أعلنت قيادة الجيش السوري الحر في الداخل أمس، ان «معركة تحرير دمشق» بدأت، مؤكدة ان هناك خطة للسيطرة على العاصمة وأن «النصر آت»، في وقت تواصلت فيه الاشتباكات في العديد من أحياء العاصمة استخدمت فيها القوات الموالية للنظام الطائرات المروحية للمرة الأولى إضافة إلى القصف بقذائف الهاون، وفيما كشفت إسرائيل أن الرئيس بشار الأسد بدأ بنقل قواته من الجولان المحتل إلى داخل سوريا، حرّر المنشقون مدينة تلبيسة في ريف حمص من سيطرة القوات النظامية.
وقال الناطق باسم القيادة المشتركة للجيش الحر في الداخل العقيد قاسم سعد الدين في اتصال مع وكالة «فرانس برس» عبر «سكايب» ان «معركة تحرير دمشق بدأت والمعارك لن تتوقف». وقال: «لدينا خطة واضحة للسيطرة على كل دمشق»، رافضا كشف أي تفاصيل عنها. وأشار الى ان «الجيش الحر يقاتل بالسلاح الخفيف لكنه كاف»، مؤكدا ان «النصر آت». وقال سعد الدين ان الجيش الحر «قرر نقل المعركة الى العاصمة رداً على مجزرة التريمسة والقصف العنيف الذي تتعرض له حمص». وأضاف ان «النظام هو من جنى على نفسه. ومنذ اليوم، كل مدينة سورية ستحاصر وأي مجزرة سترتكب سنرد عليها في كل أنحاء سوريا».
زلزال سوريا
ورداً على سؤال عن سير المعارك في العاصمة، قال ان عناصر الجيش الحر «منتشرون في كل الأحياء» الدمشقية وإن كانوا لا يسيطرون تماما على أي حي بشكل كامل. ولفت الى ان الاشتباكات وصلت الى حيي المرجة والعباسيين في وسط العاصمة، مضيفا ان الجيش النظامي «اضطر لاستخدام المصفحات في حي الميدان». ووعد سعد الدين بـ«مفاجآت كثيرة» في دمشق. وكانت «القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل» أعلنت بدء عملية «بركان دمشق ـ زلزال سوريا نصرة لحمص والميدان»، اعتبارا من الساعة الثامنة مساء أمس في كل المدن والمحافظات السورية.
وذكرت ان العملية ستشمل «الهجوم على كافة المراكز والاقسام والفروع الأمنية في المدن والمحافظات» و«محاصرة كل الحواجز الأمنية والعسكرية والشبيحة المنتشرة في سوريا والدخول معها في اشتباكات ضارية للقضاء عليها».
إغلاق دمشق
وفي تفاصيل المجريات الميدانية، ذكر شهود لوكالة «فرانس برس» ان «أصوات رشقات رشاشة سمعت في ساحة السبع بحرات في وسط دمشق، وشوهد عدد من عناصر الأمن المسلحين يركضون في الساحة» حيث يوجد مقر المصرف المركزي السوري. وأضاف الشهود ان «أصوات اطلاق نار سمعت أيضا في شارع بغداد» العريض القريب من الساحة. وتم اقفال طريقين يؤديان الى الساحة لوقت قصير قبل فتحهما من جديد امام حركة السير. وذكرت لجان التنسيق المحلية أن قوات النظام أغلقت كافة مداخل ومخارج العاصمة، ومنعت دخول او خروج أي شخص.
قصف بالطائرات
وتواصلت الاشتباكات بين الجيش الحر والقوات النظامية في أحياء اخرى من العاصمة. وشوهدت سحابة دخان اسود فوق حي الميدان القريب من وسط العاصمة الذي يتعرض لقصف. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان «أصوات انفجارات وإطلاق نار» تسمع في الحي، وأن «قذائف هاون سقطت كذلك على منطقتي الزاهرة القديمة والقاعة في الميدان». ووقعت اشتباكات فجرا بين القوات النظامية السورية ومقاتلين معارضين في احياء الحجر الاسود والقابون، حيث استخدمت قوات النظام «الطائرات الحوامة في القصف»، بحسب المرصد. وفي وقت لاحق، قال بيان للجيش الحر إن قواته أسقطت مروحية عسكرية كانت تقصف حي القابون.
