يصادف اليوم، الخامس عشر من مايو، الذكرى الـ64 للنكبة، التي احتلت فيها إسرائيل الأراضي الفلسطينية العام 1948، وهجرت سكانها قسراً، واستولت على ممتلكاتهم وبيوتهم بعد ارتكاب العصابات الصهيونية مجازر مروعة راح ضحيتها عشرات الآلاف.
ومن ذلك الحين، يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة، وهم يتمسكون بحق العودة إلى قراهم وبلداتهم، التي شهدت موجة تهجير وإبعاد قاسية، تجاوزت حدود فقدان الأرض والممتلكات، وأصبحت تجسد محاولات احتلالية مكثفة لمحو شعب بأكمله وتدمير حاضره ومستقبله.
وتشير بيانات فلسطينية موثقة إلى أن إسرائيل سيطرت خلال مرحلة النكبة على 774 قرية ومدينة فلسطينية، ودمرت 531 قرية ومدينة، كما اقترفت قوات الاحتلال وعصابات الهاغاناه أكثر من 70 مذبحة ومجزرة بحق الفلسطينيين، أدت إلى استشهاد ما يزيد على 15 ألف فلسطيني خلال فترة النكبة ومن قبلها أيضا، كان من أبرزها وأكثرها قسوة بين أعوام 1937 و1948، وطالت دير ياسين والقدس وحيفا ويافا والرملة وطولكرم وأبو كبير وصفد وبيت داراس وطنطورة والمجدل وغيرها.
وتقدر أوساط فلسطينية عدد الفلسطينيين عام 1948 بنحو 1.37 مليون نسمة، في حين قدر عدد الفلسطينيين في العالم نهاية العام الماضي 2011 بحوالي 11.2 مليون نسمة، وهذا يعني أن عدد الفلسطينيين في العالم تضاعف أكثر من ثماني مرات منذ أحداث النكبة.
وتشكل نسبة اللاجئين الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية نحو 44.1 في المئة من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في الأرض الفلسطينية في العام 2011، فيما بلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) نحو 5.1 ملايين لاجئ فلسطيني، ويشكلون ما نسبته 45.6 في المئة من مجمل السكان الفلسطينيين في العالم، يتوزعون بواقع 59.1 في المئة في كل من الأردن وسوريا ولبنان، و17.1 في المئة في الضفة، و23.8% في قطاع غزة.
ويعيش نحو 29.0 في المئة من اللاجئين الفلسطينيين في 58 مخيماً، تتوزع بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 مخيمات في سوريا، و12 مخيماً في لبنان، و19 مخيما في الضفة، وثمانية مخيمات في قطاع غزة.
ورغم أن هذه التقديرات هي الاقرب للواقع، فإنها لا تعكس الأرقام الفعلية لأعداد اللاجئين الفلسطينيين باعتبار وجود لاجئين غير مسجلين، إذ لا يشمل هذا العدد من تم تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949 حتى عشية حرب يونيو 1967، كما انه لا يشمل أيضا الفلسطينيين الذين هاجروا أو تم تهجيرهم خلال العام 1967 على خلفية الحرب والذين لم يكونوا لاجئين أصلاً.
كما قدر عدد السكان الفلسطينيين الذين لم يغادروا وطنهم في العام 1948 بنحو 154 ألف فلسطيني، في حين يقدر عددهم في الذكرى الرابعة والستين للنكبة نحو 1.37 مليون نسمة نهاية عام 2011 بنسبة جنس بلغت نحو 102.2 ذكراً لكل مائة أنثى.
ورغم مرور أكثر من ستة عقود على تهجير الفلسطينيين من ديارهم، فإن أجيالهم تتوارث رموز ومتعلقات حق العودة، ومنها مفاتيح بيوتهم التي تركوها عنوة خلفهم وعقود امتلاكهم لها ورقة الملكية «الطابو»، فيما لا يزال بعض الفلسطينيين الذين ولدوا في مخيمات اللاجئين يحتفظون بأثاث ومتعلقات ذويهم التي خرجوا بها من ديارهم العام 1948.
كادر
فلسطينيو 48
في خضم هذه الحرب الإسرائيلية الشعواء على الفلسطينيين، بقي بعضهم مرابطا في أرضه، وهم من أطلق عليهم مصطلح «فلسطينيو 48»، أي اولئك الذين لم يرحلوا عن أراضيهم وبيوتهم، ومنحتهم إسرائيل الجنسية بعد إعلان «دولة» الاحتلال في 14 مايو 1948. ووفقا للبيانات المتوفرة حول الفلسطينيين المقيمين في إسرائيل للعام 2010 بلغت نسبة الأفراد أقل من 15 سنة نحو 37.5% من مجموع هؤلاء الفلسطينيين مقابل 3.9% منهم تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر، ما يشير إلى أن هذا المجتمع فتي كامتداد طبيعي للمجتمع الفلسطيني عامة.




