خرجت مئات التظاهرات وعشرات آلاف المحتجين في سوريا أمس للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد في جمعة جديدة أطلق عليها الناشطون «توحيد الجيش الحر»، أدت إلى مقتل 140 محتجاً بعمليات قوات النظام العسكرية، من بينهم 24 مدنياً أعدموا ميدانياً ليرتفع عدد ضحايا تلك الاعدامات إلى 89 خلال 24 ساعة، فيما تهاوت عشرات المباني تحت تأثير قنابل جديدة غامضة ألقتها طائرات النظام الحربية في حلب وادلب، في وقت عادت السخونة إلى العاصمة دمشق حيث اندلعت اشتباكات عنيفة امتدت إلى مطار المزة العسكري.

وقال ناشطون ولجان حقوقية أمس ان تظاهرات حاشدة عدت بالمئات، وضمت عشرات آلاف المحتجين، خرجت في معظم المحافظات السورية، رغم الوضع الأمني، للمطالبة بإسقاط النظام في جمعة تحت عنوان «توحيد الجيش الحر يقربنا من النصر» في إشارة إلى غياب القيادة المركزية الموحدة للجنود المنشقين. وشهدت مدن ريف حلب عودة إلى الاحتجاجات بعد أسابيع من قصف متواصل ويومي من القوات النظامية. وتظاهر نحو ثلاثة آلاف شخص في مدينة مارع بريف حلب لوحدها رغم الاشتباكات والقصف. كما شهدت المناطق الكردية تظاهرات حاشدة وهادئة شارك فيها الآلاف في كل من القامشلي وسري كانيه وكوباني وعامودا. وذكرت تقارير بخروج تظاهرات ضمت الآلاف في أحياء عديدة من مدن حماة ودير الزور ودرعا وحمص وأريافها.

ميدانياً، قتل 88 شخصاً على الأقل في هجمات القوات الموالية للنظام على التظاهرات وخلال المعارك مع الجيش الحر في العديد من المحافظات وحالات إعدام ميدانية.

تهاوي المباني

وفي تطور لافت، قال ناشطون إن قوات النظام غيرت من نوعية القنابل التي تستخدمها في القصف حيث انهارت عشرات المباني بشكل كامل في مدينتي حلب وادلب. وذكرت تقارير أن قوات النظام قصفت مبنى سكنياً في حي السكري أدى إلى انهياره بالكامل، ولم يعلن الناشطون عن حصيلة محددة للقتلى بسبب تأخر حالات الاسعاف وضخامة الانهيار. وفي حي الشعار «سقطت قذيفة على بناء سكني أدى لدماره بالكامل.. ونداءات استغاثة من تحت الانقاض والعشرات بين قتيل وجريح»، بحسب لجان تنسيقية أكدت أن غالبية القصف على حلب يكون جواً فيما انحسرت المعارك المباشرة أمس بعد إخفاق القوات النظامية التقدم في الأحياء التي دخلتها الأسبوع الماضي وسرعان ما انسحبت منها.

وقال أبو عمر الحلبي وهو أحد قادة الجيش السوري الحر: «لقد ازدادت كثافة القصف من جانب النظام في حلب في الأربع وعشرين ساعة الماضية». وأوضح لوكالة الأنباء الألمانية عبر الهاتف من حلب: «تستخدم القوات النظامية قذائف من العيار الثقيل يمكن ان تسقط مبنى من ستة طوابق بقذيفة واحدة».

وذكرت الهيئة العامة للثورة ان حريقين اندلعا في مصنع للقطن ومعمل ضخم للزيوت في منطقة دوار الجندول القريب من الوسط ليلا نتيجة القصف، مشيرة الى «تصاعد ألسنة اللهب بشكل قوي ويصعب على الأهالي إخماد الحريق». تعرضت احياء عدة لا سيما حي الميسر الشرقي، للقصف من القوات النظامية السورية صباحا.

وفي ادلب، أفاد ناشطون عن هدم اكثر من 30 منزلا على رؤوس ساكنيها في قصف جوي على جرجناز بلدة. وبث ناشطون مقاطع فيديو أظهرت لحظة سقوط العديد من القنابل على المباني السكنية في البلدة وأحدثت دماراً هائلاً.

إعدام ميداني

إلى ذلك، عثر ناشطون وسكان على 24 جثة لأشخاص تم إعدامهم جميعاً ميدانياً في عدة مدن. وذكرت لجان التنسيق المحلية إنه تم العثور على عشرة جثث في حي دير بعلبة بحمص لأشخاص تم اعتقالهم منذ اسبوع، وتم التعرف على اثنين منهم فقط لوحشية التعذيب. كما عثر على ثماني جثث في مدينة نوى بريف درعا عليها اثار التعذيب الشديد والحروق. وفي بلدة نامر أيضاً في درعا عثر على جثتي شابين بعد ذبحهما بالسكاكين من موالين للنظام. وفي حلب ألقى عناصر الاستخبارات الجوية بأربعة جثث في حي الزهراء بعد قتلهم تحت التعذيب بحسب لجان التنسيق. ويرتفع عدد الجثث التي قتلت نتيجة الاعدامات الميدانية إلى 89 خلال 24 ساعة.

معارك دمشق

وفي السياق، قال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ان اشتباكات وقعت في محيط مطار المزة العسكري بالعاصمة دمشق وانتقلت بعدها الى طريق المتحلق الجنوبي. كما وقعت اشتباكات في حي القدم على طريق درعا دمشق الدولي وفي حيي التضامن والحجر الاسود. وتعرضت منطقة البساتين بين حيي المزة وكفرسوسة للقصف من طائرات حوامة.

وافاد ناشطون ان الاشتباكات اندلعت اثر هجوم للجيش السوري الحر على مواقع للقوات النظامية على اوتوستراد درعا.

ووصفت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان ليلة أول من امس في دمشق بـ«الساخنة»، مشيرة الى ان «اصوات القصف والاشتباكات لم تهدأ». واضافت ان «الجيش الحر هاجم حاجز كفرسوسة داريا قرب مطار المزة العسكري، وثكنة عسكرية أسفل جسر اللوان في كفرسوسة».

وامتد القصف والاشتباكات الى ريف دمشق في داريا والسبينة وقارة وقطنا والكسوة والبساتين المحيطة بمنطقة السيدة زينب. وقال المرصد السوري ان «القوات النظامية سيطرت على مدينة التل» التي شهدت خلال الايام الماضية حملات قصف شديد واشتباكات على مداخلها، مشيرا الى «انسحاب مقاتلي الكتائب الثائرة من المدينة».

في مدينة دير الزور، قتل مقاتل من الجيش الحر واربعة عناصر من القوات النظامية اثر استهداف آليات عسكرية.

حصيلة
57

قالت مصادر لقناة «العربية» إن تفجير مقر قيادة هيئة الأركان وسط العاصمة السورية دمشق والذي وقع منذ يومين أسفر عن سقوط 57 قتيلاً. وأضافت المصادر أن من بين القتلى 15 ضابطاً و10 ضباط صف، إضافة إلى 129 جريحاً بين ضباط وضباط صف وأفراد. ولم تصدر السلطات السورية رقماً رسيماً حول عدد القتلى في التفجرين واكتفت بالقول إن ثمانية أشخاص فقط جرحوا.