سقط عشرات القتلى والجرحى بنيران قوات النظام السوري أمس مع مواصلة الجيش النظامي قصفه المدفعي والجوي مدناً وبلدات في حمص وحلب ودير الزور واللاذقية، وذلك بعد ساعات من ارتكابه مجزرة جديدة في دير الزور فجراً، راح ضحيتها أكثر من 30 قتيلا و70 جريحا،

بينهم أطفال، بالتزامن مع صدور تقرير جديد للأمم المتحدة يتهم الجنود السوريين باستخدام الأطفال دروعاً بشرية، في حين منع عدد من سكان قرية الشير الموالين للنظام وفداً من المراقبين الدوليين من بلوغ مدينة الحفة التي قالت الأمم المتحدة إن الوضع فيها خطير للغاية بدرجة تحول دون دخولها.

وأشارت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن 10 قتلوا في حمص، تلتها الحفة في ريف اللاذقية بأربعة قتلى، كما قتل اثنان آخران في كل من دير الزور ودمشق وريفها وإدلب، وواحد في حماة، ومن بين الضحايا طفلة وسيدة ومجند منشق وأربعة قتلى تحت التعذيب.

في غضون ذلك، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن قوات النظام قصفت بعنف منذ أمس بالمدفعية وبالطيران المروحي أحياء بمدينة حمص وسط البلاد، إضافة إلى مدينتي تلبيسة والقصير وقراها بالمحافظة نفسها. وقالت الهيئة العامة للثورة إن مدينة الرستن بحمص تعرضت لقصف عنيف بالطائرات المروحية وراجمات الصواريخ أوقع قتيلين على الأقل وعشرات الجرحى.

وفي ريف محافظة حلب شمالاً، تواصل قوات النظام قصف مدن وبلدات بيانون وحريتان وحيان وعندان بالمدفعية والمروحيات. وأشار نشطاء إلى تمركز دبابات عند مفرق بيانون تمهيداً لاقتحامها.

قصف وقتال عنيف
كما تتعرض مدينة الحفة في ريف اللاذقية والقرى المجاورة لها لقصف عنيف بقذائف الهاون والأسلحة الثقيلة والطيران الحربي، بحسب الهيئة العامة للثورة. وقال مقاتلو المعارضة في البلدة أمس إنهم يكافحون من أجل تهريب مدنيين محاصرين وسط قتال عنيف.

وذكر ثلاثة من المعارضين خلال اتصالات هاتفية أن مئات المسلحين الذين انضموا إلى الانتفاضة يتصدون لهجوم بالدبابات وطائرات الهليكوبتر على بلدتهم الواقعة وسط سلسلة جبال قرب السواحل السورية المطلة على البحر المتوسط.

وقال مقاتلون إنهم أبعدوا المدنيين إلى مشارف الحفة مع بدء الحصار المستمر منذ ثمانية أيام، لكن هذه المناطق أصبحت الآن في مرمى النيران.

 وذكروا أن قوات الجيش والميليشيا الموالية للأسد تحاصر المنطقة. وأضاف مقاتل عرف نفسه باسم أبوالودود: «كل بضعة أيام نتمكن من فتح طريق لإخراج الجرحى، ومن ثم استطاعت بعض الأسر الهروب أمس.

 نحاول إخراج كل الأسر حتى يتمكنوا من الهرب إلى تركيا» على بعد 25 كيلومترا.

قطع طريق
وفي السياق، منع عدد من سكان قرية الشير في ريف اللاذقية الموالين للنظام أمس وفداً من المراقبين الدوليين من بلوغ مدينة الحفة المجاورة التي تتعرض منذ أسبوع لقصف وحصار متواصلين من قوات النظام.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس: «قطع سكان قرية الشير الموالية للنظام طريقاً رئيسية تقود إلى مدينة الحفة، بأجسادهم حين تمددوا أرضاً أمام سيارات المراقبين».

وأوضح أن «الحاجز البشري» حال دون مواصلة الفريق طريقه، «فعاد أدراجه للبحث عن طريق آخر من أجل الوصول إلى المدينة».

وذكر التلفزيون السوري الرسمي من جهته في شريط إخباري أن «أهالي ريف اللاذقية حاولوا شرح معاناتهم من المجموعات المسلحة لوفد من بعثة المراقبين أثناء مروره في قراهم، لكنه لم يستمع اليهم، بل قامت إحدى سياراته بدهس ثلاثة مواطنين، اثنان منهم في حالة خطرة». وهو الأمر الذي نفاه المراقبون.

البلدة خطيرة
من جهتها، قالت ناطقة باسم الأمم المتحدة سوزان غوشة أمس إن المراقبين الذين سافروا إلى الحفة للتحقيق في تقارير بوقوع اشتباكات في المنطقة وجدوا أن البلدة خطيرة للغاية بدرجة تحول دون دخولها.

وتابعت غوشة عبر الهاتف من دمشق: «الوضع الأمني غير آمن‭ ‬لدخولهم. كانوا عند آخر نقطة تفتيش وقالت الحكومة: ‭(‬يمكنكم المرور‭)‬، ولكننا رأينا أنه غير آمن». ‬‬‬

من جهة أخرى، أشار نشطاء إلى قيام قوات الأمن بحرق المحاصيل الزراعية لليوم الثاني على التوالي في إنخل بمحافظة درعا جنوبا، وسط انتشار القناصة والدبابات في شوارع البلدة، ما أدى إلى حركة نزوح واسعة للسكان عن البلدة.

