اشتعلت العاصمة السورية دمشق امس بالانفجارات، التي بلغت ستة وخلفت 11 قتيلًا، وسط تبادل للاتهامات بين النظام والثوار بالمسؤولية عنها، والتظاهرات المناوئة للنظام التي خرجت بكثافة غير معهودة كما في بقية الجمع، ضمن مئات آلاف المحتجين الذين تظاهروا في جمعة «أتى أمر الله فلا تستعجلوه»، ليسقط قتلى في عدة مدن، فيما تميزت مدينة حلب وريفها بحشود كبيرة، يضعها مع دمشق في مقدمة الثورة.

وقال التلفزيون السوري الرسمي امس إن «انتحارياً بحزام ناسف» نفذ تفجيراً قرب مسجد زين العابدين بحي الميدان وسط دمشق أوقع 11 قتيلًا و28 جريحاً «من المدنيين وقوات حفظ النظام». لكن الهيئة العامة للثورة السورية حملت النظام مسؤولية التفجير الذي قالت إنه أوقع عدداً كبيراً من القتلى والجرحى عقب خروج المصلين من مسجد زين العابدين، مشيرة إلى أنه ناجم عن حافلة مفخخة. وأوضحت أن قوات الأمن و«الشبيحة» أطلقت النار بشكل عشوائي على المتظاهرين قرب المسجد عقب الانفجار.

انفجارات متعددة

وسبق انفجار حي الميدان سقوط جرحى جراء انفجار سيارة في حي الصناعة بجوار شركة النقل الداخلي. كما أفاد مجلس قيادة الثورة في دمشق بوقوع انفجار وتصاعد الدخان في وقت مبكر بحي القابون دون ورود معلومات عن الخسائر، مشيراً الى وقوع انفجارين في حي الفحامة وشارع خالد بن الوليد بالعاصمة. كما تحدت مصادر عن انفجار غامض عند جسر كلية الزراعة في حي العدوي.

وفي سياق متصل، أفاد ناشطون بوقوع انفجار كبير قرب جامع الفرقان في مدينة بانياس الساحلية. وأوضح الناشطون أن الجيش السوري الحر اتهم النظام السوري بالمسؤولية عن هذا الانفجار. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بانفجار عبوة ناسفة في المدينة أسفر عن إصابة ثلاثة من عناصر الأمن.
كما أفادت الهيئة العامة للثورة بوقوع انفجار ضخم أمام مسجد الصحابة في بلدة الصنمين بدرعا تبعه إطلاق نار كثيف من الحواجز الأمنية، ادى الى سقوط جرحى.

تظاهرات ضخمة

ولم تمنع تلك التفجيرات من خروج تظاهرات حاشدة في العاصمة السورية، حيث ذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن تظاهرة ضخمة خرجت في حي الزاهرة تعرضت لإطلاق نار من قبل قوات الأمن أثناء بثها على الهواء مباشرة، ما أوقع ضحايا. كما أطلقت قوات النظام الرصاص والقنابل المدمعة على حشود المتظاهرين في حي نهر عيشة، في حين شهدت أحياء جوبر وكفر سوسة والعسالي وبرزة والحجر الأسود تظاهرات مناوئة للنظام، ضمت آلاف المشاركين، رغم الانتشار الأمني ومحاصرة المساجد لمنع المصلين من التظاهر. وأشارت لجان التنسيق المحلية بسقوط قتيلين في حي دف الشوك بدمشق خلال تظاهرة شارك فيها الآلاف.

كما تظاهر الآلاف في جمعة «أتى أمر الله فلا تستعجلوه» في حيّ التضامن بالعاصمة السورية نادوا برحيل النظام. وكان ناشطون قالوا إنّ السلطات السورية اعتقلت في وقت سابق العشرات في هذا الحي.

ريف دمشق

وشهدت مدن وبلدات ريف دمشق تظاهرات حاشدة ضمت عشرات الالاف طالبت بإسقاط النظام وتندد بالمهل الممنوحة للنظام «لقتل الشعب السوري». وقالت الهيئة العامة للثورة إن قوات الأمن أطلقت النار عشوائياً على البيوت والمارة في زملكا، فيما سقط قتيلان من المحتجين برصاص قناصة في دوما، في حين حاصرت قوات الأمن مدينة حرستا بالكامل وقامت بشن حملة تفتيش واسعة مع قطع للاتصالات، إضافة لحصار الجوامع في معضمية الشام وكناكر وداريا وعربين.

كما أفاد عضو لجان التنسيق المحلية في الزبداني محمد فارس بخروج تظاهرة حاشدة ضمت الآلاف بعد صلاة الجمعة تنادي بإسقاط النظام وتهتف للمدن المحاصرة والمعرضة للحملات الأمنية الشديد، مشيراً إلى أن ذلك جاء «رغم انتشار الأمن الكثيف في الشوارع وتقطيع الأوصال بين أحياء الزبداني و انتشار حواجز الجيش في كل مكان».

وفي بيت سحم، اظهر شريط مصور تظاهرة عبر فيها المشاركون عن تضامنهم مع المدن المنكوبة، حيث اظهرت لافتة «اقصفونا واتركوا حمص ودوما»، وثانية «أيها المراقبون الدوليون كفاكم متاجرة بدماء شعبنا».

