في واحدة من أشد العمليات دموية منذ شهور، والاعنف منذ تولي الرئيس عبدربه منصور هادي مقاليد الحكم، تمكن انتحاري من تنظيم «القاعدة» من التسلل إلى مجلس عزاء للجان الشعبية، المدعومة من الحكومة، في مدينة جعار بمحافظة ابين وتفجير نفسه داخل المجلس، ما أدى إلى مقتل نحو 45 شخصا، تزامنا مع مقتل خمسة مسلحين في غارة جوية أميركية في منطقة وادي حضرموت.
وقالت وزارة الدفاع اليمنية في بيان امس إن عدد قتلى التفجير الانتحاري الذي استهدف مجلس عزاء للجان الشعبية بجعار الليلة قبل الماضية وصل إلى« 45 شهيدا وأكثر من 40 جريحا حيث ان عددا من الجرحى الذين نقلوا إلى مستشفيات عدن توفوا وهم يتلقون العلاج متأثرين بجراحهم جراء الحادث الإجرامي ومازال البقية يتلقون العلاج».
وذكر محافظ أبين جمال العاقل ان «الاعتداء أدى إلى سقوط العشرات بين قتيل وجريح جريح من الذين كانوا حاضرين في مجلس العزاء، وان السلطات شرعت في التحقيق في العملية فور وقوعها، وأنها تولت التحقق من عدد الضحايا ومعرفة أسمائهم ونقل المصابين إلى المستشفيات للعلاج وكذا التحقق من هوية منفذ الهجوم الإرهابي».
تحميل المسؤولية
وفيما قال احد شهود ان «انتحاريا تسلل إلى مجلس عزاء في حي الري إقامة عبد اللطيف السيد قائد اللجان الشعبية بجعار لابن شقيقه وفجر نفسه وسط المعزين»، ذكر مسعف شارك في عمليات انتشال الجثث ونقل الجرحى ان «جثث القتلى تناثرت في المكان وبصورة وحشية». وقال شاهد آخر ان «الانتحاري ينتمي الى تنظيم القاعدة»، مؤكدا ان «القاعدة يحاول الانتقام من اللجان الشعبية التي دعمت قوات الجيش في استعادة المدينة».
صنعاء مسؤولة
من جهته، حمل الأمين العام للإدارة المحلية في جعار ناصر عبدالله المنصري السلطات المركزية في صنعاء «جزء من المسؤولية عما حدث»، إذ أشار إلى أن السلطات لم تعزز الحضور الأمني في المدينة لفرض سيطرتها على الوضع بعد أن نجح الجيش في اخراج مقاتلي التنظيم منها في يونيو الماضي. وأضاف أن «لا وجود للأمن في جعار وغيرها من مدن محافظة ابين، وعناصر القاعدة موجودون في جميع المدن وبشكل سري».
وأبدى المنصري تخوفه من تفاقم أعمال العنف وإقدام التنظيم على استهداف المدنيين الذين وقفوا مع الجيش في معركته لاستعادة ابين التي ظلت غالبية مدنها تحت سيطرة «القاعدة» لأكثر من عام.
واستطرد المنصري: «أتوقع أن تشهد مدن ابين عمليات اكبر مما حدث في جعار لأن القاعدة يريد ان تنتقم من اللجان والسكان الذين ساهموا في طرده».
غارة أميركية
وبالتوازي، قالت مصادر محلية إن خمسة أشخاص قتلوا وجرح آخر إثر غارة جوية نفذتها طائرة أميركية دون طيار استهدفت قافلة لتنظيم القاعدة في منطقة وادي حضرموت، فيما نجا أربعة من الهجوم.
وافادت مصادر محلية لـ«البيان» ان طائرة أميركية بدون طيار استهدفت مجموعة من السيارات بالقرب من مدينة القطن في وادي حضرموت وان خمسة أشخاص لقوا حتفهم في حين نجا أربعة اخرون.
وبحسب المصادر، فان «مجموعة من المسلحين الملثمين قاموا بنقل جثث القتلى وغادروا إلى جهة غير معلومة»، حيث ينشط «القاعدة» في المنطقة الصحراوية الممتدة من الحدود اليمنية ـ العمانية وحتى محافظة الجوف شمال صنعاء.



