علّقت بعثة المراقبين الدوليين في سوريا عملها بعد التصعيد في أعمال العنف الذي سجل خلال الأيام العشرة الأخيرة و«غياب الإرادة لدى الطرفين في البحث عن حل سلمي انتقالي»، في وقت ناشد الناشطون السوريون الأمم المتحدة المساعدة على إجلاء أكثر من ألف عائلة تعاني من نقص في المواد الطبية والغذائية، تزامناً مع تصاعد سقوط عشرات القتلى والجرحى في عمليات القصف الممنهجة التي تقوم بها قوات النظام على الأحياء والمدن الثائرة.

وأعلن رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا الجنرال روبرت مود أمس، في بيان وزع على وسائل الاعلام، تعليق عمل بعثة المراقبين بسبب تصعيد العنف المسلح في سوريا خلال الأيام العشرة الأخيرة، ما ساهم في الحد من قدرة البعثة على المراقبة والتحقق والإبلاغ، او على المساعدة في إقامة حوار داخلي وإرساء خطة للاستقرار.

مخاطر كبيرة

وجاء في البيان أن «غياب الارادة لدى الطرفين للبحث في حل سلمي انتقالي والدفع في اتجاه تقديم المواقف العسكرية يزيد من الخسائر في الجانبين: هناك مدنيون ابرياء، نساء واطفال ورجال يقتلون كل يوم، وهذا يطرح أيضا مخاطر كبيرة على مراقبينا»، مضيفاً القول إنه «في هذا الوضع الذي ينطوي على مخاطر كثيرة، تعلق بعثة المراقبين الدوليين عملها.. ولن يقوم المراقبون الدوليون بدوريات وسيبقون في مراكزهم حتى اشعار آخر. وسيمنع عليهم الاتصال بالأطراف» المعنية بالنزاع.

واشار مود الى انه ستتم اعادة النظر في هذا القرار بشكل يومي وان «العمليات ستستأنف عندما نرى أن الوضع أصبح مناسباً لنا للقيام بالمهام التي كلفنا بها». وجدد التأكيد على التزام المراقبين بالشعب السوري، قائلا «نبقى مستعدين للعمل مع كل الاطراف من أجل المساعدة على وضع حد للعنف واعطاء دفع للحوار السياسي، ويبقى هدفنا عودة العمليات الى طبيعتها».

قوات لحفظ السلام

وفي أول رد فعل من المعارضة السورية على قرار الجنرال مود طالب رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون أمس بنشر قوات لحفظ السلام في سوريا. مؤكداً أنه «لم يعد بالإمكان التعويل على مراقبين غير مسلحين، ينبغي إرسال جنود لحفظ السلام إلى سوريا، بعثة اكبر قادرة على حماية نفسها من عنف نظام» الرئيس بشار الاسد.

واعتبر غليون أن تعليق عمل مراقبي الأمم المتحدة يشكل «إدانة واضحة من جانب المجتمع الدولي وبعثة أنان للسياسة العدوانية والعنيفة للنظام السوري، معرباً عن اعتقاده ان خطة انان لم تمت، ولكن ينبغي اللجوء الى التهديد بالقوة لتذكير النظام السوري بالتزاماته.

من جهتها ذكرت وزارة الخارجية السورية الجنرال مود أبلغها مساء أمس أول من أمس بنيته تخفيف عمل المراقبين بشكل مؤقت بسبب ما وصفه بتصاعد العنف الذي يستهدفهم.

وأوضحت الخارجية في بيان لها أمس ونقلته وكالة الأنباء السورية أن الخارجية السورية أخذت علما بذلك، وأكدت للجنرال مود «تفهمها للقرارات التي يتخذها وخاصة تلك المتعلقة بالحفاظ على أمن المراقبين وتنفيذ مهامهم بالشكل المطلوب».

تحذير ومناشدة

من جانبه، حذر المجلس الوطني السوري المعارض من وقوع «مجزرة كبيرة» في حمص، مشيرا الى ان المدينة محاصرة بثلاثين الفا من «الجنود والشبيحة» الذين يستعدون لشن «هجوم وحشي».

وقال المجلس في بيان ان «قوات النظام تصعد قصف المدينة بشكل غير مسبوق، وتتوارد انباء عن استعدادها لشن هجوم وحشي قد يتسبب بمجزرة كبيرة بحق ما تبقى من سكان حمص». كما عبرت الخارجية الفرنسية في وقت سابق عن المخاوف نفسها مساء أول من أمس. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في بيان إنه «يهمنا أن نعرب عن قلقنا العميق بشأن المعلومات التي تتحدث عن عملية واسعة النطاق وشيكة على مدينة حمص».

