استمرت هجمات القوات النظامية السورية في عدد من مناطق الثورة، أمس، مخلفة وراءها قتلى، ككل يوم، مع استمرار عمليات الكر والفر بين الجيش الحر، المكون من جنود منشقين، وقوات الرئيس بشار الأسد، حيث صد الأول هجوماً في داعل بريف درعا بعد 24 ساعة من صده هجوماً مماثلاً في مدينة الرستن بريف حمص، التي نالت نصيبها من القصف المكثف، في حين أكد رئيس بعثة المراقبين الدوليين الميجر جنرال روبرت مود، وجود 200 مراقب في المناطق الساخنة، وإنشاء محطة لهم في دير الزور.
وأفاد ناشطون وشهود عيان، أمس، بمقتل ستة أشخاص في مدينة بانياس السورية الساحلية بانفجار لم تتضح معالمه، وخمسة في ريف دمشق ودير الزور، وأربعة في إدلب، برصاص القوات النظامية، وآخر في داعل بدرعا، ومثله في الرستن بحمص. وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن انفجاراً وقع الليلة قبل الماضية في أحد الأحياء الجنوبية من مدينة بانياس، أسفر عن مقتل ستة أشخاص، دون أن تتضح ملابسات الانفجار.
ريف درعا
وفي محافظة درعا، لقي شاب حتفه برصاص الأمن السوري في مدينة داعل، في حين أفاد المركز الإعلامي السوري أن الجيش الحر صد هجوماً لقوات النظام، وأعطب مدرعاتها في داعل التي تعرضت إلى قصف عنيف، شأنها شأن مدينة الحراك في درعا.
ريف حمص
وفي مدينة الرستن بريف حمص، التي صدت هجوماً للقوات النظامية أول أمس، قال الناشطون إنّ شخصاً قتل ووقعت عشرات الإصابات، جراء قصف عنيف للجيش استخدم فيه المدفعية والصواريخ وقذائف الهاون. وتحدث الناشطون عن «تدهور خطير» للوضع الإنساني في المدينة، حيث بدت آثار الدمار في بعض الشوارع نتيجة القصف العنيف.
ريف دمشق
أما في ريف دمشق، فقتلت طفلة في إطلاق نار عشوائي من عناصر الأمن في منطقة شهاب الدين، وأخرى في كفربطنا، في حين قتل شخصان برصاص قناصة في مدينة دوما، وفتى على يد قوات الأمن بعد اعتقاله في مدينة التل.
وأشار المرصد السوري إلى تنفيذ القوات النظامية حملة مداهمات واعتقالات في عدة مناطق من دوما. وفي ريف دمشق أيضاً، خرج متظاهرون في شوارع بلدات السبينة وداريا وزملكا وعقربا وجديدة عرطوز، رددوا فيها شعارات تطالب بالحرية، وتؤكد استمرار الثورة حتى إسقاط النظام.
دير الزور
وفي دير الزور، أفادت لجان التنسيق المحلية في بيانات متلاحقة بتعرض أحياء المدينة لإطلاق رصاص كثيف من القوات النظامية، وسماع دوي انفجارات، في ظل تقدم مدرعات الجيش باتجاه المدينة، فيما سجل خروج تظاهرة فيها صباحاً «استنكاراً للحملة التي تشنها قوات النظام على المدينة».
ولاحقاً، أفاد المرصد بسقوط خمسة قتلى في دير الزور، من بينهم عنصر منشق، برصاص القوات النظامية. وتشهد المحافظة تصاعداً في حركة الانشقاقات والاشتباكات، لا سيما في المناطق الشرقية المتاخمة للحدود مع العراق.
200 مراقب
وفي سياق متصل، ذكر رئيس فريق المراقبين الدوليين الميجر جنرال روبرت مود أن عدد المراقبين الدوليين بلغ أكثر من 200 مراقب، ينتشرون في جميع المناطق الساخنة.
