استعرت حدة الاشتباكات في مدينة حلب أمس بين الجيش السوري الحر والجيش النظامي الذي استخدم الدبابات في قصف على حي صلاح الدين، وشهدت حلب موجة نزوح هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الثورة، في وقت تواصل القصف بالمروحيات على مدينة دمشق وسط تقارير عن مجزرة ارتكبتها القوات الموالية للنظام في سجن حمص المركزي. وحقق المنشقون مكاسب جديدة على الحدود الشرقية مع العراق بعد سيطرتهم على معبر جديد واستيلاء اللجان الشعبية الكردية على مدينتين شمال شرق سوريا.
وقال ناشطون بالمعارضة في حلب - أكبر المدن السورية والمركز التجاري الرئيسي في الشمال - إن مئات العائلات فرت من الأحياء السكنية بعد أن اجتاحت قوات الجيش حي صلاح الدين الذي تسيطر عليه قوات المعارضة منذ يومين. كما وردت أنباء عن وقوع اشتباكات في حي الصاخور الفقير ذي الكثافة السكانية العالية. وقالت ربة منزل عبر الهاتف من المدينة: «صوت القصف لم يتوقف منذ الليلة الماضية. للمرة الأولى نشعر ان حلب تحولت إلى منطقة معارك». وبث ناشطون مقطع فيديو يظهر قذيفة وهي تسقط على حي صلاح الدين. وتسيطر قوات المعارضة منذ يومين على الحي الكبير في غرب حلب الذي يسكنه كل من العرب والأكراد.
قصف ونهب
وفي دمشق، استهدفت طائرات الهليكوبتر العسكرية والدبابات والصواريخ والرشاشات وقذائف المورتر جيوب مقاتلي المعارضة الذين تجولوا في العاصمة على الأقدام مهاجمين المنشآت العسكرية وحواجز الطرق. وقال سكان جابوا المدينة إنها كانت أهدأ نسبياً على الرغم من سماعهم أصوات إطلاق الرصاص والانفجارات بين الحين والآخر في بعض المناطق. وأغلق اغلب المحال التجارية وكانت السيارات في الشوارع قليلة لكنها اكثر قليلا مما كانت عليه خلال الأيام الأخيرة. وعادت قوات الأمن لترابط مرة أخرى في بعض نقاط التفتيش التي خلت من الجنود الأسبوع الماضي.
وأغلق أغلب محطات الوقود لنفاد الوقود منها، بينما اصطفت السيارات في طوابير طويلة أمام المحطات التي لم ينفد فيها الوقود بعد. كما تحدث سكان أيضا عن طوابير طويلة من السكان عند المخابز، وقالوا ان أسعار الخضراوات تضاعفت. وقال ناشط معارض انه تسلل عائدا إلى حي الميدان الذي استعادته قوات الأسد من ايدي المعارضة يوم الجمعة وإنه وجد المنازل وقد تعرضت للنهب. وقال فادي الواحد: «الأبواب حطمت. دخلت عدة منازل كانت كلها في نفس الحالة... كسرت الخزائن والأدراج وسرق الأثاث وأجهزة التلفزيون. وكان هناك ثلاث شاحنات تابعة للجيش تحت الطريق الدائري مملوءة بالمسروقات».
معبر حدودي
إلى ذلك، سيطر الجيش السوري الحر على معبر اليعربية الحدودي الرئيسي بين سوريا والعراق الذي يقع إلى شمال غرب بغداد، بحسب ما أفاد محافظ نينوى اثيل النجيفي لوكالة «فرانس برس». وقال النجيفي: «اتصل بنا مسؤولون من منفذ اليعربية الحدودي وقالوا انه سيطر بعض المسلحين على المنفذ وأبلغوا الجانب العراقي ان المنفذ من جهته السورية اصبح بيد الجيش السوري الحر». وأضاف: «أبلغ المسلحون الجانب العراقي ان الموضوع سوري ولا علاقة للعراق به، وتعاملوا بود مع الجانب العراقي».
وتابع النجيفي ان المعبر الواقع شمال غرب «سيكون ابتداء من يوم غد مخصصاً فقط لعبور العراقيين العائدين من سوريا. نحن لا نعرف طبيعة الجهة التي نتعامل معها في الجانب السوري، ولذا علينا ان ننتظر». ويذكر ان عناصر الجيش السوري الحر سبق وأن سيطروا على معابر أخرى رئيسية بين العراق وسوريا، بينها المعبر الفاصل بين مدينة البوكمال السورية ومدينة القائم العراقية في محافظة الأنبار غرب العراق. ومعبر اليعربية او ربيعة كما يطلق عليه أيضا والواقع في محافظة نينوى، واحد من المعابر الرئيسية الثلاث بين العراق وسوريا إلى جانب معبري البوكمال والتنف في محافظة الأنبار.
ثوار أكراد
في المقابل، خرجت مدينة ديريك ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة عن سيطرة النظام السوري، وبسط الثوار الأكراد سيطرتهم عليها بعد اشتباكات عنيفة، لاسيما مع مفرزة الأمن العسكري، التي رفضت الخروج من المدينة، لتكون رابع مدينة كردية يتم تحريرها خلال 24 ساعة. وتتمتع مدينة ديريك بموقع استراتيجي مهم من حيث وقوعها في المثلث الحدودي بين سوريا والعراق وتركيا، ويبلغ عدد سكانها 300 ألف نسمة، وتقطنها أغلبية كردية إلى جانب أقلية من المسيحيين والعرب، وتبعد مسافة 190 كم عن مدينة الحسكة، و90 عن قامشلو، ونحو 900 عن العاصمة دمشق. وكانت القوى الكردية المؤلفة من حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي والتنسيقيات الشبابية سيطرت خلال اليومين الماضيين على مدينة كوباني ذات الغالبية الكردية في محافظة حلب، وذلك بعد أن لاذت قوات الحكومة وموظفو مؤسساتها بالفرار. وفي مدينة عامودا الواقعة في محافظة الحسكة وجه الثوار الأكراد تهديدات مماثلة لعناصر النظام بترك المدينة، واستطاعوا تحرير بعض المرافق الحكومية حتى الآن.
تمر السجناء
إلى ذلك، تضاربت الأنباء حول ما حصل في سجن حمص المركزي، ففي حين تحدث ناشطون عن انشقاق داخل السجن وعصيان للمعتقلين فيه وقوات النظام تطوقه، نقلت قناة الحرة الفضائية عن معارضين قولهم إن الجيش الحر اقتحم السجن وقتل مديره وحرر ستة آلاف سجين. إلا أن تقارير للمعارضة ذكرت أن الجيش النظامي شن هجوما مضادا واستعاد السجن بعد قتل العشرات منهم.
توتر حدودي
أعلنت عضوة البرلمان العراقي سميعة غلاب، عن توصل الحكومة المحلية في محافظة الأنبار إلى اتفاق مع «الجيش السوري الحر»، لإدارة الحدود ووقف الانتهاكات. وقالت النائبة غلاب في بيان لها، «إن الساعات الأخيرة كانت قد شهدت توترات بين القوات العراقية والجيش السوري الحر على الحدود، خصوصا في منطقة البوكمال السورية». وأضافت أن «قائد شرطة الأنبار توصل إلى اتفاق مع الجيش السوري الحر لتهدئة الأوضاع بين الجانبين، وتجنب حدوث انتهاكات».





