كشف ناشطون عن سلاح جديد تستخدمه القوات الموالية للنظام في استهداف معاقل الثورة، وهي القنابل الفراغية التي تحدث تدميراً هائلاً، وأسفر أمس تدمير جزء من مدينة خان شيخون في ريف ادلب، في وقت تتواصل العمليات العسكرية، التي أسفرت عن مقتل نحو 55 شخصاً في أنحاء سوريا، من بينهم أشخاص قتلوا دهساً تحت الدبابات، وفيما عثر الأهالي في مدينة دوما بريف دمشق على أشلاء وأعضاء مقطّعة في صناديق قمامة لأشخاص تعرضوا لإعدام ميداني على يد الأمن، تسود أجواء صدامات أهلية في منطقة عفرين الكردية في ريف حلب، أدت إلى مقتل العديد من الأشخاص.
وقال ناشطون إن 55 شخصاً على الأقل قتلوا في عمليات القوات الموالية للنظام، من بينهم 13 في ريف دمشق و12 في درعا وثمانية في ادلب.

قصف وحصار

وذكرت لجان التنسيق المحلية أن القوات النظامية ألقت «قنابل فراغية» على مدينة خان شيخون في ريف ادلب، أدت إلى دمار هائل. وأضافت اللجان أن خان شيخون تتعرض لحصار خانق «يفرضه جيش النظام على المدينة، يترافق مع منع الأهالي من النزوح من المدينة، وتشهد المدينة قصفاً بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة، بما فيها القصف من الطائرات الحربية وإلقاء القنابل الفراغية، التي تزن 250 كيلوغراماً، مع قطع كافة وسائل الاتصال عن المدينة، بالإضافة للماء والكهرباء».

وأشارت إلى أن بعض الأهالي نجحوا في الخروج من «المدينة المنكوبة»، لكن جيش النظام استهدف الحافلة التي تقلهم، وسقط العديد من القتلى معظمهم من النساء والأطفال.

وفي ريف دمشق، قتل أربعة أشخاص برصاص القوات الموالية للنظام في بلدة مسرابا، ولم يتم التعرف على أحدهم، بسبب دهسه بالدبابة، بحسب لجان التنسيق المحلية. وكانت قوات النظام بدأت بقصف البلدة جواً، قبل ان تدخلها وتحرق المحال والمنازل وتهجر الأهالي. ويستمر الانتشار الأمني الكثيف في البلدة، مع أنباء عن إعدامات ميدانية جرت أمس.

جثث مشوهة


وفي السياق، قال ناشطون إن سوريين في مدينة دوما، التي باتت أشبه بمدينة اشباح، عثروا على جثث مشوّهة، وفتشوا القمامة بحثا عن أشلاء خلفتها فرق إعدام، اجتاحت مناطق مناهضة للحكومة، بعد أن أخرج الجيش مقاتلي المعارضة منها.

وأظهر تسجيل فيديو صوّره معارضون للرئيس بشار الأسد في دوما، الواقعة على بعد 15 كيلومتراً شمالي دمشق، مشاهد مروّعة في منازل قالوا إن ميليشيات «الشبيحة» داهمتها، بعد أن أجبر قصف الجيش مقاتلي المعارضة على الانسحاب في مطلع الأسبوع. وقال مواطن من دوما، يدعى زياد، بالهاتف لـ«رويترز» إن 90 في المئة من السكان فروا من المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 آلاف نسمة. وقال رجل يفتش في صندوق قمامة مقلوب: «هذه اجزاء من ابنائنا التي نخرجها من مقالب القمامة، عثرنا على هذه الأشلاء ومازلنا نبحث عن المزيد. هذه أشلاء محترقة». وأضاف: «هناك اعضاء تناسلية لذكور».

وأظهرت مقاطع فيديو جثثاً متعفنة في برك من الدماء الجافة في ازقة مظلمة، وقد غطى الذباب وجوهها. وفي احدها ظهرت امرأة وابنها، وهما ممددان في غرفة للمعيشة. وقال الناشط الذي كان يعلق على الفيديو إنهما طعنا. وأظهر تسجيل فيديو ثالث قطعا من اللحم المتفحم، قال نشطاء إنها اعضاء تناسلية مقطوعة. وقال رجل يرتدي قفازات بلاستيكية: «كان هناك المزيد هنا، لكن الكلاب اخذتها».

اشتباكات كردية


وفي السياق، اندلعت اشتباكات عنيفة الليلة قبل الماضية بين مجموعات كردية في مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية بريف حلب. وتضاربت التقارير حول أسباب اندلاع المواجهات، الأولى من نوعها في منطقة كردية، إلا أن ناشطين أكراداً قالوا إن مجموعة كردية مسلحة موالية للجيش الحر خطفت القائد العسكري لحزب العمال الكردستاني في عفرين وقتلته. وأشارت تقارير إلى أن القائد المذكور كان مسؤولاً عن خطف العديد من الناشطين المؤيدين للثورة في عفرين وأحياء كردية في مدينة حلب. وذكرت لجان التنسيق أن حزب العمال رد بعمليات خطف وإحراق لمنازل المتعاطفين مع المجموعة المسلحة، وسط تقارير عن مقتل اثنين من المخطوفين والعثور على جثتهما في حاوية قمامة.

وفي محافظة حمص أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل مواطنين اثنين في حي الخالدية جراء القصف، في حين تتعرض بلدة تلبيسة في ريف حمص منذ الصباح الى «قصف عنيف استهدف المناطق السكنية من قبل القوات النظامية، التي تحاول السيطرة على البلدة». ولفتت لجان التنسيق الى تعرض حي جورة الشياح الى إطلاق نار كثيف، «بعد وصول تعزيزات عسكرية ضخمة إلى شارع البريد وشارع المظلوم».

2336
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أنها وثقت مقتل 2336 بين مدنيين وعسكريين خلال شهر يونيو الماضي، وهو ما يجعله الشهر الأكثر دموية وعنفاً منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في مارس من العام المنصرم. وبينت الإحصائية أن القتلى بينهم 203 أطفال، و225 امرأة، و64 قضوا تحت التعذيب، وأما عدد العسكريين فقد بلغ خلال الشهر الماضي 151 قتيلاً، مؤكدة أن هناك حالات كثيرة لم يتم توثيقها، وخصوصا في حالات «المجازر»، وعمليات التطويق وخنق المدن، ومنع السلطات السورية لأي منظمة من حرية العمل على أراضيها.