عرفت مصر، أمس، أجواء سياسية ساخنة مخضبة بدماء 20 قتيلاً وعشرات الجرحى ذهبوا ضحية صدامات استخدمت فيها كافة صنوف الأسلحة البيضاء والنارية، بين «بلطجية» مجهولين ومعتصمين أمام مبنى وزارة الدفاع، اندلعت فجراً، قبل أن يدفع الجيش بتعزيزات عسكرية لوقفها، لتأتي ردة الفعل السياسية عاجلة بتعليق أربعة مرشحين للرئاسة حملاتهم الانتخابية، احتجاجاً على الأحداث، توازياً مع مقاطعة سبعة أحزاب اجتماعاً مع المجلس العسكري لبحث التطورات، فيما واصلت القوى السياسية دعوتها للاحتشاد غداً في مليونية «جمعة النهاية» للتضامن مع المعتصمين والمطالبة برحيل المجلس العسكري.
وقبل ثلاثة أسابيع من إجراء الانتخابات الرئاسية المصرية، اندلعت اشتباكات عنيفة، فجر أمس، استخدمت فيها الزجاجات الحارقة والحجارة بين المعتصمين في محيط وزارة الدفاع، الذين ينتمي أغلبهم للمرشح السلفي المستبعد حازم صلاح أبواسماعيل، وبين «خارجين على القانون» أو ما يعرفون بـ«البلطجية»، مجهولي الهوية، أسفرت عن وقوع 20 قتيلاً وعشرات الجرحى، بحسب تقارير وشهود عيان.
وأفادت التقارير أن «مجموعة من البلطجية الخارجين على القانون هاجموا المعتصمين بشارع الخليفة المأمون قرب وزارة الدفاع في القاهرة، مستخدمين زجاجات المولوتوف الحارقة والأسلحة النارية في محاولة لإنهاء الاعتصام المتواصل منذ عدة أيام، والذي ينادي بإقالة اللجنة المشرفة على الانتخابات الرئاسية، عقب استبعادها المرشح حازم صلاح أبواسماعيل». وأوضح الشهود أن «البلطجية اعتلوا البنايات المجاورة للمنطقة وأطلقوا رصاص الخرطوش وأمطروهم بمئات من زجاجات المولوتوف الحارقة والحجارة، فيما رد المعتصمون على المهاجمين بالحجارة». وذكروا أن عدداً من سيارات الإسعاف وصلت من مناطق العباسية والوايلي ومن مستشفى عين شمس الجامعي لإجلاء المصابين.
مسيرة وطوق
على إثر ذلك، انطلقت مسيرات من مناطق مختلفة في القاهرة للتضامن مع المعتصمين والمطالبة برحيل المجلس العسكري.
وفي محاولة لاستيعاب الموقف، فرضت قوات الشرطة العسكرية وعناصر الأمن أطواقاً أمنية حول مبنى وزارة الدفاع ومقار الهيئات وقيادات الأسلحة والأفرع الرئيسية للجيش في القاهرة.
ودفعت قوات الجيش والأمن المركزي بتعزيزات ضخمة حول مبنى الوزارة، وأقامت فواصل من الأسلاك الشائكة والحواجز المعدنية بينها وبين آلاف المعتصمين المطالبين برحيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن السلطة، في حين أعلن نائب رئيس المجلس العسكري سامي عنان، أن الجيش يدرس تسليم السلطة في 24 مايو الجاري «حال فاز مرشح في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية».
تعليق الحملات
وفي ردود الأفعال، علّق أربعة مرشحين لحملاتهم الانتخابية بينهم مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي وعبدالمنعم أبوالفتوح، وسط انتقادات للحكومة لعدم تصديها لما يتعرض له المعتصمون.
