اختتمت القمة العالمية الثانية للأمن النووي أعمالها يوم الثلاثاء في عاصمة كوريا الجنوبية سول، حيث ألقى الرئيس الصيني هو جين تاو الضوء على أحدث السياسات والمقترحات الصينية بشأن الأمن النووي.
تعد قمة سول اجتماعا مهما مع تزايد الاهتمام العالمي بتعزيز الأمن النووي ومواجهة الإرهاب النووي. وشارك في القمة رؤساء وممثلو 53 دولة و4 منظمات دولية بالتركيز على كيفية تقوية التعاون الدولي في مجال الأمن النووي.
ومنذ القمة العالمية الأولى حول الأمن النووي، والتي عقدت بالعاصمة الأمريكية واشنطن قبل عامين، تزايد وعي العالم بأهمية الأمن النووي، وتحسنت أطر القوانين الدولية المعنية، وتعمقت سبل التعاون الدولي في هذا المجال، وتحسن الوضع الأمني للمواد والمنشآت النووية، وارتفع مستوى مواجهة الإرهاب النووي، وتعززت النية السياسية لضمان الأمن النووي الوطني والمشاركة في التعاون الدولي على هذا الصعيد.
وعلى الرغم من ذلك مازال وضع الأمن النووي خطرا. ولهذا نجد أن الرئيس الصيني شدد على أهمية تحسين الأمن النووي ووردت كلمة "الأمن" 75 مرة في خطابه بقمة سول.
وفي ظل غياب الوضع الدولي المستقر، تزداد خطورة فقد الملفات النووية والانتشار النووي، ومازال الإرهاب النووي يشكل تهديدا للمجتمع الدولي. ولذا، فثمة عمل كثير مطلوب للسيطرة على مخاطر الأمن النووي.
ناقش المشاركون في قمة سول موضوعات شملت ردء الهجمات الإرهابية النووية المحتملة، وضمان أمن المواد والمنشآت النووية، ومكافحة تهريب المواد النووية، وأكدوا مجددا على النية السياسية لتعزيز الأمن النووي، كما دعوا إلى رفع الوعي والاهتمام بالأمن النووي وتشاطر وتبادل الخبرات والمعرفة في هذا المجال وتوسيع توافق المجتمع الدولي.
ومقارنة مع قمة واشنطن، أكدت قمة سول مجددا في بيانها على التعهد السياسي بتعزيز الأمن النووي، وطرحت اجراءات ومبادرات أكثر تفصيلا وقابلية للتطبيق. ولهذا، لعبت دورا إرشاديا مهما لدول العالم في إطار السعي من أجل تنفيذ أعما ل لضمان الأمن النووي. وبالاضافة إلى ذلك، أضفت الدول المشاركة مضامين مهمة إلى بيان سول من خلال التصريحات والبيانات الخاصة.
وتهتم الصين بالمقترحات والمبادرات المطروحة في قمتي واشنطن وسول ولاسيما وضعها حيز التطبيق. كما تولي الصين اهتماما بالغا بتعزيز بناء القدرات الأمنية النووية, وتدعيم وتنفيذ الالتزامات الدولية التى تنص عليها معاهدة الأمن النووي وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وتضمين الأمن النووي في الفعاليات الجماهرية. وتجري الصين أيضا تعاونا دوليا في هذا الصدد لاسيما في مجال التدريب البشري والتطوير الفني والتبادلات الدولية، وتقدم المساعدات في مجال الأمن النووي وأمن الطاقة النووية بنشاط.
ولم تكتف الصين بما حققته من نتائج في هذا السياق، بل تصر على إدماج المنهج العلمي في تقوية الأمن النووي، وتعزز تطوير الطاقة النووية، وتلتزم بمسئولية الدولة إزاء الأمن النووي، وتعمق التعاون والتبادلات الدولية لرفع مستوى الأمن النووي في العالم، وتسعى لاستئصال جذور الانتشار والإرهاب النوويين، وتتمسك بمفهوم الأمن الجديد القائم على أساس الثقة والنفع المتبادلين والمساواة والتنسيق.
إن الأمن النووي قضية مشتركة للبشر كافة. ويتوجب على كل الأطراف تعزيز التنسيق والتعاون واتخاذ الاجراءات الفعالة لمساعدة الدول النامية على رفع قدرات الأمن النووي والمستوى الفني وضمان استخدام الطاقة النووية سلميا. وستبذل الصين كل ما في وسعها مع دول العالم الأخرى لتقديم اسهامات جديدة في هذا المجال.