تصاعدت في جميع أرجاء العالم، أمس، موجة التظاهرات الضخمة ضد الولايات المتحدة احتجاجاً على الفيلم المثير للفتنة والمسيء للنبي محمد، ففيما سقط عشرات الجرحى وقتل شخص واحد على الأقل في اقتحام سفارة واشنطن بصنعاء والاشتباكات لساعات حول السفارة في القاهرة مع دعوات لتسيير مليونية لنصرة الرسول، اليوم الجمعة، في مصر، عبّر الرئيس المصري محمد مرسي رفضه الشديد لأي إساءة تطال الرسول، مؤكداً في الوقت ذاته رفضه لأسلوب العنف أو المساس بالبعثات الدبلوماسية، وفي وقت أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن «حكومة مصر ليست عدوة ولا حليفة» داعياً إلى حماية بعثة بلاده في القاهرة، بينما دانت وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون الفيلم واصفة إياه بـ«المقرف»، في وقت وصلت قوات (مارينز) أميركية على متن مدمرتين فجر أمس إلى الشواطئ الليبية كتدبير احترازي بعد مقتل السفير الأميركي هناك.

واقتحم المئات من المحتجين الغاضبين في اليمن مبنى السفارة الأميركية في صنعاء، حيث لقي شخص مصرعه وأصيب أكثر من 20 بجروح بعد أن فتحت قوات الأمن التي تحرس السفارة النار على المتظاهرين في جولة ثانية من الاقتحام بعد أن تمكنت من تفريقهم في محاولة أولى.

وأعرب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عن بالغ أسفه لما حدث من «اعتداء غاشم» على السفارة الأميركية في صنعاء. ونقلت وكالة أنباء «سبأ» عنه القول: «من قام بذلك جماعات غوغائية لا تعي ولا تدرك المخططات بعيدة المرامي من قبل القوى الصهيونية خصوصاً التي قامت بتأليف ونشر فيلم مسيء للرسول الكريم». وقدم هادي اعتذاره الشخصي للرئيس الأميركي باراك أوباما ولشعب الولايات المتحدة لما حدث، مؤكداً أنه يتابع الوضع عن كثب.

وفي القاهرة، تواصلت الاشتباكات لليوم الثاني على التوالي بين آلاف المحتجين وقوات الأمن المصرية التي أحاطت بالسفارة الأميركية، حيث أفادت حصيلة غير نهائية للاشتباكات بإصابة 70 شخصاً بجروح بينهم عناصر من الشرطة.
من جانبه، أكد الرئيس المصري محمد مرسي في خطاب مسجل الى الأمة بث بعد دقائق من وصوله إلى بروكسل أمس في أول جولة خارجية، إدانته الفيلم المسيء للإسلام، مشدداً على أن «الرسول الكريم خط أحمر لا يجوز المساس به»، داعيا في الوقت نفسه الى نبذ العنف. وأضاف إنه «يؤيد التظاهر السلمي لكنه يرفض مهاجمة الناس أو السفارات».

ويشهد ميدان التحرير في وسط القاهرة اليوم، الجمعة، مظاهرة «مليونية» جديدة دعت لها التيارات والائتلافات المختلفة بعنوان «نصرة الرسول».

وكان أوباما أجرى اتصالاً هاتفياً مع مرسي ليل الأربعاء، بعد اقتحام سفارة واشنطن في القاهرة أول من أمس، وطالبه بضمان حماية البعثة الدبلوماسية في مصر.

أوباما يحذر


وأكد الرئيس الأميركي إن «حكومة مصر ليست حليفة ولا عدوة لبلاده»، محذراً من «مشكلة كبيرة» في حال لم تتم حماية السفارة الأميركية في القاهرة. وأوضح في مقابلة مع شبكة «تيليموندو» الناطقة بالإسبانية «إننا لا نعتبرهم حلفاء ولكننا لا نعتبرهم أعداء».

وفي ما يتعلق بالتظاهرات أمام السفارة الأميركية في القاهرة احتجاجاً على فيلم أعتبر مسيئا للنبي محمد، قال أوباما: «بالطبع في هذا الوضع، ما نتوقعه هو أن تستجيب الحكومة المصرية إلى إصرارنا على ضمان حماية سفارتنا وحماية طواقمنا، وفي حال قاموا بأعمال لا تتناسب مع تحمل هذه المسؤوليات كما تفعل الدول الأخرى حيث لدينا سفارات، أعتقد أننا سنكون في مشكلة كبيرة».
 

إلى ذلك، دانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، الفيلم المسيء للإسلام، مؤكدة أن الحكومة الأميركية لا علاقة لها به مطلقا.

وقالت كلينتون: «بالنسبة لنا وبالنسبة لي انا شخصيا فإن هذا الفيديو مقرف ومدان. ويبدو أن هدفه السخرية الشديدة والاساءة الى دين عظيم وإثارة الغضب». وأضافت «ولكنني أمس (الثلاثاء) قلت إنه لا مبرر مطلقا للرد على هذا الفيديو بالعنف».

تظاهرات واحتياطات


وعودة إلى العواصم العربية والإسلامية وما شهدته من أحداث في هذا السياق،
 

قال مصدر أمني أردني رفيع ان الأجهزة الأمنية ستقوم بدءا من فجر اليوم الجمعة بعزل المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في ضاحية دير غبار الراقية غرب العاصمة عزلا كاملا عن باقي مناطق العاصمة عمان تحسباً لاعتصام وتظاهرات دعت إليها القوى السياسية والشعبية.

وفي العراق جابت تظاهرات ضخمة نظمها التيار الصدري شوارع المدن في بغداد والنجف والبصرة والناصرية، حيث أحرق المتظاهرون العلم الأميركي. تزامناً مع تهديد جماعة عصائب أهل الحق باستهداف المصالح الأميركية في العراق رداً على «الإساءة للرسول».

وفي فلسطين، تظاهر الآلاف في غزة وأحرقوا الأعلام الأميركية، بينما نظمت الحركة الإسلامية التي يتزعمها رائد صلاح تظاهرة واعتصاماً في تل أبيب. وخرجت تظاهرات مشابهة في لبنان وبالأخص في مدينة طرابلس. كما دانت السعودية الإساءة للرسول والإسلام ونددت في الوقت ذاته باستخدام العنف.

وشددت السلطات المحلية الأمنية في كل من أفغانستان وباكستان واندونيسيا وماليزيا والفلبين وعشرات من الدول الأفريقية والآسيوية إجراءاتها وتحوطاتها حول البعثات الدبلوماسية الأميركية.

مارينز ومدمرات


إلى ذلك، أرسلت واشنطن مدمرتين وقوات من مشاة البحرية (المارينز) الى ليبيا التي أعلنت تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في مقتل السفير الأميركي في بنغازي.

وقال مسؤول أميركي ان إرسال (المارينز) جاء كتدبير احترازي وليس للقيام بعملية عسكرية وشيكة، وقال البيت الأبيض ان الرئيس باراك أوباما ورئيس المؤتمر الوطني الليبي محمد المقريف تحدثا معا، أول من أمس، «واتفقا على العمل عن كثب خلال مسار هذا التحقيق».
من جانبه، حذر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن روسيا تخشى أن تعم «الفوضى» في الشرق الأوسط في اعقاب الهجوم الدامي في ليبيا ضد القنصلية الاميركية في بنغازي وغير ذلك من الحوادث في مصر واليمن. وقال بوتين في تصريحات أوردها التلفزيون الروسي العام «نخشى أن تقع هذه المنطقة في الفوضى، وهذه هي الحالة السائدة عمليا الآن».