انتفض آلاف الليبيين في مدينة بنغازي على الميليشيات المسلحة التي تفرض قانونها في المدينة وتمكنوا من اخراج عدة مجموعات متطرفة من قواعدها من بينها ميليشيا أنصار الشريعة بعد معارك، سخّنت أجواء ليل الجمعة على السبت، اسفرت عن سقوط اربعة قتلى على الاقل، فيما حذرت السلطات الليبية من انتشار حالة من «الفوضى» رغم عودة الهدوء نهار أمس إلى المدينة.

وتمكن مئات المتظاهرين من طرد مجموعة انصار الشريعة السلفية شبه العسكرية من الثكنة التي كانت تحتلها في وسط بنغازي شرق ليبيا كما افاد مراسل لوكالة «فرانس برس». وعلى هتافات «دم الشهداء لم يذهب هدرا» دخل المتظاهرون الى الثكنة التي تعرضت للتخريب والنهب والحرق. ثم توجهوا الى مقر كتيبة «راف الله الشحاتي»، وهي مجموعة اسلامية وضعت نفسها تحت سلطة وزارة الدفاع، حيث دارت معارك بالاسلحة الخفيفة والقذائف بين الجانبين استمرت زهاء الساعتين، قبل ان تغادر الكتيبة المكان.


أربعة قتلى

وقالت مصادر بمستشفى إن أربعة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب 34 لدى محاولة الميليشيا ابعاد المتظاهرين. وكان بالامكان سماع دوي اطلاق نيران في المنطقة قبل اجبار المقاتلين على الخروج. وخرج أشخاص يحملون أسلحة من قاعدة ميليشيا أنصار الشريعة الخاوية في الوقت الذي كان فيه رجال يصفقون ويهتفون ضدها.
واقتحم متظاهرون يهتفون «ليبيا.. ليبيا» ويقولون «لا للقاعدة» ومقار أنصار الشريعة في بنغازي وهم يلوحون بسيوف والبعض كان يحمل سواطير. وقال المتظاهر حسن أحمد: «بعد ما حدث للقنصلية الأميركية شعب بنغازي ضاق ذرعا بالمتطرفين... لم يبدوا ولاء للجيش ولذلك اقتحم الناس (المجمع) وهم هربوا». ونزع المتظاهرون رايات ميليشيا أنصار الشريعة وأضرموا النار في عربة داخل المجمع الذي كان في الماضي قاعدة لقوات الأمن التابعة للعقيد الليبي المقتول معمر القذافي. وقال أحمد: «هذا المكان أشبه بسجن الباستيل. كان القذافي يسيطر على ليبيا منه ثم حل محله أنصار الشريعة. هذه نقطة تحول لشعب بنغازي».


إخلاء طوعي


وقالت ميليشيا أنصار الشريعة إنها أخلت قواعدها في بنغازي للحفاظ على أمن المدينة. وقال الناطق باسم أنصار الشريعة يوسف الجهاني إن قائد الميليشيا أعطى تعليماته للأعضاء باخلاء قواعدهم وتسليمها لسكان بنغازي مضيفا أن الجماعة تحترم وجهة نظر سكان بنغازي ولذلك أخلت القواعد للحفاظ على الأمن.
وتم الربط بين ميليشيا أنصار الشريعة والهجوم على القنصلية الأميركية الأسبوع الماضي والذي قتل خلاله السفير الأميركي لدى طرابلس كريستوفر ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين. وتنفي الميليشيا ضلوعها في الهجوم.
 

تحذير من الفوضى


وحذرت السلطات الليبية من حالة «الفوضى» ودعت المتظاهرين الى التمييز بين الكتائب «غير الشرعية» وتلك الخاضعة لسلطة الدولة.

وعبر رئيس المؤتمر الوطني الليبي العام محمد المقريف عن ارتياحه لرد فعل السكان على «الكتائب الخارجة عن الشرعية» لكنه دعا المتظاهرين الى الانسحاب على الفور من اماكن وجود كتائب وزارة الدفاع، مشيرا الى كتيبة راف الله الشحاتي وكتيبة 17 فبراير وكتيبة درع ليبيا.