طالب مجلس الشعب المصري مفتي البلاد على جمعة اليوم الأحد بتقديم استقالته بعد الزيارة التي قام بها للقدس الأسبوع الماضي وأثارت الكثير من الجدل.
ورغم قول المفتي إن الزيارة شخصية وتمت تحت إشراف السلطات الأردنية الا انها أثارت غضب معارضين للتطبيع مع اسرائيل.
وتلا رئيس مجلس الشعب محمد سعد الكتاتني توصية تضمنها بيان أصدرته لجنة الشؤون الدينية والاجتماعية والأوقاف بالمجلس تطالب المفتي بالاعتذار وتقديم استقالته.
وحصلت التوصية على موافقة الاغلبية في مجلس الشعب.
وكانت توصية اللجنة ترى "ضرورة أن يعلن الشيخ على جمعة توبة إلى الله واعتذارا للشعوب العربية والإسلامية وأن يقدم استقالته".
لكن الكتاتني طلب حذف ما يخص "التوبة" ووافق المجلس على ذلك.
وبعد مرور 33 عاما على توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لا يزال معظم المصريين يتجنبون التعامل مع اسرائيل التي احتلت القدس الشرقية في حرب عام 1967 ثم ضمتها في خطوة لم تلق اعترافا دوليا.
وتقول أغلبية المصريين إن تعاملهم بشكل طبيعي مع إسرائيل مرهون بموافقتها على قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية التي زارها جمعة وأم المصلين في المسجد الأقصى بها.
وفي مناقشات سبقت إصدار توصية لجنة الشؤون الدينية والاجتماعية والأوقاف قال زعيم كتلة حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في المجلس حسين إبراهيم "الدكتور على جمعة أدان نفسه بنفسه لما تنصل وقال إن الزيارة شخصية."
وأضاف "الشيخ علي جمعة لا يحترم عقولنا... ألم ير المقدسيين وهم يطردون خارج القدس... ألم ير من يمنعون من الصلاة في المسجد الأقصى؟"
وكان جمعة قال في حسابه على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي إنه دخل القدس من الضفة الغربية عن طريق الأردن وليس من الجانب الإسرائيلي.
وقال "الزيارة تمت تحت الإشراف الكامل للسلطات الأردنية وبدون الحصول على أي تأشيرات (إسرائيلية) باعتبار أن الأردن هو المشرف على المزارات المقدسة للقدس الشريف."
لكن بعض نواب مجلس الشعب قالوا إن زيارة المفتي لا تعتبر تطبيعا مع إسرائيل لأنه لم يجتمع مع أي مسؤول إسرائيلي.
لكن نوابا آخرين قالوا إن السماح بذلك يمكن أن يفتح الباب لزيارات ليس الهدف منها دعم الفلسطينيين.
وقال جمعة على تويتر إن الزيارة كانت "نصرة وتضامنا مع قضية القدس الشريف".
وكان العشرات من الناشطين المصريين تظاهروا بعد ظهر اليوم الأحد، أمام دار الإفتاء بالقاهرة مطالبين بإقالة مفتي الديار المصرية علي جمعة لقيامه بزيارة القدس المحتلة.
وردَّد المتظاهرون، الذين ينتمون للتيارات الإسلامية والقومية، هتافات ضد جمعة متهمين إياه بخيانة القضية الفلسطينية "ودماء الشهداء التي ذهبت في سبيل تحرير المسجد الأقصى من الاحتلال الإسرائيلي".
وطالب المتظاهرون، في بيان وزِّع خلال التظاهرة تلقت يونايتد برس انترناشونال نسخة منه، المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإقالة جمعة "لخرقه إجماع الأمة الإسلامية بعدم زيارة القدس والمسجد الأقصى تحت الاحتلال الإسرائيلي".كما رأى المتظاهرون أن جمعة، "قام بزيارته إلى القدس بمخالفة الإجماع الوطني المستقر برفض زيارة الأراضي الفلسطينية إلا بعد تحريرها من الاحتلال"، مشيرين إلى رفض الكنيسة الأرثوذكسية المصرية قيام المسيحيين بزيارة المقدسات في الأراضي المحتلة.
وكان جمعة قام، الأربعاء الفائت، بزيارة مفاجئة إلى القدس وأمَّ المصلين بمسجد "البراق" وتجول بالأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية بالمدينة.
وأثارت الزيارة ردود أفعال غاضبة من جانب عدد من القوى السياسية والحزبية والدينية في مصر خاصة جماعات وأحزاب الإسلام السياسي، وعقد مجمع البحوث الإسلامية (أعلى هيئة بالأزهر) إجتماعاً طارئاً تمت خلاله مناقشة تداعيات الزيارة، التي قال أنها شخصية من جانب المفتي.