وعلى الصعيد ذاته، ناشد المرصد السوري لحقوق الانسان أمس الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التدخل من أجل حماية «أكثر من ألف عائلة» محاصرة في عدد من أحياء حمص في وسط سوريا وتتعرض لقصف مستمر منذ اسابيع من قوات النظام.

ودعا المرصد في بيان الأمين العام للأمم المتحدة «وكل من لديه حس انساني الى التدخل الفوري لوقف القصف المتواصل على احياء حمص من اجل اجلاء وحماية اكثر من الف عائلة محاصرة تضم أطفالا ونساء»، موضحاً أن «الأوضاع الانسانية صعبة جداً داخل هذه الأحياء»، مطالبا كذلك بـ«إجلاء وحماية عشرات الجرحى الذين أصبحت حياتهم في خطر حقيقي بسبب عدم وجود كوادر طبية ومواد طبية لعلاجهم». والأحياء التي تتعرض للقصف هي الخالدية وجورة الشياح والقرابيص وأحياء حمص القديمة وحي القصور.

وأوضح مدير المرصد رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» أن «عدد الجرحى تجاوز المئة، وقد يموتون بسبب عدم حصولهم على العلاج»، مشيراً إلى أن القصف لم يتوقف منذ أول من أمس الجمعة.

نداء دوما


إلى ذلك قتل 25 شخصا في اعمال عنف في سوريا بينهم خمسة في قصف واطلاق رصاص في احياء مختلفة من مدينة حمص. بينما قتل 14 مدنيا آخرين في مدن وبلدات في ريف دمشق بينهم سبعة في مدينة دوما، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وذكرت لجان التنسيق المحلية في بيانات متلاحقة فجرا ان القصف يستهدف مدينة دوما بشكل مستمر منذ ثلاثة ايام، مشيرة إلى «نقص في الطواقم الطبية والاسعافات الأولية» في المدينة.

ووجه اهالي دوما «نداء استغاثة» عبر صفحة «الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011» على موقع «فيسبوك» الالكتروني دعوا فيه المراقبين الدوليين إلى «التوجه مباشرة» إلى المدينة وانقاذ أهلها من «المجازر».

وجاء في النداء إن دوما «تعيش تحت القصف المدفعي المتواصل الذي يطال كل شيء من ضرب للمساجد والمشافي وقصف للبيوت الآمنة وسيارات المواطنين»، مضيفاً القول «من دوما المنكوبة نطلق نداء استغاثة الى العرب والمسلمين ... وإلى العالم بحق الإنسانية، ومنظمات الانسان ومنظمات الطفولة... إننا نباد ونقتل والقذائف لا تميز بين صغير وكبير ولا رجل ولا امرأة».

قذائف وعبوات

وذكر المرصد في بيان إن سبعة أشخاص بينهم ثلاث نساء قتلوا إثر سقوط قذائف على مدينة دوما في ريف دمشق فجر أمس.

وفي المنطقة نفسها، قتل رجل وزوجته وطفلتهما في بلدة عربين بعد سقوط قذيفة على منزلهم. كما قتل مدني في اطلاق رصاص من حاجز في مدينة التل التي «شهدت اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة». وقتل شاب في ضاحية أشرفية صحنايا في ريف دمشق أيضا إثر إطلاق رصاص عشوائي.

وقتل عنصر من قوات النظام في انفجار عبوة ناسفة بحافلة عسكرية في المنطقة الصناعية في العاصمة، بحسب المرصد.

في محافظة درعا جنوب البلاد، قتل بعد منتصف الليل مقاتلان معارضان في اشتباكات مع القوات النظامية قرب بلدة خبب.

كما قتل ثلاثة عناصر من القوات النظامية في اشتباكات في محافظة حمص، ورابع في انفجار عبوة ناسفة بحافلة عسكرية في المنطقة الصناعية في العاصمة، بحسب المرصد.

اعتقالات

وقال المرصد إن القوات النظامية السورية «اعتقلت صباح أمس أكثر من مئة مواطن من حيي الفاروق وكفرسوسة في دمشق خلال حملة مداهمات طالت أيضاً منطقة البساتين في حي المزة واللوان»، وترافقت مع سماع «أصوات انفجارات واطلاق نار»، مشيراً إلى استمرار حملة الدهم والاعتقال في حيي المصطفى والزيات في منطقة المزة.