرار خفيفة لبعض البيوت والمحلات، ولم تسفر عن سقوط ضحايا أو إصابات».
لاجئون بالأردن
عادت مظاهر تدفق اللاجئين السوريين الى التدفق الى الحدود الأردنية السورية بوصول 655 لاجئا سوريا جديدا غالبيتهم من النساء والأطفال الليلة قبل الماضية.
وتأتي هذه الدفعة من اللاجئين بعد غياب أيام اشتعلت فيها الأراضي السورية القريبة من الحدود الاردنية السورية باشتباكات بين الجيشين النظامي والحر، ما دفع الى هبوط اعداد اللجوء لمستويات وصلت في بعض الأيام الى خمسة لاجئين فقط.
واكد ممثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأردن اندرو هاربر أن لجوء هذه الأعداد كان نتيجة معدلات اللجوء لما كانت عليه في الأشهر الماضية بعد توقف لأيام وسيطرة الجيش النظامي على قرى الشريط الحدودي السوري بعد معارك عنيفة مع الجيش الحر.





