احتدمت معركة دمشق، التي يخوضها الجيش الحر، المكون من جنود منشقين، ضد القوات الموالية للرئيس بشار الأسد، بعد قتال عنيف واشتباكات متنقلة، شاركت فيها كتائب قادمة من ريف دمشق، في وقت استخدم الجيش النظامي الدبابات للمرة الأولى في العاصمة لاقتحام حي القابون، بينما شن الجيش الحر هجوماً على مركزين لقيادة شرطة دمشق، في حين نزحت آلاف العائلات من بعض الأحياء المتاخمة لمناطق يقطنها علويون مسلحون، خوفاً من انتقام ميليشيات «الشبيحة» لعملية تفجير مقر مكتب الأمن القومي، توازياً مع بث التلفزيون الرسمي تحذيراً بأن مسلحين يتخفون في زي الحرس الجمهوري يخططون لتنفيذ هجمات في العاصمة، وهو ما فسره ناشطون كتمهيد لارتكاب مجزرة، قبل أن تتواتر أنباء عن بثه مقاطع مسجلة بعد فرار موظفيه.
وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة «فرانس برس» ان قوات الأسد استخدمت الدبابات للمرة الأولى في اقتحام احد احياء دمشق، قائلا إن «القوات النظامية اقتحمت بأكثر من 15 دبابة الشارع الرئيسي في حي القابون الدمشقي»، ومضيفاً أن ناقلات الجند المدرعة استُخدمت في الاقتحام ايضا. وأوضح المرصد ان «الوضع الطبي تدهور بعد قصف مركز الهلال الأحمر، حيث لا يوجد في الحي مستشفى ميداني لاستقبال الجرحى». وقال ناشطون إن الجيش الحر دمر دبابتين خلال عملية التوغل، وقتل 15 جندياً، فيما يجري استهداف بقية الدبابات التي تمت محاصرتها من قبل جنود الجيش الحر المسلحين بقذائف «آر بي جي».
وقال المرصد ان «القصف العنيف تواصل لليوم الرابع على التوالي على القابون، وبشكل رئيسي بقذائف الهاون ورشاشات المروحيات». واشار الى «تطور مستوى العنف من القوات النظامية، حيث قصف حي القابون بصواريخ المروحيات المقاتلة، ما ادى إلى احتراق وتدمير عدد كبير من المنازل». ووصف الوضع الإنساني في الحي بأنه «صعب جدا»، حيث يستمر انقطاع الكهرباء، مشيراً الى ان «اكثر من مئة عائلة محاصرة تحت القصف، لا مجال لخروجها، بسبب شدة العنف من القوات النظامية».
نجدة العاصمة
وفي بيان بثه الجيش الحر، الجناح الإلكتروني، اعلن عن دخول كتائب عسكرية للجيش الحر من ريف دمشق إلى العاصمة للمشاركة في عملية «تحريرها». وقال البيان إن كتيبة أسود الله بريف دمشق «لبوا نداء اخوانهم في العاصمة دمشق، ويشاركون الآن في معارك التحرير على جزء من حي الميدان الدمشقي، وتأمينه بعد معارك شرسة مع قوات النظام المجرم».
الوضع الطبي
وقالت ربة منزل، تتابع المعركة من برج سكني على طريق المزة الرئيسي، بالقرب من مكتب رئيس الوزراء: «النازحون ليس امامهم مكان يذهبون اليه. القتال في كل انحاء دمشق». وذكر سكان ان العربات المصفحة دخلت ايضا حي سينا المتاخم للمدينة القديمة التاريخية، قلب العاصمة القديمة. وانتشر القناصة الموالون للنظام على عدة أبنية في محيط منطقة البساتين بمنطقة المزة، في حين تعرضت منطقة ساحة السخانة في حي الميدان للقصف من قبل القوات النظامية. واندلعت اشتباكات في حي الصناعة.
مراكز الشرطة
وقال شاهد ان الجيش الحر هاجم المقر الرئيسي للشرطة في دمشق. وفي اتصال هاتفي مع وكالة «رويترز» قال احد سكان حي القنوات القديم بوسط المدينة، حيث تقع قيادة شرطة محافظة دمشق، إن «اطلاق النار كان كثيفا على مدى الساعة المنصرمة». وبث ناشطون مقاطع مصورة لسيطرة الجيش الحر على مركز شرطة حي ركن الدين.
وقال الناشط هيثم العبدلله إن مدفعية النظام المتمركزة على جبل قاسيون المطل على العاصمة قصفت بصورة مكثفة المناطق التي كانت شهدت اشتباكات بين القوات النظامية والمعارضين المسلحين على مدار الأيام الخمسة الماضية. ووصف مصدر امني من دمشق لوكالة «فرانس برس» المعارك التي تدور بين الجيش النظامي والمقاتلين المعارضين في القابون والميدان بأنها «عنيفة جدا»، في حين دارت معارك دامية قرب مقر مجلس الوزراء وسط العاصمة.
قطع التلفزيون
وأفادت تقارير ان التلفزيون الرسمي يبث مقاطع مسجلة بعد فرار موظفيه، في حين قُطع بث قناة «الدنيا» الموالية للنظام.
حركة نزوح
في غضون ذلك، ذكرت تقارير أن آلاف العائلات نزحت من أحيائها في دمشق. وذكر المرصد ان النزوح يحدث بوتيرة عالية من المزة والميدان الى مناطق اكثر امانا. واضاف ان حي التضامن ومخيم اليروموك شهدا حركة نزوح للأهالي، وشوهدت السيارات على طريق المتحلق الجنوبي، وكذلك منطقة السيدة زينب في ريف دمشق، التي شهدت ايضا هربا للسكان باتجاه «نجها».
ووصفت شاهدة من سكان العاصمة لـ«فرانس برس» الوضع بأنه «اكثر من كارثي»، لافتة الى ان «منظر النازحين الهاربين من القصف على امتداد أرصفة اتوستراد العدوي يدمي القلب»، مضيفة ان «الوضع الصحي والغذائي بدأ يسوء».
تهديد مبطن
وتأتي حركة النزوح بعد تخوف السكان من ارتكاب قوات الحرس الجمهوري وميليشيات «الشبيحة» العلوية مذابح بحق السكان في دمشق، حيث نبه التلفزيون الرسمي سكان اربعة أحياء في العاصمة من أن مسلحين يتخفون في زي الحرس الجمهوري يخططون لتنفيذ هجمات في تلك المناطق. وهزت عدة أحياء في دمشق اشتباكات خلال الأيام الخمسة الماضية بين قوات الأمن ومسلحين يقاتلون لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد.
وجاء في نبأ على شاشة التلفزيون السوري: «تنبيه: مسلحون في التضامن والميدان والقاعة ونهر عيشة يرتدون بدلات عسكرية عليها شارات حرس جمهوري، ما يؤكد انهم يخططون لارتكاب اعتداءات وجرائم، مستغلين ثقة المواطنين بقواتنا المسلحة الباسلة».
«الأردنية» تعلق
قالت الخطوط الجوية الملكية الأردنية انها علقت رحلاتها الى العاصمة السورية دمشق والى حلب، اثر تصاعد العنف في الجارة الشمالية سوريا، واعلنت الشركة انها «قررت تعليق رحلاتها الجوية بين عمان وكل من دمشق وحلب ابتداء من الخميس، في ضوء تراجع حركة السفر على الخطين بشكل كبير، نتيجة الأحداث الجارية في سوريا، والتطورات التي حدثت فيها خلال اليومين الماضيين».




