أعلن رئيس مجلس الشعب المصري سعد الكتاتني أن المجلس العسكري سيعلن عن تعديل وزاري خلال 48 ساعة، بعد ساعات قليلة من قرار المجلس المذكور تعليق جلساته حتى السادس من مايو المقبل احتجاجاً على تمسك المجلس الأعلى للقوات المسلحة ببقاء في حين أعلنت اللجنة التشريعية والدستورية في المجلس رفضها الاتفاق الذي حصل ليل السبت بين قيادات المجلس الأعلى وممثلي عدد من القوى والأحزاب السياسية حول المعايير الجديدة لتأسيسية الدستور، بالتزامن مع معايشة حي العباسية القاهري تطوراً خطيراً عندما اشتبك أهاليه مع متظاهرين سلفيين وسقط خلالها قتيل وأصيب أكثر من 119 جريحاً.
ونقلت وكالة، رويترز، عن الكتاتني قوله، إن المجلس العسكري سيعلن تعديلاً وزارياً خلال 48 ساعة. وكان مجلس الشعب قرر بعد ظهر أمس تعليق جلساته احتجاجاً على رفض المجلس العسكري إقالة حكومة كمال الجنزوري وهو مطلب يتبناه من عدة أسابيع البرلمان وجماعة الاخوان التي تسيطر على أكثر من 40 بالمئة من مقاعده.
ودخلت العلاقات بين الحكومة ومجلس الشعب مأزقاً ربما يكون الأكثر صعوبة في تاريخ العلاقة بين الجهتين التنفيذية والتشريعية، إذ شهدت الساعات الـ 24 الماضية تصعيداً متبادلًاًً بدأ بغياب الحكومة عن حضور جلسات مجلس الشعب الذي كان أعطى الحكومة مهلة حتى الأحد لتقديم استقالتها، إلا أنها رفضت مبررة ذلك بأنه ليس من حق البرلمان إقالة الحكومة أو إجبارها على تقديم استقالتها لأهداف سياسية، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين.
وقرر رئيس مجلس الشعب المصري د. سعد الكتاتني تعليق جلسات البرلمان أسبوعاً (حتى 6 مايو) احتجاجاً على تمسك المجلس الأعلى للقوات المسلحة ببقاء الحكومة التي رفض أغلبية النواب برنامج عملها. ما اضطر المجلس الأعلى لقبول تعديل وزاري بدل تغيير الحكومة، وهو ما لقي ترحيباً من رئاسة مجلس الشعب وجماعة الاخوان.
رفض اتفاق التأسيسية
يأتي هذا في الوقت الذي رفضت فيه تشريعية مجلس الشعب الاتفاق الذي تم، أول من أمس، بين المجلس العسكري وقادة الأحزاب والقوى السياسية بشأن أسس ومعايير تشكيل تأسيسية الدستور، والذي قضى بانتخاب الجمعية من خارج البرلمان حيث اعتبرت الاتفاق اغتصاباً لإرادة مجلس الشعب وإهانة له.
هدوء في العباسية بعد صدامات
على الصعيد الأمني، أعلنت وزارة الصحة المصرية أن 91 شخصاً أصيبوا بجروح في الاشتباكات التي وقعت في حي العباسية بين أهالي الحي وأنصار المرشح السلفي المستبعد حازم أبو إسماعيل، أغلبيتهم إصابتهم طفيفة.
وتوجه عشرات من أنصار أبو إسماعيل ليل السبت نحو حي العباسية، بالقرب من وزارة الدفاع، للاحتجاج على استبعاد مرشحهم والمطالبة برحيل السلطة العسكرية. وليلًا تعرضوا لهجوم من قبل مدنيين عرّفت عنهم وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية بأنهم سكان الحي الذي فرقت فيه التظاهرة. واستمرت المواجهات حتى فجر أمس، تبادل الطرفان خلالها رشق الحجارة والقنابل الحارقة، في وقت تضاربت الأقاويل عن وجود حالات وفاة بين المتظاهرين.
حظر تجول
وفي الوقت الذي تزايدت أعداد المتظاهرين أمام مقر وزارة الدفاع بعد توافد عدد من القوى الثورية على الاعتصام والتضامن مع المتظاهرين الذين يطالبون بحل اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات الرئاسية، وإلغاء المادة 28 من الإعلان الدستوري التي تمنح اللجنة حصانة ضد الطعن في قراراتها، نقلت تقارير إعلامية عن مصدر عسكري مسؤول، لم تذكر اسمه، عدم وجود نية لفرض حظر التجول في محيط وزارة الدفاع، محذراً في الوقت ذاته من أن القوات المسلحة لن تسمح بأي تجاوزات تهدف إلى جر البلاد إلى الفوضى.



