واصل الجيش السوري الحر تقدمه في محافظة الرقة بسيطرته على بلدتين جديدتيْن، فيما اكد احد كبار قيادييه امس ان معظم سوريا بات تحت سيطرته باستثناء العاصمة دمشق و«الطرق الرئيسية»، بعد يوم من الاعلان عن عودة ضباطه الى الداخل لقيادة المعارك، توازياً مع سقوط قذائف هاون أطلقتها قوات النظام على قرى تركية حدودية، في وقت استمرت دورة العنف التي اودت بعشرات القتلى من ضمنهم 40 قضوا بقصف القوات النظامية على مدينة حماة.
وقال العقيد في الجيش السوري الحر احمد عبدالوهاب، الذي يتولى قيادة اربع فرق ضمن كتيبة الناصر صلاح الدين في حلب وضواحيها تضم 850 ثائراً، في تصريحات لوكالة «فرانس برس» امس من قرية اطمة القريبة من الحدود التركية: «مع او بدون مساعدة خارجية يمكن ان تقدم الينا، سقوط النظام ليس مسألة شهور وليس اعوام». واضاف أنه «لو كانت لدينا مضادات للطيران وللدبابات فعالة، لتمكنا سريعا من التقدم، لكن الدول الخارجية لا تقدم لنا هذه المعدات، وحتى بدونها سننتصر. سيكون ذلك اطول، هذا كل ما في الامر».
وتابع عبدالوهاب: «نسيطر على القسم الاكبر من البلاد. وفي غالبية المناطق الجنود يبقون داخل ثكناتهم. لا يخرجون الا لفترات قصيرة ونحن نتحرك كما نريد في كل الاماكن تقريبا، باستثناء دمشق»، مستطردا: «يكفي تجنب الطرقات الرئيسية، وبالتالي نتنقل كما نشاء». واوضح انه كان، حتى تسعة شهور خلت، عقيدا في سلاح البر ثم انشق «بسبب ضخامة جرائم النظام الذي يقتل شعبه»، مؤكداً انه يشارك في الاجتماع اليومي لقادة الثوار في حلب والذي يتم خلاله اصدار التعليمات للمقاتلين. واردف انه «على اتصال مع ضباط بقوا في الجيش النظامي»، لافتا الى ان «معنوياتهم ضعيفة. واذا كان الجنود السنة لا ينشقون فذلك فقط لانهم يخافون على عائلاتهم. انا تمكنت من ضمان امن عائلتي قبل ان انشق عن الجيش».
من جهته، اكد المرصد السوري لحقوق الانسان ان حوالى 80 في المئة من المدن والبلدات السورية على الحدود مع تركيا باتت خارج سيطرة النظام، حيث افاد مراسل «فرانس برس» انه في غالبية هذه المناطق «يتولى السكان ادارة شؤون بلداتهم بأنفسهم». واستأنفت قوات النظام قصفها المدفعي على بلدة مارع بريف حلب، حيث أفاد ناشطون بأن طائرات مقاتلة ألقت بعدة قذائف على البلدة، ما أدى إلى إصابة العشرات بجروح.
تقدم الرقة
وفي الرقة، واصل الثوار تقدمهم في المحافظة، حيث أفاد ناشطون سوريون بأن الجيش الحر تمكن من السيطرة على بلدتي عين العروس وسلوك. وقال أحد الناشطين إن مقاتلي الجيش الحر «واصلوا تقدمهم في عمق المحافظة وتمكنوا من السيطرة على البلدتين بعد سيطرتهم على بلدة تل أبيض بهدف إقامة منطقة عازلة على جانب الحدود مع تركيا».
حدود تركيا
وفي تطور منفصل، أفادت مصادر محلية بأن الجيش التركي سير عربات مدرعة قامت بدوريات على طول الحدود مع سوريا.
وقالت المصادر أن الجيش التركي أخلى عددا من سكان المناطق الحدودية جراء استمرار تعرضها لقصف قوات النظام، حيث اوضح رئيس بلدية قضاء أقجة قلعة التابع لولاية أورفا بجنوب تركيا عبدالحكيم أيهان إن قذائف هاون «سقطت في منطقة بين قرى أريجان وغل ورن الحدودية مع سوريا، وأصيب سكان المنطقة بالهلع فيما هرعت قوات الأمن إلى المكان للوقوف على الحادث». ولم ترد أنباء عن سقوط إصابات أو ضحايا من جرّاء القذائف.
قصف ومجزرة
ميدانياً ايضا، قصف الجيش النظامي أحياء جوبر والسلطانية ومنطقة النقيرة في مدينة حمص، بينما بث ناشطون على الإنترنت صورا تظهر حجم الدمار الذي خلفته قوات النظام السوري في حي الخالدية بالمدينة.
وأظهرت الصور الدمار الكبير بأحياء القصور وجورة الشياح والبياضة وبابا عمرو وباب السباع مع استمرار الحصار الخانق على حمص وتردي الوضع الإنساني، في حين استخرج مسعفون 40 جثة على الأقل من تحت أنقاض المباني في حي مشاع الأربعين بمدينة حماة بعد قصف وغارات لقوات النظام.
اشتباكات دمشق
قال ناشطون إن قصف قوات النظام السوري استمر امس على كل من زملكا وعرطوز ويبرود في ريف دمشق، بينما قامت قوات الأمن بحملات اعتقال ودهم في حيي التضامن والصالحية بدمشق وفي سبينة والزبداني بالريف الدمشقي. كما دارت اشتباكات، وصفت بالعنيفة، في حي نهرعيشة في العاصمة بين قوات النظام والجيش الحر.