مجزرة دير الزور
وشرقا في دير الزور، قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن القوات النظامية تقصف مدينة العشارة في المحافظة ما أسفر عن سقوط أربعة قتلى و17 جريحا على الأقل.

وذكرت شبكة شام الإخبارية أن قوات عسكرية كبيرة قوامها 15 دبابة و15 سيارة عسكرية محملة بالجنود والشبيحة اقتحمت العشارة وسط إطلاق نار كثيف وعشوائي.

يأتي هذا التصعيد بعد ساعات من ارتكاب قوات النظام مجزرة جديدة فجر أمس في دير الزور قتل فيها 31 شخصا وأصيب أكثر من 70 آخرين، وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان،

 وذلك بعدما استهدف قصف مدفعي للجيش النظامي الليلة قبل الماضية مظاهرة في الجبيلة تندد بالمجازر التي حصلت بالمناطق الأخرى من البلاد وتنادي بالحرية وإسقاط النظام.وأشار ناشطون إلى أن كثيراً من الجثث ما زالت تحت الأنقاض في الجبيلة.

ونقل موقع «الجزيرة نت» أن قوات الجيش والأمن السوري أمس حاولت اقتحام مشفى النور في الجبيلة لخطف الجرحى هناك، ولكن وبسبب تواجد عناصر حماية من الجيش الحر أمام المشفى دارت اشتباكات بين الجانبين ولم يتمكن الجيش النظامي من خطف الجرحى، وفق ناشطين.

كما ارتفع عدد القتلى الذين سقطوا في انفجار سيارة مفخخة في شارع الوادي في حي الجورة في المدينة إلى 12، بحسب المرصد. وأعلنت تنسيقية دير الزور أن تفجير السيارة من «صنع النظام».

الأطفال دروعا بشرية
من جهة أخرى، أفاد تقرير للأمم المتحدة نشر أمس أن القوات السورية قامت بإعدام أطفال في سن الثامنة وتعذيبهم واستخدامهم «دروعاً بشرية» خلال عمليات عسكرية ضد معارضين.

وأدرجت الأمم المتحدة الحكومة السورية من بين الأسوأ على قائمتها «السوداء» السنوية للدول التي تشهد نزاعات يتعرض فيها أطفال للقتل أو التعذيب أو يرغمون على القتال.

وتقدر مجموعات حقوق الإنسان أن قرابة 1200 طفل قتلوا منذ بدء الاحتجاجات الشعبية قبل 15 شهرا ضد نظام بشار الأسد الذي تعرض لانتقادات شديدة للقمع العنيف الذي يواجه به الانتفاضة الشعبية.

وصرحت ممثلة الأمم المتحدة الخاصة لشؤون الأطفال في النزاعات المسلحة راديكا كوماراسوامي لوكالة «فرانس برس» قبل نشر التقرير، إنه «نادراً ما رأيت مثل هذه الوحشية ضد الأطفال كما في سوريا؛ حيث الفتيات والصبيان يتعرضون للاعتقال والتعذيب والإعدام، ويستخدمون دروعا بشرية».

وأضاف التقرير حول «الأطفال في النزاعات المسلحة» أن قوات حكومية جمعت عشرات الصبيان الذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة والثالثة عشرة قبل شن هجوم على بلدة عين لاروز في محافظة إدلب في 9 مارس.

وجاء في التقرير ان الأطفال «استخدموا من قبل الجنود وعناصر الميليشيات دروعاً بشرية، فوضعوا أمام نوافذ حافلات تنقل عسكريين لشن الهجوم على البلدة». ونقل التقرير عن شهود أن الجيش والاستخبارات السورية وعناصر من الشبيحة طوقوا البلدة قبل شن الهجوم الذي استمر اكثر من أربعة أيام.

ومن بين القتلى الـ11 في اليوم الأول ثلاثة فتيان بين الـ15 والـ17، بينما اعتقل 34 شخصا، من بينهم فتيان اثنان في الـ14 والـ 16 وفتاة في التاسعة.
وتابع التقرير أنه «في النهاية، تركت القرية أرضاً محروقة بحسب ما أفيد، وأردي أربعة من الموقوفين الـ34 بالرصاص وأحرقوا، بمن فيهم الفتيان في الـ14 والـ16».

وأضاف أن أطفالا في التاسعة في سوريا تعرضوا للقتل والتشويه والاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك العنف الجنسي، كما أنهم استخدموا دروعاً بشرية.

وأكد أن «غالبية الأطفال الذين عذبوا تعرضوا للضرب وعصبت أعينهم ووضعوا في وضعيات مرهقة وجلدوا بأسلاك كهربائية ثقيلة وحرقوا بأعقاب السجائر، وفي حالة موثقة تعرضوا لصدمات كهربائية في أعضائهم التناسلية».وأشار التقرير إلى أن المدارس تعرضت مرات عدة لهجمات واستخدمت كقواعد عسكرية ومراكز للاعتقال.

خطف ركاب حافلتين في ريف حمص
تعرض ركاب حافلتين كانتا تمران على طريق مدينة القصير الجوسية المتاخمة للحدود اللبنانية للخطف أمس على يد «مجموعة إرهابية مسلحة»، وفق توصيف وكالة الأنباء الرسمية السورية.

وذكرت الوكالة أن مجموعة مسلحة «خطفت ركاب حافلتين على طريق القصير أمانة جمارك جوسية في ريف حمص». وأوضحت أن «المجموعة اعترضت الحافلتين اللتين تقلان مواطنين سوريين عند مفرق قرية الصالحية وأنزلت الركاب وخطفتهم باتجاه قرية الجوسية».