فاجأت إيران الدول الست الكبرى المعنية لمعالجة أزمة ملفها النووي مع المجتمع الدولي، خلال المحادثات النووية الجارية في العاصمة العرقية بغداد، بتقديم عرض مواز لعرضها يستند الى مبدأ الخطوة مقابل الخطوة، فيما كانت تنتظر ردا ايجابيا من طهران على عرضها الجديد الهادف إلى تخفيف العقوبات المفروضة عليها، وخصوصا المتعلقة بقطاع النفط، الأمر الذي جعل المسؤولين يمددون المفاوضات الى اليوم الخميس قصد ازالة سوء التفاهم والتوصل إلي اتفاق يرضي الطرفين.

وذكرت وسائل إعلام ايرانية إن طهران قدمت حزمة مقترحات «شاملة» إلى القوى الست خلال محادثاتهما في بغداد تضم خمس نقاط تشمل عددا من القضايا النووية وغير النووية.


واضافت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) إنه «في الجلسة الأولى قدمت مجموعة الخمس زائد واحد مقترحاتها لإيران لكن يبدو من وجهة النظر الايرانية أن هذه الحزمة غير متوازنة».


وعقدت مجموعة 5+1 وإيران جلست عمل للبحث في الملف النووي الإيراني. وجرت المباحثات في قصر الضيافة التابع لرئاسة الوزراء في المنطقة الخضراء، وسط إجراءات أمنيه مشددة شملت نشر ألاف الجنود وعناصر الشرطة في مناطق شمال بغداد وغربها وجنوبها. وقال أحد أعضاء الوفد ألإيراني ان بلاده اقترحت خلال المباحثات عرضا يقوم على خمس نقاط  وانه ينتظر رد الفعل مجموعة 5+1 خلال الاجتماعات اللاحقة .

وأضاف انه «استنادا لما اتفقنا عليه في إسطنبول، فان معاهدة الحد من الانتشار النووي هي الإطار، والمبدأ هو الخطوة مقابل الخطوة ». وتابع: «ستكون لنا مفاوضات مع (وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين) اشتون والممثل الصيني والليلة ستكون هناك جولة جديدة من المفاوضات، وستكون هناك أيضا مفاوضات اليوم الخميس».

وأعلنت الدول الكبرى الست في بداية المفاوضات أنها قدمت «عرضا جديدا» لطهران التي تتطلع من جهتها الى تخفيف العقوبات المفروضة عليها، وخصوصا المتعلقة بقطاع النفط.. لكن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قال للصحافيين بعد الجلسة الأولى إنه «لم يتقرر بعد تمديد اجتماع 5+1 الى يوم آخر وننتظر نتائج ما سيتمخض عنه»، لافتا الى ان دور العراق في هذا الاجتماع لوجستي فقط ولا دخل له بالمفاوضات الجارية بين الجانبين.

مقترحات بناءة
وقال الناطق باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي مايكل مان للصحافيين قرب مقر الاجتماع في المنطقة الخضراء المحصنة: «بالتأكيد نحمل مقترحات تهم ايران وتتعلق بالأزمة الطويلة حول الملف النووي». وأوضح: «لدينا عرض جديد يعالج بواعث القلق المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني... ونأمل من الإيرانيين ان يقدموا ردا إيجابيا على عرضنا».

واعلن مصدر في الدول التي تتفاوض مع إيران ان «الرد الإيراني في بداية الاجتماع كان عبارة عن 25 دقيقة من الخطاب البلاغي من دون ان تكون هناك استجابة إيجابيه».

وقبيل بدء الاجتماع، نشرت وسائل إعلام غربية ما ذكرت أنها تفاصيل «العرض الجديد» والذي لا يشمل تعليق عقوبات، وإنما يستند إلى وعد بألا تفرض عقوبات جديدة على طهران والموافقة على حصول ايران على قطع غيار لطائراتها وإمكانية تعليق الحظر الأوروبي المفروض على السفن الإيرانية التي تنقل النفط. كما يشمل أيضاً دعوة سابقة إلى ايران لإرسال مخزونها من اليورانيوم المخصب الى الخارج مقابل حصولها على وقود لمفاعلها الذي يستخدم لأغراض طبية.


تعليمات فرنسية
الى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان ممثل فرنسا في المفاوضات المتعددة الأطراف مع إيران جاك اوديبار المشارك في لقاء القوى الست وإيران ببغداد زود تعليمات بتوخي الحزم تجنبا لأي أزمة مع طهران.. نافية استبعاده نفمن رئاسة الوفد المفاوض.


وقال الناطق باسم الوزارة برنار فاليرو، في لقاء صحافي، ردا على سؤال بشان تاكيد بعض وسائل الإعلام الإيرانية ان اوديبار لم يعد يمثل فرنسا ان «المدير العام للشؤون السياسية والأمن موجود في بغداد ويشارك بنشاط مع نظرائه في مجموعة (خمسة زائد واحد) في المباحثات مع الإيرانيين، لكنه لن يقوم بالادلاء بأي تصريحات»


دراسة احتمالات الفشل
في غضون ذلك، يناقش القادة البريطانيون كيفية استجابة بلادهم لاية مواجهة عسكرية بين إسرائيل وإيران بما في ذلك احتمال مشاركة قواتها البحرية
وقال مصدر عسكري بريطاني ان المجلس ناقش «ليس فقط احتمال اندلاع مواجهة عسكرية، بل الدور الذي يمكن ان تلعبه بريطانيا، وما إذا كانت اية مشاركة ستكون قانونية».


وجاء في التقرير الذي كشفه تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) انه تم إبلاغ وزراء كبار في المجلس انه أذا فشلت المحادثات مع ايران، وهاجمت إسرائيل منشأتها النووية، فان ذلك يمكن ان يؤدي الى حرب اوسع في الشرق الاوسط.