قصف القابون
وذكر الناشط عمر القابوني من حي القابون لوكالة «فرانس برس» في اتصال هاتفي ان «الجيش النظامي حاول اقتحام الحي فتصدت له عناصر من الجيش الحر». وأضاف ان الحي شهد إثر هذه المحاولة «قصفا عنيفا بقذائف الهاون والدبابات»، بالإضافة الى «اطلاق نار عشوائي من رشاشات المروحيات التي حلقت على علو منخفض فوق الحي». وذكرت شاهدة من شارع بغداد ان «الطيران المروحي ما زال يحلق في سماء المنطقة على طول الشارع منذ مساء الاثنين».
وذكر ناشطون ان المدفعية ونيران الصواريخ ضربت منطقة التضامن المعارضة على مشارف العاصمة السورية. وقال أحد السكان قرب حي الميدان: «القوات في كل مكان أسمع صفارات عربات الاسعاف. أشعر بأنها حرب حقيقية في دمشق». وقال مقاتل لـ«رويترز» ان مقاتلي المعارضة يواصلون القتال لأنهم لا يستطيعون الانسحاب الى مناطق آمنة بعد بضع ساعات من القتال كما كانوا يفعلون في توغلات سابقة في العاصمة، لأنهم محاصرون من جانب قوات الحكومة. وقال مشيرا الى الجيش الحر: «إنهم يريدون الرحيل. لو استطاعوا ان يرحلوا لرحلوا. لكن كل المنطقة محاصرة». وقال الناشط يعقوب حسين وهو من حي التضامن المحاصر ان وحدات المعارضة تفرقت في أنحاء العاصمة لتفادي مصير ما حدث لأقرانهم في حي بابا عمرو في مدينة حمص بوسط سوريا حين طوقته قوات الامن في مارس ثم دمرته.
إخلاء الجولان
في الأثناء، نقل الرئيس السوري بشار الأسد قوات من الجيش من هضبة الجولان باتجاه دمشق ومناطق أخرى تجري فيها نزاعات في سوريا بحسب قائد وحدة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي.
وقال الجنرال افيف كوخافي لأعضاء الكنيست (البرلمان) ان «الأسد نقل العديد من قواته التي كانت في هضبة الجولان الى مناطق النزاع (الداخلي)». وتابع كوخافي في تصريحات نقلها ناطق باسم البرلمان الاسرائيلي إنه «ليس خائفاً من اسرائيل في هذه النقطة، لكنه يريد تعزيز قواته حول دمشق». وحذر كوخافي أيضا من ان «الاسلام المتطرف» آخذ في التفشي هناك، مشيرا الى ان سوريا دخلت مرحلة «تحول الى العراق»، حيث تسيطر قبائل وفصائل على مناطق مختلفة من البلاد. ومع ضعف نظام الاسد «من الممكن ان تصبح هضبة الجولان ساحة للنشاط ضد اسرائيل على غرار الوضع في سيناء بفعل تزايد حركة الجهاد في سوريا» بحسب كوخافي.
انشقاق عميد
إلى ذلك، أعلن مصدر تركي أن ضابطا سوريا كبيرا برتبة عميد والعديد من الضباط الآخرين والجنود انشقوا عن النظام. وبذلك يرتفع إلى 18 عدد الضباط الكبار الذين انشقوا إلى تركيا منذ مارس 2011 حين اندلعت الانتفاضة ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد كما أكد دبلوماسي تركي رفيع المستوى لوكالة «فرانس برس». ولم تحدد أنقرة هوية العميد المنشق.
العراق يدعو رعاياه للمغادرة
دعت الحكومة العراقية رعاياها المقيمين في سوريا ومعظمهم من اللاجئين الى مغادرتها والعودة الى العراق بعد «تزايد حوادث القتل والاعتداء» عليهم، بحسب ما أفاد أمس بيان حكومي. وقال الناطق باسم الحكومة علي الدباغ في بيان ان مجلس الوزراء ناقش «تزايد حوادث القتل والاعتداء على العراقيين المقيمين في سوريا». وأضاف الدباغ ان «العراقيين ضيوف يقيمون بصورة مؤقتة في سوريا والحكومة العراقية تدعوهم للعودة الى الوطن، حيث سيتم تأمين كل الوسائل اللازمة لعودتهم». وتابع ان الحكومة العراقية تطالب «أطراف النزاع في سوريا بعدم التعرض لهم كونهم ليسوا طرفا في النزاع الدائر حاليا في سوريا». وجاءت دعوة بغداد لرعاياها بعد مقتل صحافيين عراقيين بالرصاص وبطعنات سكاكين في احدى ضواحي العاصمة السورية دمشق، وفقاً لمصادر أمنية.