حلب وريفها

كذلك، تصدرت حلب المشهد الميداني في جمعة «أتى أمر الله فلا تستعجلوه». وخرج آلاف الأشخاص في تظاهرات عدة جابت شوارع المدينة، وتراوحت أعداد المشاركين فيها بين المئات والآلاف. وسجلت أكبر التظاهرات في حيي الشعار ومساكن هنانو. وذكر الناطق باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي في اتصال مع وكالة «فرانس برس» ان «اغلب التظاهرات ووجهت بإطلاق رصاص على المتظاهرين وقنابل مسيلة للدموع واعتقالات عشوائية». وقال المرصد إن محتجاً قتل وجرح ثلاثة آخرون برصاص قوات الأمن التي أطلقت النار لتفريق المتظاهرين في حي الصاخور في حلب كما قتل ثلاثة من عناصر الأمن إثر استهداف سيارتهم من قبل مسلحين مجهولين في حي الأنصاري. وفي الريف الحلبي الذي تجددت فيه قبل أيام العمليات العسكرية للقوات النظامية، «عمت التظاهرات أغلب المدن والقرى»، فيما اصيب محتجون بجروح بقصف القوات الموالية المنازل عشوائيا في مدينة حيان، بالتزامن مع خروحج تظاهرات في مدينتي مارع ومنبج.

ادلب وريفها

وفي محافظة إدلب المجاورة لحلب، أطلقت قوات النظام الرصاص والغاز المدمع على آلاف المتظاهرين أمام عدة مساجد في المدينة اثناء خروجهم للتظاهر. وفي الريف، اظهر شريط مصور تظاهرة في جسر الشغور غلب الفتيان على مشاركيها وهم يهتفون «لا اله الا الله والشهيد حبيب الله، لا اله الا الله والاسد عدو الله».

وخرج عشرات المتظاهرين تتبعهم تظاهرة نسائية في حاس منددة بالموقف العربي وهم يحملون لافتات كتب عليها «كلهم يا سوريا باعوك كلام والشعب يريد اسقاط النظام» و «خذلتونا يا عرب».

كما بينت احدى اللافتات تحذيرا كتب عليه «تحذير اي بروتوكول جديد يؤدي الى انقراض الشعب السوري»، ولافتة ثانية كتب عليها بالإنكليزية «يا لجنة انان نرجو عدم زيارتنا لقد اصبحت مصدر قتلنا».

حماة وريفها

وفي حماة، التي كانت في الأيام الأخيرة مسرحا لعمليات عسكرية اسفرت عن مقتل وجرح عشرات الاشخاص، خرجت تظاهرات ضمت الآلاف في احياء المدينة، لاسيما حي المشاع الذي تعرض لقصف من القوات النظامية قبل يومين اسفر عن مقتل وجرح العشرات. كما خرجت تظاهرات شارك فيها الآلاف في مختلف بلدات وقرى الريف.
وأظهر أحد مقاطع الفيديو التي بثها ناشطون متظاهرين في حي الملعب في حماة وهم يحملون لافتة كتب عليها: «فقط في سوريا لجنة المراقبين عون للظالمين». وخرجت تظاهرات بالآلاف في عدة أحياء بحماة جوبهت بإطلاق النار لدى محاولة المتظاهرين الوصول إلى ساحة العاصي للاعتصام.

حمص وريفها

وفي مدينة حمص المجاورة، خرجت تظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف طالبت بإسقاط النظام على الرغم من الحصار الأمني وإحراق عناصر «الشبيحة» الملعب الكروي في حي دير بعلبة. كما أطلق القناصة الرصاص بغزارة وبشكل عشوائي في حي الغوطة، في حين تعرضت منطقة الحولة بريف حمص لقصف بالرشاشات الثقيلة والهاون بشكل عشوائي لمنع السوريين من الخروج لصلاة الجمعة.

مناطق متفرقة

وفي شرق سوريا، اظهرت عدة شرائط فيديو بثها ناشطون على موقع «يوتوب» عشرات المتظاهرين في عدد من احياء مدينة دير الزور منها الجبيلة والحميدية وحي المطار. كما افادت اللجان عن بخروج تظاهرة ضمت الآلاف انطلقت وسط مدينة الدرباسية وأخرى في عامودا ذات الغالبية الكردية والتابعة لمدينة الحسكة طالبت بإسقاط النظام. كما خرجت عدة تظاهرات في عدة احياء من مدينة القامشلي، ذات الاغلبية الكردية، والبوكمال، فضلًا عن مسيرة احتجاجية ضد النظام من مسجد عثمان بن عفان في الرقة قامت قوات الأمن والشبيحة بتفريقها. كما شنت قوات الأمن حملة دهم واعتقالات في حيين بمدينة اللاذقية وعدة أحياء بمدينة جبلة الساحليتين. أما في محافظة درعا، فشنت قوات الأمن حملة اعتقالات عشوائية وإطلاق رصاص لمنع وصول المتظاهرين للساحات في المدينة وريفها الذي شهد إطلاق نار على المتظاهرين وحصارا للمساجد.

لجوء 65000

أعلنت الأمم المتحدة في تقرير ان اكثر من 65 ألف سوري فروا من بلادهم منذ بدء قمع الحركة الاحتجاجية هناك، وقد توجه معظمهم نحو تركيا ولبنان. وذكر التقرير الذي نشر على موقع المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ان عدد اللاجئين السوريين في الدول المجاورة لسوريا وصل الى 65,070 بينهم نحو 50 ألفاً سجلوا بياناتهم لدى الأمم المتحدة. وأوضح التقرير ان هناك نحو 24 ألف لاجئ في تركيا، ونحو 22 ألفاً في لبنان، وحوالي 16 ألفاً في الأردن، وأكثر من ثلاثة آلاف في العراق.