الرئيس الأميركي «باراك أوباما» في كتابه الجديد الذي صدر أمس، يجسد فكره لمرحلة مقبلة ويشرح سياساته إذا تمكن من اعتلاء الحكم مرة ثانية، وجاء كتابه بعنوان « اخدعني مرتين»،
وفيه يحاول أوباما عرض برنامجه وجدول أعماله للسنوات الأربع المقبلة من الفترة الرئاسية الثانية، ويعرض الأسباب التي ينبغي أن يعاد انتخابه من أجلها.
إنني سأستخدم العسكرية الأميركية للمساعدة في تقديم المعونة إلى العالم الثالث، معتبراً أن من بين الأهداف الرئيسية التقدمية، هو نقل الثروة الأميركية إلى العالم النامي، مع توافر خطط لاستخدام الجيش للقيام بذلك إذا تم إعادة انتخابي للمرة الثانية.
وفي هذا الموضوع، يعتمد أوباما على دراسة بحثية أعدها مركز «بوديستا» من أجل التقدم الأميركي (CAP)، وهو من مراكز الفكر المفضلة لدى البيت الأبيض، الدراسة التي جاءت في 52 صفحة، وقدمت في يناير عام 2012، وضعت خطة لاستخدام الجيش الأميركي كوسيلة لإيصال المساعدات إلى البلدان النامية لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.
و تضمن كتاب أوباما الجديد مخططاً عاماً لاستخدام ما يسمى «بالأجندة الخضراء» لإعادة توجيه التمويل المخصص للدفاع، فوفقا لدراسة بعنوان « تغير المناخ والهجرة، والصراع »، هناك عدة سيناريوهات للتصدي للازمات المعقدة في القرن الــ 21 ويتضمن هذا مبادرة لإعادة توجيه واستخدام ثروة أميركا بإعادة توزيع الموارد إلى البلدان النامية،
فضلا عن إعادة النظر في التقسيم التقليدي للعمل بين الدبلوماسية والدفاع، والاقتصاد، والشؤون الاجتماعية، وسياسة التنمية البيئية في الخارج.
إن ما يبعث على الدهشة والسخرية في هذه الدراسة أنها تجعل من ظاهرة «تغير المناخ» سببا وراء العديد من الأحداث العالمية المتنوعة مثل الربيع العربي والهجرات الجماعية، وبالطبع في الواقع هناك خلاف كبير بين الخبراء حول كيفية التعرف على المناخ باعتباره عاملا مسببا للانتفاضات والثورات،
لكن في الواقع نجد أن سلسلة الثورات ووصول الإسلاميين إلى السلطة من خلال فترة قصيرة كان نتاجا للديمقراطية، وبالنسبة للهجرة الداخلية والدولية، فإنه على الرغم من أن الأسباب الجذرية لتنقل الإنسان ليس من السهل دائما أن تكتشف، فلا علاقة لتحديات السياسة بالظواهر الطبيعية.
البيت الأبيض وأوباما على استعداد لتبني توصيات مركز CAP لتصفية الصراعات في العالم من خلال عدسة لتغيير المناخ والمشاركة العالمية التحويلية، أو في جزء منه، على أساس هذه النظرة الغريبة.
و لكن يبدو أن أوباما كلف بالفعل عدة وكالات للعمل على وضع استراتيجية لمساعدة الدول الفقيرة للتعامل مع التحديات التي يزعم أنها الناجمة عن تغير المناخ.
و اعتبار تغير المناخ أحد الاعتبارات الرئيسية في تخطيط التنمية العالمية والاستراتيجيات الأمنية، كانت واردة بشكل بارز في استراتيجية الأمن القومي الذي أقره الكونجرس عام 2010.