وقال مود في تصريح: «أرسلنا دوريات إلى كل المناطق السورية، وليدنا اليوم أكثر من 200 مراقب على الأرض، وقد قمنا بإنشاء محطة في محافظة دير الزور». وأضاف: «أنا متأثر جداً بالحفاوة التي يستقبل بها الشعب السوري المراقبين، حتى في أصعب الظروف كان الناس يستقبلوننا»، مستطرداً: «عقدنا لقاءات مع جميع الأطراف في أماكن عدة، وكانت لقاءات جيدة وصريحة، وأنا على ثقة بأننا نفتح أبواب ونوافذ حتى في أكثر المناطق سخونة وتشهد أحداثاً مأساوية، كما حدث في بلدة الرستن في محافظة حمص، وكان لنا درو مهم في التخفيف من وطأة الأحداث على الأرض».
مواد الإغاثة
إلى ذلك، قال دبلوماسيون إن الحكومة السورية تريد إدارة توزيع كل مواد الإغاثة الإنسانية على نحو مليون شخص يحتاجون إلى المعونة، في وقت تسعى الأمم المتحدة إلى أن يكون لها بعض السيطرة على العملية التي تشير مصادر إلى أنها وصلت إلى طريق مسدود.
وقال دبلوماسي لوكالة «رويترز»، طالباً عدم الإفصاح عن هويته: «السوريون يريدون الاحتفاظ بالسيطرة على شبكات التوزيع»، مستطرداً: «هذا الموقف غير مقبول لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، فالمكتب لا يمكن أن يسمح للحكومة السورية بأن تستغله كوسيلة للوصول إلى الأشخاص الذين تريد القبض عليهم، أو بتوزيع المعونة على مؤيدي الحكومة وحدهم». وقال دبلوماسيون إن مكتب الشؤون الإنسانية بعث برسالة إلى دمشق يؤكد فيها أهمية اضطلاع الأمم المتحدة بجانب من السيطرة على عملية توزيع المعونة.
مشاهدات «أطباء بلا حدود»
في أواخر شهر مارس الماضي، عبر فريق من منظمة «أطباء بلا حدود» الحدود التركية إلى سوريا في مسعى منه لتوفير المساعدات الطبية في إدلب. ولاحظ الفريق الرعب المسيطر على العاملين في المجال الطبي، بحيث اكتفوا بتقديم الإسعافات الأولية فقط لحالات الطوارئ الخطيرة. فعلى سبيل المثال، استخدموا مجرد جبيرة مؤقتة لمعالجة العظام المكسورة، والأربطة الضاغطة لوقف النزيف. وقال جراح من فريق منظمة أطباء بلا حدود مفسراً: «أبلغونا بأن الخطر داهم وشديد، وأن القبض على طبيب مع مريض أسوأ من القبض عليه مع سلاح، بما يعني الموت المحتم له وللجريح».
ولاحظ الفريق أيضاً استهداف القوات المسلحة للمستشفيات والمرافق الطبية. ففي بلدة صغيرة زارها، أُحرق مركز صحي استخدم كمستشفى مؤقت، حيث لا يوجد أي مكان آخر لمعالجة الجرحى. أما في بلدة أخرى، فقال جراح منظمة «أطباء بلا حدود»: «أجرينا أكبر عدد ممكن من الإجراءات الطبية. ثم اضطررنا للمغادرة بأقل من 10 دقائق بعد أن تلقينا إنذاراً بأن الجيش قادم ويشن هجوماً على البلدة. وفيما بعد، سمعنا أن المستشفى أصيب بأضرار بالغة، ولم يُستأنف العمل فيه». وشرح رئيس الأطباء قائلاً: «إذا وصلت الدبابات، أتلقى التحذير في الوقت المناسب، وأستطيع جمع المرضى كلهم وإزالة أي أثر يثبت وجودهم». باريس، بروكسل - «البيان»
اعتقال معارضة
أعلنت هيئة التنسيق لقوى التغيير الوطني الديمقراطي السورية اعتقال خلود عسراوي عضو المجلس المركزي للهيئة مع مجموعة من زملائها.
وذكرت الهيئة في بيان أن اعتقال الناشطة وزملائها جاء إثر اعتصام نظموه أمام قلعة دمشق. وطالبت الهيئة بالحرية لخلود ولجميع زملائها وزميلاتها الذين اعتقلوا معها، ولجميع المعتقلين في سجون النظام السوري.