وذكر موقع جماعة الإخوان المسلمين أن حملة مرشحها مرسي علقت أنشطتها ليومين، حداداً على أرواح قتلى الاشتباكات. بدوره، قال علي البهنساوي، المستشار الإعلامي لأبوالفتوح، إن الأخير علق حملته الانتخابية «حتى إشعار آخر احتجاجاً على الأسلوب الذي تتعامل به السلطات مع الاعتصام المناهض للمجلس العسكري». وكتب أبوالفتوح في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إن «واجب الدولة حماية الاعتصامات السلمية، ليس دور المواطن التصدي يومياً لمحاولات فض اعتصام، وعلى البرلمان إيقاظ وزير الداخلية ليؤدي وظيفته». كما علق كل من حمدين صباحي وخالد علي حملتيهما أيضاً.
مقاطعة اجتماع
وعلى صعيد الحراك السياسي، قاطعت سبعة من الأحزاب السياسية، أمس، على رأسها «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين و«الوفد» و«النور» و«العدل» و«التحالف الشعبي الاشتراكي»، الاجتماع مع المجلس العسكري للتباحث حول تطورات الأحداث الأخيرة.
«جمعة النهاية»
وفي هذه الأثناء، تواصل العديد من القوى السياسية حشدها لمليونية يوم الغد تحت شعار «جمعة النهاية» للتضامن مع المعتصمين أمام مبنى وزارة الدفاع، والمطالبة برحيل المجلس العسكري.
لا مرشح للكنيسة
وفي سياق آخر، حسمت الكنيسة في مصر أمرها في ما يتعلق بدعم مرشحي الرئاسة، بتأكيدها الوقوف على مسافة متساوية من كافة المرشحين، معلنة أنها تركت الحرية الكاملة لأتباعها في اختيار المرشح الذي يرتضونه. وكان الأنبا باخوميوس، القائم بأعمال البطريرك الآن عقب وفاة شنودة الثالث، أكد أن الكنيسة «ليس لها موقف من أي مرشح»، وأن أي مرشح «قد يتخوّف منه الأقباط لن يقوموا بترشيحه»، مؤكدًا في السياق ذاته أن الكنيسة «لن تتدخل مطلقاً في اختيارات الأقباط».
تداعيات
أغلقت البنوك القريبة من دائرة الاشتباكات أبوابها أمام الجمهور؛ خوفاً من تعرّضها لأعمال عنف، فيما تعثّر طلاب جامعة عين شمس القريبة من أماكن الاشتباكات عن الوصول إلى مقر الجامعة، كما توقفت حركة المترو في الخط الثالث عند محطة «عبده باشا» دون الوصول إلى محطة العباسية.
مواجهات
أفاد مصدر أمني مصري، أمس، بأن مسلحين مجهولين هاجموا نقطة تفتيش أمنية في مدينة رفح شرقي مدينة العريش، شمال شرق القاهرة، ما أسفر عن مقتل شرطي وإصابة اثنين آخرين. وأضاف المصدر لوكالة الأنباء الألمانية، أنه لم يتم بعد إلقاء القبض على المهاجمين أو معرفة الجهة التي تقف وراء الهجوم.
تفسيرات
كلَّف وزير الخارجية المصري، محمد كامل عمرو، أمس، سفير بلاده لدى إسرائيل بالاستفسار عن حقيقة تصريحات منسوبة إلى وزير الخارجية الإسرائيلية، أفيغدور ليبرمان، حول الأوضاع في مصر. وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية عمرو رشدي، للصحافيين، أمس، إن «وزير الخارجية كلَّف السفير المصري في تل أبيب بالاستفسار من الجانب الإسرائيلي عن حقيقة ما نسب من تصريحات مؤخراً إلى ليبرمان، حول الأوضاع في مصر، والهدف من إطلاقها في حالة صحتها». وأضاف رشدي أن «الجانب الإسرائيلي أوضح أن حديث ليبرمان تم إخراجه من سياقه وأضيفت إليه تعبيرات صحافية أدت إلى تغيير مضمونه».

