دارت في أحياء العاصمة السورية أمس، ما يشبه حرب الشوارع بين جيش النظام الذي استخدم كافة أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة، والجيش الحر عندما تجدد القصف المدفعي من قوات النظام على حي التضامن في دمشق، وترافق مع اشتباكات بدأت في حي كفرسوسة واللوان والمزة على مقربة من القصر الرئاسي ومطار المزة العسكري، وجوبر والقابون وبرزة، وتمددت إلى حي الميدان القريب من وسط العاصمة، في حين تحدث الناشطون عن انتشار المواجهات إلى أحياء سيدي قداد والصناعة والقدم والدحاديل ونهر عيشة والحجر الأسود، فيما تحدث مواطنون عن إغلاق معظم الطرق المؤدية إلى العاصمة وخصوصاً طريقي المطار والمتحلق الجنوبي وأتوستراد درعا.

وقال المرصد السوري في بيان إن الاشتباكات دارت في حي الميدان وحي الزاهرة بين القوات النظامية السورية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة، موضحاً أن هناك آليات عسكرية ومدرعات لقوات النظام متواجدة في بعض مناطق حي الميدان.

تعزيزات إلى الميدان

وكانت الهيئة العامة للثورة السورية ذكرت في بيان أن «حشودا أمنية وعسكرية اتجهت بعيد السادسة صباحا إلى حي الميدان في دمشق عبر طريق المتحلق الجنوبي» وتضم شاحنات عسكرية مليئة بالجنود و«ثلاثة مدافع مسحوبة مع العربات ومغطاة بشادر أبيض».

وذكرت لجان التنسيق المحلية في بيانات متعاقبة في وقت سابق أن «القصف المدفعي العنيف تجدد على حي التضامن (في جنوب دمشق) منذ الصباح الباكر»، مشيرة إلى «اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وجيش النظام» في حي جوبر في شرقي العاصمة، سبقتها قرابة الخامسة اشتباكات مماثلة على المتحلق الجنوبي في حي كفرسوسة في غرب العاصمة.

وذكر ناشطون أن الاشتباكات تمددت على كامل رقعة الأحياء العشوائية المحيطة بالمدينة من جهاتها الثلاث الجنوب والشرق والغرب، وأن أصوات إطلاق النار والمدفعية تسمع بشكل واضح في جميع أنحاء مدينة دمشق التي انتشرت في سمائها سحب الدخان الأسود، في وقت حدث مواطنون أن غالبية الطرق المؤدية إلى دمشق باتت مغلقة بسبب الاشتباكات العنيفة بين الجيشين النظامي والحر.

طريق المطار

وروى أحد سكان مدينة جرمانا الواقعة على طريق مطار دمشق الدولي لوكالة فرانس برس أنه «لم ينم طيلة الليلة الماضية». وقال «كانت هناك ساحة حرب حقيقية امس، وكانت أصوات القذائف وإطلاق النار تسمع في البلدات الواقعة على طريق المطار حتى ساعات الفجر الأولى».

وأشار بائع صحف في عين ترما، على بعد ثلاثة كيلومترات من دمشق، إلى أنه اضطر لأن يسلك طريقا طويلا ليلتف على مناطق الاشتباكات ويصل إلى مقر عمله في دمشق. وقال «اندلعت اشتباكات منذ الصباح في محيط عين ترما، وهناك أصوات انفجارات قذائف آر بي جي وأسلحة خفيفة».

وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان أن قوات الأمن أغلقت جميع الطرق المؤدية من الغوطة الشرقية في ريف دمشق إلى العاصمة.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مدينة قطنا في ريف دمشق تتعرض منذ الصباح للقصف من القوات النظامية السورية، وأن «أعمدة الدخان تتصاعد من المنطقة بالتزامن مع تحليق للطائرات الحوامة في سماء المدينة».

وذكر شهود عيان أن موجة نزوح واسعة النطاق شهدتها الأحياء التي تتعرض للقصف باتجاه الأحياء الأكثر أمناً، في حين فتحت أبواب المساجد في مخيم اليرموك لاستقبال العائلات الهاربة من جحيم القصف على حي التضامن المجاور.

إلى ذلك خرجت تظاهرات ليلية في مختلف أنحاء مدينة دمشق للتنديد بالهجوم على أحياء التضامن ونهر عيشة، ورفع المتظاهرون لافتات ضد الحملة الدموية التي تشنها قوات النظام على الأحياء التي تعاني من الاكتظاظ السكاني.

الرواية الرسمية

على صعيد الرواية الرسمية للأحداث في دمشق ذكرت صحيفة «الوطن» السورية الخاصة المقربة من السلطة الاثنين من جهتها أن «الأجهزة الأمنية دأبت بالتعاون مع وحدات الجيش العربي السوري خلال الـ 48 ساعة الماضية على ضرب مجموعات إرهابية سعت للتمركز والتحصن في عدد من الأحياء الملاصقة لمدينة دمشق مثل التضامن والحجر الأسود ودف الشوك ونهر عيشة والقدم وكفرسوسة استعداداً لما سموها بمعركة دمشق الكبرى».

وأضافت ان قوات والأمن والجيش اشتبكت مع عناصر هذه المجموعات «وأوقعت بينهم خسائر فادحة ودمرت عدداً من أوكارهم واستسلم العشرات منهم لقوات حفظ النظام». ونقلت عن الأهالي أن هذه العملية تأتي بعد «اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والجيش والمجموعات الإرهابية يوم الجمعة اقتحمت خلالها تلك المجموعات مخفر التضامن وقامت بالاستيلاء على جميع موجوداته».

حمص وحماة والدير

من جانب آخر لا تزال أحياء في مدينة حمص في وسط البلاد تشهد قصفا من قوات النظام التي تحاول اقتحامها والسيطرة عليها، يترافق مع اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والجيش السوري الحر، بحسب المرصد وناشطين.

وقال المرصد إن أحياء الخالدية وجورة الشياح والقرابيص تتعرض الاثنين للقصف من «القوات النظامية السورية التي تشتبك مع مقاتلين من الكتائب الثائرة على مداخل هذه الأحياء التي تتعرض لحصار خانق منذ أسابيع».

في أنحاء البلاد الأخرى، قتل أربعة مقاتلين معارضين في اشتباكات فجر أمس مع القوات النظامية السورية في مدينة جرابلس في محافظة حلب (شمال). وفي مدينة حماة (وسط)، وقعت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية السورية والمعارضين في أحياء طريق حلب والحميدية والشرقية والقصور والمناخ، بحسب المرصد.

في مدينة دير الزور (شرق)، تجدد القصف صباحا على أحياء عدة ما، وقتل شاب في حي الرشيدية إثر إصابته برصاص قناص.

إشتباكات عنيفة في ضواحي دمشق (جرافيك)

لمشاهدة الجرافيك برجاء الضغط هنا